عقوبات أمريكية على شبكة مرتزقة قاتلت مع المليشيا
«الجنجويد» ..على أعتاب التصنيف الإرهابي
تجنيد مشغلي طائرات مسيّرة وقناصة ..أدلة جديدة
الشبكة الكولومبية نقلت المرتزقة السودان ..تمويل إماراتي
تجميد أصول الكيانات المتورطة ..واشنطن تصعد
مشروع قانون في الكونغرس لتصنيف “الدعم السريع” منظمة إرهابية
تقرير :رحمة عبدالمنعم
في خطوة تعكس تصعيداً واضحاً في الموقف الأمريكي تجاه الحرب في السودان، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على شبكة تجنيد أجنبية متورّطة في استقطاب مرتزقة للقتال إلى جانب مليشيا الدعم السريع، في وقت يتزامن فيه هذا التحرك مع مساعٍ داخل الكونغرس لتصنيف المليشيا كمنظمة إرهابية، وسط تزايد القلق الدولي من تداعيات الحرب الإنسانية والأمنية.
مقاتلين أجانب
و أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض حزمة عقوبات جديدة استهدفت شبكة تجنيد أجنبية أسهمت في دعم عمليات مليشيا الدعم السريع، عبر استقطاب مقاتلين أجانب للقتال في البلاد.
وقالت الوزارة، في بيان صدر مساء امس الجمعة، إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) فرض عقوبات على خمسة أفراد وكيانات متورطة في تجنيد ونشر عسكريين كولومبيين سابقين للقتال ضمن صفوف الدعم السريع، مؤكدة أن هذه الشبكة لعبت دوراً مباشراً في تأجيج الحرب التي أدت إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وأشار البيان إلى أن مئات الجنود الكولومبيين السابقين سافروا إلى السودان منذ عام 2024، حيث شاركوا في أدوار قتالية وفنية، وخاضوا معارك في مناطق متعددة، بما في ذلك الفاشر، في إطار دعمهم لعمليات المليشيا.
شبكة تجنيد
وكشفت الخزانة الأمريكية أن الضابط الكولومبي المتقاعد ألفارو أندريس كيخانو بيسيرا لعب دوراً محورياً في إدارة عمليات التجنيد، من خلال تأسيسه، إلى جانب زوجته كلوديا فيفيانا أوليفروس فوريرو، وكالة “A4SI” التي تولت استقطاب عناصر متخصصة، من بينهم مشغلو طائرات مسيّرة وقناصة ومترجمون.
واعتمدت الشبكة على شركة وسيطة مقرها بنما تُعرف باسم “Talent Bridge” لإبرام العقود وإدارة التدفقات المالية، في محاولة لإخفاء الصلات المباشرة وتقليل المخاطر القانونية.
كما شملت العقوبات شركة “Fénix Human Resources” التي أُنشئت لاحقاً كبديل للوكالة الأولى، إضافة إلى مديرها الاسمي خوسيه ليباردو كويجانو توريس، إلى جانب العقيد الكولومبي السابق خوسيه أوسكار غارسيا باتي، الذي اتُهم بتجنيد عناصر لصالح هذه الشبكات رغم علمه بإرسالهم للقتال في السودان.
وبموجب العقوبات الجديدة، سيتم تجميد جميع الأصول والمصالح المالية للأفراد والكيانات المستهدفة داخل الولايات المتحدة أو الواقعة تحت سيطرة أشخاص أمريكيين، كما تمتد الإجراءات لتشمل أي شركات مملوكة لهم بنسبة 50% أو أكثر، بشكل مباشر أو غير مباشر.
وأكدت وزارة الخزانة أن هذه الأنشطة ساهمت في تعميق الحرب، التي تسببت منذ اندلاعها في أبريل 2023 – في مقتل أكثر من 150 ألف شخص، ونزوح ما يزيد عن 14 مليوناً، إلى جانب تفشي المجاعة في عدد من المناطق.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الحرب اتسمت “بنزوح واسع وخسائر فادحة في صفوف المدنيين وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان”، محذراً من أن استمرارها يهدد الأمن الإقليمي والدولي، ويفتح المجال أمام تمدد الجماعات المتطرفة.
تحرّك الكونغرس
و تتصاعد التحركات داخل الكونغرس الأمريكي لتشديد الإجراءات ضد مليشيا الدعم السريع، حيث تقدم النائب جوناثان جاكسون بمشروع قانون يدعو إلى تصنيفها “منظمة إرهابية عالمية”.
وينص مشروع القانون على إجراء مراجعة فدرالية خلال 90 يوماً لتقييم ما إذا كانت المليشيا تستوفي معايير التصنيف بموجب الأمر التنفيذي 13224، الذي يتيح فرض عقوبات على الكيانات المتورطة في الإرهاب.
وفي حال إقرار التصنيف، ستلتزم الحكومة الأمريكية بفرض إجراءات صارمة تشمل تجميد الأصول، وحظر المعاملات المالية، وفرض قيود على التأشيرات، إضافة إلى إلغاء التأشيرات السارية للأفراد المرتبطين بالمليشيا، مع استثناءات محدودة لأغراض إنسانية واستخباراتية.
و يلزم مشروع القانون الإدارة الأمريكية بإعداد تقرير مفصل للكونغرس يتناول شبكات الدعم الخارجي للمليشيا، وقدراتها التشغيلية في حال انقطاع هذا الدعم، فضلاً عن انعكاسات ذلك على الأمن القومي الأمريكي وسياسات المساعدات الخارجية.
جماعة إهابية
ويرى مراقبون أن مسار تصعيد الإجراءات الأمريكية ضد مليشيا الدعم السريع بات أكثر وضوحاً، مع اقتراب إمكانية تصنيفها كجماعة إرهابية في ظل تزايد المؤشرات السياسية والتشريعية داخل واشنطن. ويشير هؤلاء إلى أن فرض عقوبات على شبكات المرتزقة العابرة للقارات، التي تنشط في تجنيد ونقل مقاتلين أجانب إلى ساحات القتال في السودان، يمثل خطوة متقدمة في تفكيك منظومة الدعم الخارجي للمليشيا.
ويذهب بعض المراقبين إلى أن هذه الشبكات لم تكن لتعمل بهذا الامتداد والقدرة اللوجستية دون ترتيبات وتنسيق إقليمي، في إشارة إلى ما يصفونه بدور دولة الإمارات في تسهيل مسارات الدعم، وهو ما يضفي بعداً إقليمياً على الملف ويزيد من تعقيداته السياسية والقانونية.






