جرد حساب بعد دخول العام الرابع
حرب المليشيا..دمار واسع
مئات المستشفيات تعرّضت للتخريب وتوقّفت عن العمل
قطاع الكهرباء نهض من تحت الرماد ..نهب وتدمير
محطات المياه لم تسلم من أيادي الجنجويد
قطاع النفط تكبّد خسائر كبيرة على مستوى البنية التحتية
تقرير: هبة محمود
مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، لاتزل تداعيات الخراب والدمار الذي طال البنية التحتية في مختلف القطاعات بسبب مليشيا الدعم السريع ماثلة، بينما تسعى الجهود الحكومية المستمرة، إلى إعادة الأمور إلى نصابها وإنعاش الخدمات وتوفيرها.
فقد تسبّبت المليشيا في إحداث اكبر كارثة في البلاد أقعدت قطاعاتها الحيوية، من كهرباء ومياه وصحة ونفط، لتترك ورثة ثقيلة من الدمار والتداعيات الإنسانية المستمرة.
فبنحو 127 مليار دولار قدر مركز التكامل السوداني المصري حجم خسائر القطاعات المختلفة من الحرب في السودان، إذ تشمل تلك القيمة نحو 90 مليار دولار خسائر القطاعات الإنتاجية من الزراعة والصناعة والنفط والكهرباء، وثلاثة مليارات دولار خسائر قطاع الطيران المدني، وعشرة مليارات دولار في قطاعي الصحة والمياه، و15 مليار دولار خسائر قطاع السياحة، إضافة إلى عشرة مليارات دولار خسائر المواطنين الخاصة.
وفيما قامت الحكومة بتشكيل لجنة مختصة للنظر في إعادة إعمار ما دمرته الحرب، أولت بالمقابل مشروعات المياه والكهرباء والبنية التحتية أولوية في عمليات الإعمار، بحسب وزير المالية د.جبربل إبراهيم في تصريحات صحفية سابقة. في ذكرى الحرب الثالثة نستعرض من خلال الأسطر التالية تدمير المليشيا لأهم القطاعات الحيوية في البلاد وهي قطاعات (الصحة ــ المياه ــ الكهرباء ــ النفط).
الصحة .. أزمة غير مسبوقة
وقد أسفرت الحرب في السودان عن أزمة صحية غير مسبوقة إذ تعرّض القطاع الصحي للتدمير الممنهج، قدرت إجمالي خسائره المالية بـ 11 مليار دولار، شملت المباني، والأجهزة والمعدات الطبية و سيارات الإسعاف والأدوية الطبية.
فبحسب وزير الصحة الدكتور هيثم إبراهيم، فقد تسبب استهداف المليشيا للمؤسسات الصحية في تعطيل أكثر من 70% من المستشفيات والمراكز الصحية في ولايات الخرطوم، دارفور، كردفان، وبعض أجزاء الجزيرة، سنار، النيل الأزرق، والنيل الأبيض.
إضافة إلى تعطيل أكثر من 250 مستشفى في القطاعين العام والخاص، بما في ذلك 20 مستشفى مرجعي، منها مستشفى الخرطوم التعليمي، مستشفيات جراحة القلب، الأورام، والجهاز الهضمي. كما تم اتخاذ “المعمل المركزي للصحة العامة (استاك) ثكنة عسكرية منذ الأسبوع الأول من الحرب.
وكشف الوزير عن تسبب المليشيا في توقف خدمات جراحة القلب تمامًا عقب فقدان مراكز الخرطوم الخمس، ومركز مدني لأمراض وجراحة القلب، بخسائر تُقدر بـ83 مليون دولار.
فضلا عن ذلك خروج 62 مركزًا لغسيل الكلى عن الخدمة، ونهب مخازن الإمدادات الطبية في الخرطوم والجزيرة، مما أدى إلى وفاة 4,129 مريضًا من مرضى غسيل الكلى و164 مريضاً من مرضى زراعة كلى.
وعلى مستوى الإمدادات الطبية فقد قامت المليشيا بنهب نهب الصندوق القومي للإمدادات الطبية، ما تسبب بخسائر قُدرت بـ500 مليون دولار، بما في ذلك أدوية الأمراض المزمنة واللقاحات. وتدمير ونهب مخازن أدوية ومعدات طبية في مناطق مختلفة، بما في ذلك مدني وسنار. إضافة إلى خروج أكثر من 60% من خدمة الصيدليات والمخازن الطبية إما بسبب النهب أو التلف.
الكهرباء .. تدمير ممنهج
على مستوى قطاع الكهرباء فقد تسببت مليشيا الدعم السريع في احداث خسائر كبيرة لحقت بالقطاع الحيوي المهم خلال الاستهداف المباشر، أو سرقة المحولات والمعدات والنحاس.
فبحسب اخر الإحصائيات فقد بلغت خسائر قطاع الكهرباء جراء الحرب في السودان نحو 468 مليون دولار.
