محمد عبدالقادر يكتب:هل فعلنا للجيش ما يستحق ؟!!

على كل

محمد عبدالقادر

هل فعلنا للجيش ما يستحق ؟!!

مع دخول الحرب اليوم عامها الرابع يجدر بنا أن نكرّر السؤال في كل يوم.. ماذا فعلنا نحن السودانيون للجيش (الحارس مالنا ودمنا) ، وهو يخوض أشرف معارك البسالة والفداء منذ ثلاثة أعوام، السؤال ليس تجريمياً بالضرورة ولا يستبطن أي اتهام للمواطنين بالتقصير فلقد سطّر الخلّص منهم أقوى ملاحم الالتفاف حول القوات المسلحة، وضربوا أروع الأمثلة فى الوفاء لجيش ظل يهب الروح رخيصة فداء للأرض والعرض.
السؤال بطريقة أخرى ماذا يستحق الجيش وجنوده المرابطون على خطوط النار منذ انطلاقة الرصاصة الأولى، وكيف يمكن أن نكافئ من قدّم روحه رخيصة حتى تنعم بلادنا بالأمن والاستقرار، وحتى تكون أنت أيها المواطن آمناً في سربك ، ترى هل بإمكاننا أن نفي الجيش حقه من العطاء الذي يستحق مهما فعلنا وقدمنا ، حتى وإن وهبناه المهج والأرواح ودعمناه بالمال والولد.
سنجد أنفسنا مقصّرين بالطبع مهما منحنا القوات المسلحة ، فما يفعله الجيش لن نستطيع مكافأته عليه مهما اجتهدنا فى محاولات الاسناد الوفاء.
الواقع إن جيشنا يخوض معركة طويلة ضد معتد أثيم استباح دولتنا وأرضنا وعرضنا ولكنا سنكون مقصرين مهما فعلنا
نسينا في غمرة استعجالنا للنصر ولهفتنا للحظة سحق الجنجويد أن الجيش يحتاج الى دعم مستمر مازلنا عاجزين عن تحقيقه.
هل سأل أحدكم نفسه من أين يصرف الجيش بعد تدمير مصادر الدخل، وانهيار اقتصاد الدولة بفعل الخراب الممنهج وإجهاز المليشيا على الموارد ونهبها لأموال الحكومة وكل ما يمكن أن يدر مالاً أو يوفر (حق الطلقة) .
من أين لجيشنا بفاتورة الحرب واقتصادنا ينزف على مدار الدقيقة، ومواردنا تنضب يوماً بعد يوم وأموال الدولة ونفطها وذهبها وفومها وعدسها وقمحها يتعرّض للنهب كل يوم ، والبلاد بدون صادرات ولاموارد ولايحزنون.
نتجرأ فى تخوين قادة الجيش، ونتساءل عن بطئه فى دارفور وكردفان ، ولا نجتهد في أن نجعل من دعم الجيش أحد الأجندة الرئيسة في حياتنا كمواطنين ومنظمات مجتمع مدني، ورجال أعمال وواجهات سياسية واجتماعية.
نظلم الجيش حينما نفشل في دعمه، و(ندبل ليهو) بالحديث عن التخوين وطرح الأسئلة الادآثمة والمفخّخة ، ( أين الجيش)، وماذا يفعل؟!.
مازالت مبادرات دعم الجيش خجولة ولا ترتقي لمستوى التحديات التى تواجهها بلادنا، ولا تتناسب وأرقام فاتورة الحرب الباهظة التي تتضاعف كل يوم.
مازالت قائمة الأسماء التى تدعم الجيش محدودة جداً، وما زلنا نفشل فى إيجاد مبادرات شعبية كبيرة لدعم الجيش فى معركته ضد الجنجويد المسنودين بالرعاية الإقليمية والدولية التى تنفق بسخاء من لا يخشى الفقر.
ماذا لو تم اختيار لجنة عليا لدعم الجيش وفق خطة يساهم فيها كل المواطنين ابتداء من الجنيه وحتى ملايين الدولارات، ماذا لو اجترحنا الطريق نحو (حملة الكرامة) التي تستحث رجال الأعمال ، والموظفين، والعمال، وتلاميذ وطلاب المدارس فى الولايات الآمنة وخارح السودان، ماذا لو جمعنا فى كل يوم جنيه من بائعات الشاي والكسرة وأصحاب الدرداقات والباعة المتجولين ودولار من كل مغترب حريص على بلده ، ماذا لو فعلت شركات الاتصال خدمة للتبرّع ب(جنيه الكرامة) وجمعه من كل المشتركين لدعم الجيش، ماذا لو غادرنا مربع الالتفاف المجاني مع الجيش، وجعلناه التفافاً مدفوعاً ولو بالقليل، ماذا لو فعلنا هاشتاقات دعم القوات المسلحة عبر صناديق داخل (خيم) موزّعة فى أماكن التجمّعات والمساجد وساحات الأحياء.
الجيش يحتاج لنا جميعا هلموا إلى مبادرات تعلي من دعم المجهود الحربي، وتدشّن برامج إعلامية وتوعوية تستحث الناس على التبرّع للجيش ،الرجال بالمال والنساء بالذهب والأطفال بوجبة ( شيبس)، أتمنى أن نحيط قواتنا المسلحة بسياج الإهتمام المطلوب لأنها الأمل الوحيد المرتجى لحفظ السودان وإعادة بعث الدولة الآمنة المطمئنة الخالية من الجنجويد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top