امتزجت دماء أبطال الجيش بدماء القوات المساندة في لوحة وطنية فريدة معركة الكرامة ..اختبار الإرادة

امتزجت دماء أبطال الجيش بدماء القوات المساندة في لوحة وطنية فريدة

معركة الكرامة ..اختبار الإرادة

عملية عبور الجسور أعادت زمام المبادرة السيطرة على الخرطوم

تحرير جبل موية أحدث تحوّلاً استراتيجياً في الوسط

تحرير مدني قطع طرق الإمداد للمليشيا .. طرد وملاحقة

أبطال المدرعات أثبتوا تفوق العقيدة القتالية على الكثافة العددية

سلاح المهندسين لعب دوراً بطولياً في الإسناد وتأمين العبور

قائد الفرقة ’16” حفر قبره بيده ..الشجاعة والثبات

الشهيد لقمان ..إقدام لايعرف طريق التراجع

اللواء أيوب .. شهيد القيادة والسيطرة

الشهيد عارف ..قصة فارس الاشتباكات المباشرة

مهند ..شهيد العمليات الخاصة والمقدمات

تقرير – لينا هاشم

في تاريخ الأمم محطات مفصلية، تُكتب حروفها بالدم وتُصاغ ملاحمها بصمود الرجال ، وتأتي “معركة الكرامة” لتكون العنوان الأبرز في دفتر الصمود السوداني المعاصر ، لم تكن هذه المعركة مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل كانت اختباراً حقيقياً لإرادة شعب وقوة جيشٍ استمد بسالته من إرثٍ تليد ، وحينما ينادي الوطن، تصمت كل الأصوات ولا يعلو إلا صوت الواجب ، هكذا كان مشهد التلاحم في معركة الكرامة، حيث امتزجت دماء أبطال القوات المسلحة بدماء إخوانهم في القوات المساندة في لوحة وطنية فريدة ، بذلوا الغالي والنفيس، وقدموا شهداء أبرار رووا أرض السودان بدمائهم الطاهرة، فكانوا هم الجسر الذي عبرت عليه البلاد نحو بر الأمان، متمسكين بشعار (جيش واحد شعب واحد) فعلاً لا قولاً .
ملحمة عبور الجسور
سطرت القوات المسلحة السودانية ملاحم عسكرية استثنائية وحققت انتصارات ميدانية غيرت موازين القوي ، وفي عملية عسكرية مباغتة، عبرت قوات الجيش السوداني جسور النيل الأبيض والحلفايا من أم درمان باتجاه الخرطوم والخرطوم بحري.
أهمية
لم تكن عملية عبور الجسور مجرد حركة مرور، بل كانت ( عملية كسر حصار ) شاملة استعادت من خلالها القوات المسلحة زمام المبادرة ، حيث التحمت القوات في أم درمان مع قوات منطقة الكدرو ، وتوسيع نطاق السيطرة في عمق العاصمة.
تحرير جبل موية
يُعتبر تحرير ( جبل موية) في ولاية سنار نقطة تحول استراتيجية كبرى في مسار الحرب ، لانه يقع في منطقة تقاطع طرق حيوية تربط بين ولايات (سنار، الجزيرة، والنيل الأبيض) ونجح أبطال الجيش بمساندة القوات المساندة في تطهير الجبل، مما أدى إلى عزل خطوط إمداد مليشيا الدعم السريع القادمة من الغرب باتجاه ولاية الجزيرة، وتأمين طريق العودة لقلب السودان.
تحرير مدني
بعد تحرير جبل موية، بدأت القوات المسلحة عملياتها لاستعادة ولاية الجزيرة وعاصمتها ود مدني ، وقدم الجنود في تخوم الجزيرة نماذج في التضحية، خاصة في تطهير القرى والمناطق المحيطة بمدني، مدركين أن تحرير هذه المدينة هو مفتاح العودة لملايين النازحين
وتعتبر مدني هي حلقة الوصل التي تربط شرق السودان بغربه، وشماله بجنوبه ، وتحريرها كان يعني قطع طرق الإمداد عن المليشيا المتواجدة في أطراف الخرطوم وفي ولايات دارفور وكردفان، مما ادي إلى خنق قوات التمرد عسكرياً ، سقوط مدني في يد الجيش ادي الي انهيار الروح المعنوية لمليشيا الدعم السريع في بقية الولايات، لأن مدني كانت تُعتبر المعقل الأهم لهم خارج الخرطوم.
سلاح المدرعات (الشجرة)
صمدت هذه القاعدة العسكرية أمام مئات الهجمات الانتحارية ، والموجات البشرية ، وأثبت أبطال المدرعات أن “العقيدة القتالية” تتفوق على الكثافة العددية، وظلت المنطقة عصية على السقوط رغم الحصار الطويل.
سلاح المهندسين (أم درمان)
