داليا الياس تكتب: «منعطف النسيان»!!

إندياح

داليا الياس

«منعطف النسيان»!!

أخطر المنعطفات التي يمكن أن يصادفك في طريق حياتك على الإطلاق هو (منعطف النسيان)!!! ….حيث تواجه حينها مخاطر الإنزلاق أو الإنجراف أو التصادم أو (الإنقلاب) أو فقدان (الفرامل ) المفاجئ وتخرج بخسائر فادحة في كل الأحوال.
نحن لا ننسى بسهولة كما نظن….نحن نكابر وندعي اننا سننسى…. وفداحة النسيان لا تكمن فى ممارسته ضد قصص الحب الفاشلة فحسب…بل إنه يكون أصعب وأشد وطأةً عندما نحاول أن ننسى الإساءة أو الكراهية أو الخيانة أو الإستغلال.
ومحاولات النسيان المتتابع هي في حد ذاتها إجترار دائم للذكرى بكل ما يصاحبها من وجع وحنين وحنق وربما قهر….فمن عذابات النسيان أنه يذكرنا دائماً بأشياء وردود أفعال كان يجب علينا المبادرة بها فى وقت معين أو موقف محدّد….ولكنا لم نكن حينها فى صفاء ذهنى يسمح بالتصرف السليم وفق ما ينصف مشاعرنا او كرامتنا….. حينها يتبدى حنقنا على أنفسنا وإحساسنا بالقهر لانه لم يعد بإمكاننا إسترجاع اللحظات لنكون أكثر قوة وموضوعية.
ترى….لماذا يجب دائماً أن ننسى؟….لماذا لا نمعن في التذكر لنعي ونتعلم ونستمتع ونطهر دواخلنا أحياناً ببعض الدموع المالحة من باب الأسف أو السعادة القديمة أو الشوق المكبوت؟!
لماذا لا نتذكر أوجاعنا وآلامنا لنجعلها وقوداً يحرض إمكانياتنا على النجاح والتقدم نحو الأمام ضحداً لإفتراءات من نالوا منا يوماً بما أساء لمشاعرنا أو أحوالنا؟….ولماذا لا نبني من الحجارة سلماً نعتليه نحو المجد…أو نرسم من دماء جراحنا ورداً أحمر اللون نهديه لأنفسنا من باب المواساة والمحبة؟؟
نعم ….تعالوا نحب أنفسنا طالما لم نجد من يحبنا كما يجب….تعالوا نضمد جراح قلوبنا ونربت على أوردتها ونطهر شرايينها من ملح الفجيعة فى الآخرين ودنس الخيانة والغدر والإستغلال…
تعالوا نعينها على الصبر والسلوان والإنجاز ونمنحها القدر الكافي من الثقة والحماس لتفعل المستحيل وترتق ثقتها فى (الثقة)…
*لا شئ يبقى فعلاً بعد أن نفقد ثقتنا في الثقة!!!ولاشئ يهلك الأرواح ويهوى بها من سماواتها العلى أكثر من خذلان الأعزاء لثقتنا فيهم وإطمئنانا المطلق على حياواتنا بين يديهم والذى قابلوه بالكثير من التشريد والترويع والصدمات!!!
إن أزمة النسيان الحقيقية…هي لاريب أزمة ثقة!!!!فاما أننا وثقنا في مشاعر الآخر فغدر بنا…وإما وثقنا فى صديق وإستأمناه على سرنا فأفشاه…وإما وثقنا فى شركاء العمل فهضموا حقوقنا..وإما وثقنا فى قريب ذو رحم فأكل لحمنا نياً فى مجالس العائلة…
وإما…وإما…وإما… لكل منا حكايته المتأرجحة بين الثقة والنسيان….بين الخوف والأمان…وبين السعادة والتعاسة.
ترى هل فكر أحدكم يوماً فى تأمين منعطف النسيان ذاك؟ هل تتم مراقبة طريق الحياة برادار الضمير؟ وهل يكفي دخول شخوص وتفاصيل جديدة الى سيناريو أعمارنا لنتمكن عملياً من تجاوز ذلك المنعطف؟…ثم ماذا لو إلتقانا بطل النسيان يوماً عند دوران العواطف فى أحد الطرق الرئيسية ؟؟….لماذ ننسى فجأة كل ما بدر منه ولا نعد نذكر سوى ذلك الجمر الذى مضى يستعر بغتةً تحت الرماد بجذوة اللهفة والشوق والتمني فلا تلبث أن تنساب أحاديث الهوى والجوى والعتاب…ولا ننسى حينها سوى آخر…. ينتظرنا فى محطة ما بعد أن ساعدنا يوماً على تجاوز اوجاعنا!!
ياااااللإنسان ونسيانه ….الذي لا يلبث أن ينساه…ويا للحياة ومنعطفاتها المتلاحقة التى أهلكت عجلات أيامنا (فبنشرت) بنا في مكان ما من الطريق وأرغمتنا على تغيييرها بأخرى قد تكون للأسف (سكند هاند) أو غير مطابقة للمواصفات فنظل ندور فى حلقة مفرغة من سوء القيادة على الطريق حتى ندرك يوماً اننا لا نتقن القيادة أو لا نملك (رخصة) لذلك!!!!!!
*تلويح:
سأحاول أن أنسى الإساءة….ولكنني لن أنسى أبداً الإحسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top