وقالت شركة الكهرباء أن بلغ طول الخطوط المتعطلة نتيجة التخريب بلغت نحو 150 ألف كيلومتر، فيما تشير التقديرات إلى تدمير حوالي 15 ألف محول كهربائي بسعات مختلفة، تصل قيمة الواحد منها إلى نحو 46 ألف دولار.
وينظر اقتصاديون إلى أن قطاع الكهرباء يعتبر من أكثر القطاعات التي تضررت جراء الحرب، اذ تعاملت مليشيا الدعم السريع تعاملت هذا القطاع بهدف التخريب وعدم عودة المواطنين الأمر الذي جعل حجم الدمار كبير جدا.
اما على مستوى محطات الكهرباء فقد بلغت نسبة التلف في محطة بحري الحرارية 100% ومحطة قري (1.2.4) محطة جبل أولياء أيضا نسبة 100%، بجانب فقدان أطوال 1500 كيلو متر خطوط نقل، وسرقة (20) ألف برميل من زيوت المحولات، ليقدر مجمل الخسائر إلى فقدان 1000 ميغاواط.
وفي أغسطس الماضي كشف وزير الطاقة مستشار المعتصم ابراهيم، عن خسائر بما يزيد على 1.7 مليار دولار في قطاعات نقل وتوزيع ومحطات الكهرباء في ولاية الخرطوم.
المياه .. تضرر 70% من المرافق
وكغيره من قطاعات الصحة والكهرباء فقد لحقت بقطاع المياه اضرارا كبيرة أثرت في تعطيل مرافق المياه في مناطق كبيرة وإصابة المواطنين بالعطش.
فوفق تقرير سابق كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، عن تضرر 70% من مرافق المياه في 13 ولاية من أصل 18، جراء تدمير البنية التحتية.
وقالت إن الحرب دمرت البنية التحتية للمياه، ما أثر بعمل مرافق المياه بنسبة 70% بسبب الأضرار الجزئية أو الكاملة.
فقد اتهمت هيئة مياه ولاية الخرطوم مليشيات الدعم السريع بتنفيذ عمليات تخريب ممنهجة وسرقة واسعة النطاق في محطة مياه بحري، مما أدى إلى توقفها عن العمل بشكل كامل.
وأوضحت الهيئة في بيان سابق لها أن التخريب شمل تدميرًا شاملاً لوحدة الكلور ووحدات حقن الكلور، وتدمير الكوابل لسرقة النحاس، وتدمير مضخات المياه ومواسير نقل المياه، وسرقة مفاتيح الكهرباء وتدمير معمل ضبط الجودة للمياه، وتفريغ براميل البولي ألمنيوم كلورايد (الباك)، وتخريب الموتورات وسرقة الكوابل، وتدمير مبنى الاسكادا وسرقة نظام التحكم وإتلاف أجهزة الحواسيب، وحفر الجدران لسرقة الكوابل ومفاتيح الكهرباء، وحرق المباني الإدارية والفنية، وسرقة وإتلاف العربات والآليات، وسرقة وإتلاف مولدات الكهرباء.
وبحسب المهندس مستشار محمد علي العجب، مدير عام المياه، فإن محطة بحري، تعتبر من أكبر المحطات العاملة في السودان، حيث تنتج 300 ألف متر مكعب من المياه يوميًا، وتغذي مدينة بحري الكبرى وأجزاء من شرق النيل والصحافات بالخرطوم، قد تعرضت لتخريب شامل.
اما داخل مدينة ومدني فقد قامت المليشيا بتدمير 3200، فضلا عن تدمير واسع في كل من إقليمي كردفان ودارفور.
قطاع النفط
ويقف على ذات الخط قطاع النفط إذ أدى دخول المليشيا إلى الحقول والمحطات إلى تراجع الإنتاج، فضلاً عن خسائر بلغت 20مليون دولار .
فوفق وكيل الطاقة محي الدين النعيم خلال مقابلة صحفية فإن قطاع النفط تضرر من عدة جوانب، شملت اضرارا في المنشآت النفطية، و فقدان الخام النفطي والمنتجات النفطية المحفوظة في المستودعات الاستراتيجية من إنتاج مصفاة الخرطوم، فضلاً عن التخريب والتلف المتعمد في الحقول، وسرقة الكوابل الخاصة بالمعدات والمعسكرات وسكن العاملين والمخازن الخاصة بقطع الغيار، وتخريب حتى مباني رئاسة الوزارة.
وقال أنه نتيجة لدمار الحقول والمنشآت والخطوط الناقلة والمستودعات في المصافي والضربات المتتالية على القطاع، فقدت البلاد كل مقومات إنتاج النفط.
ولفت إلى إنخفاض الاستهلاك عقب اندلاع الحرب وخروج عدد من الولايات على رأسها الخرطوم والجزيرة إلى نحو 50%.






