محمد عبد القادر يكتب الخرطوم.. حتى لا يموت شغف العودة !!

على كل

محمد عبد القادر

الخرطوم.. حتى لا يموت شغف العودة !!

ليس هنالك دليلاً على فشل مؤامرة الجنجويد لالتهام الدولة السودانية ، أكثر من عودة المواطنين إلى الخرطوم الصامدة عبر مطارها بعد ثلاثة أعوام حسوما من الحرب والحرائق والدمار..
صحيح أن السودانيين عادوا زرافاتاً ووحدانا بالبر كذلك ، ولكن رمزية الطيران تختزل الكثير من المضامين المطمئنة والدلالات الجديرة بالاحتفاء والباعثة على الاطمئنان، إذ تمثل نجاح أهم مرحلة في استراتيجية تطبيع الحياة في الخرطوم وكل السودان .
أبرز هذه الإشارات وجود حالة استعداد في الخرطوم لاستيعاب العائدين .. بالإمكان أن نتفق أو نختلف حول تقدير نسبتها ، ولكن ليس بمقدورنا أن ننكرها على أي حال …
نعم دبت العافية فى أوصال العاصمة الجريحة التي تعرّضت لدمار وحرق ممنهج، حدثت تحوّلات ايجابية بالتأكيد مع توفر الأمن والقدر اليسير من الخدمات إلى جانب الإرادة التي لا تقهر…
المحصلة تقول إن العودة أصبحت أمراً واقعاً ولم تعد ” محل غلاط” أو جدل، وحق للحكومة أن تحتفي الآن بنجاح أبرز مشروعاتها الاستراتيجية بعد الحرب العودة التي لن تتيح “للكدايس ” أن تسكن عمارات الخرطوم كما هدّدنا قائد المليشيا المتمرد حميدتي ذات يوم ..
أثلج صدري تزاحم العائدين على أبواب شركات الطيران التى تعمل بين العاصمة وبورتسودان بهدف الحصول على التذاكر، أسعدتني معاناتي مع زملاء صحفيين أفاضل فى إيجاد مقاعد طيران، هذا يعني أن الخرطوم باتت جاذبة وأن المتاح من مواعين للنقل الجوي أقل من كثافة العائدين.
كتبت مقالاً معروفاً ومبذولاً في شهر يوليو المنصرم بعد تحرير الخرطوم قلت فيه إن العاصمة لم تعد صالحة للسكن ( فى ذلك الوقت)، وقد أثار المقال ردود فعل عنيفة ، انتهت بتكوين لجنة الفريق ابراهيم جابر التي جعلت من العودة حلماً متاحاً ومشروعاً، بعد أن نجحت في تهيئة البيئة للحد الذي سمح لنا بالرجوع عبر مطار الخرطوم وصالته الأنيقة المكيفة.. ومكن المواطنين كذلك من تحقيق أحلام الرجوع إلى الخرطوم…
بالأمس التقيت الدكتور كامل ادريس رئيس الوزراء رفقة زملاء وأخوة صحفيين أعزاء، كفاني دكتور كامل شر الحديث عن أية مخاطر محتملة لعودة عكسية ( لاقدر الله) ، والتنبيه إلى أن جهود الدولة غير المنكورة والمشكورة جداً ينبغي أن لا تتوقّف مع تسارع إيقاع عودة الآلاف فى كل يوم جديد، د.كامل قال إن خطوات القادمين من اللجوء والنزوح أسرع من جهود الحكومة لاستيعاب تقاطرهم اليومي والكبير… وسرد العديد من الأسباب لذلك هي نفسها أدعى لأن تفكر الدولة في مواجهتها بطرائق مختلفة.
هنا لابد من إعلان ” وثبة ثانية” في مشروع تهيئة الخرطوم تسبق أقدام العائدين بخطوات، حتى لا يموت شغف العودة، وينهار ما هو موجود الآن.
مازلنا ننتظر من حكومة الأمل تفكيراً خارج الصندوق يرتقي بأوضاع الخدمات وغلاء المعيشة في الخرطوم ، ويعالج الأوضاع الحالية بالمزيد من التهيئة عبر مخاطبة أزمات يواجهها المواطن في جوانب الكهرباء، والصحة وغلاء المعيشة، وثبة توفر مظلة سياسية واجرائية وقانونية لإحداث نفرة حقيقية، تخطط لقادم أكثر اتساعاً لاستيعاب الناس وتحافظ على ما تحقق .. تستنسخ شارع الوادي فى كل مكان بالخرطوم، وتجعل كل الطرق ” شارع الستين”.
فى تقديري يجب أن لا يترك أمر تسيير الأوضاع في الخرطوم إلى الحراك الديواني العادي ويصبح نهباً لبيروقراطية الخدمة المدنية المعروفة ، لابد من جسم تنسيقي يضم كافة الجهات المختصة للإشراف على تهيئة الخرطوم… سرعة ايقاع العائدين التي تسبق العودة ستجعل منها مشروعاً بطيئاً قابلاً للانهيار.. لابد من أن تكون خطوات الحكومة هي الأسرع..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top