يُمثل حجر الزاوية في تأمين مدينة أم درمان ولعب سلاح المهندسين دوراً بطولياً في عمليات الإسناد، وتأمين عبور القوات عبر الجسور، والحفاظ على المنطقة كقاعدة انطلاق لتحرير الإذاعة والتلفزيون لاحقاً.
ميزان القوى الجديد
انتقل الجيش من مرحلة الدفاع وامتصاص الصدمة إلى مرحلة الهجوم الاستراتيجي وتنظيف الجيوب ، فالتحام القوات في مختلف المحاور رسم ملامح المرحلة التي تهدف إلى بسط السيطرة الكاملة على كافة التراب الوطني .
بفضل ثبات الجندي السوداني الذي أثبت في جبل موية والمدرعات والجسور، أن الجيش هو صمام أمان الوطن ووحدة أراضيه.
ابطال المعركة
يُسطر تاريخ العسكرية السودانية بمداد من نور أسماء قادة وضباط وجنود قدموا أرواحهم فداءً للوطن، وضربوا أمثالاً في الثبات والبطولة خلال المعارك الجارية ، ومن هؤلاء الأبطال .
اللواء ياسر فضل الله أسد نيالا
يُلقب ب ( أسد نيالا ) حفر قبره بيده داخل مقر الفرقة 16 مشاة بنيالا ، ورفض مغادرة نيالا رغم الضغوط العسكرية الهائلة والحصار، وقام فعلياً بحفر قبره داخل القيادة أمام جنوده، مؤكداً أنه لن يخرج من هذه المدينة إلا شهيداً أو منتصراً ، حيث كانت خطوته هذه بمثابة دفعة معنوية هائلة لجنوده ، وصمدت الفرقة تحت قيادته في وجه موجات هجومية متتالية، واستشهد وهو في مقدمة الصفوف مدافعاً عن تراب دارفور.
الشهيد لقمان بابكر
كان الشهيد لقمان بابكر نموذجاً للقائد الميداني الذي لا يعرف التراجع، وارتبط اسمه بالدفاع المستميت عن مقار الجيش الاستراتيجية ، عُرف بشجاعته الفائقة في معارك الخرطوم وأم درمان ، كان يتواجد دائماً في الخطوط الأمامية، واستشهاده مثّل فقدًا كبيرًا للقوات المسلحة، لكنه ترك إرثاً من الصمود ألهم رفاقه لمواصلة القتال في أصعب الظروف.
اللواء أيوب شهيد المدرعات
أحد أبرز رموز الصمود في هذه الحرب، ارتبط اسمه ب (سلاح المدرعات) قاد عمليات الدفاع عن سلاح المدرعات في أحلك الظروف، حيث واجه السلاح هجمات هي الأعنف من نوعها ، استشهد اللواء أيوب وهو يدير العمليات من داخل منطقة الشجرة، مظهراً رباطة جأش أسطورية في حماية هذه الوحدة الاستراتيجية التي ظلت عصية على السقوط بفضل قيادته وتضحيات جنوده .
الشهيد عارف عبد الله
يُعد الشهيد عارف من القادة الذين وضعوا بصمتهم في إدارة العمليات النوعية والتخطيط الميداني ، عُرف بالانضباط العالي والقدرة على إدارة القوات في المناطق المفتوحة والاشتباكات المباشرة ، قدم روحه في سبيل دحر التمرد، مخلداً اسمه ضمن قائمة الشرف للقادة الذين لم يبخلوا بأرواحهم في سبيل استعادة أمن واستقرار السودان.
الشهيد مهند فضل
لم يكن مهند مقاتلا في المدرعات ومستنفرا فحسب بل كان قائداً ملهما يتقدم حين يسيطر الخوف علي الآخرين ، ولم يكن مسلحا بالبندقية فحسب بل كان يحمل سلاحا علميا بدرجة بكالوريوس في الهندسة وسلاح أخلاقيا جعله يعمل سائق ترحال عندما لم يتوفق في الحصول علي فرصة عمل –
كان يقود العمليات الخاصة ونقاط الارتكاز المتقدمة في مناطق شمال بحري (الكدرو والحلفايا) عُرف بظهوره المستمر في المقاطع المصورة وهو يطمئن الشعب السوداني ويبشر بالانتصارات ، استشهاده أحدث صدمة وحزناً كبيراً، لكن قصته تحولت إلى أيقونة للشباب المنخرطين في صفوف القوات المسلحة والمقاومة الشعبية، حيث كان يمثل روح المبادرة والشجاعة .
ملحمة وطنية
إن هؤلاء الأبطال يعكسون عقيدة الجيش السوداني التي تقوم على أن القادة يتقدمون الجنود ، قصصهم ليست مجرد سرد لمواقف عسكرية، بل هي ملحمة وطنية تؤكد أن تماسك المؤسسة العسكرية السودانية يستند إلى تضحيات حقيقية ودماء سالت من أجل الحفاظ على كيان الدولة ، رحم الله شهداء الوطن وحفظ السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top