أجرى مباحثات مع السلطان هيثم بن طارق البرهان في سلطنة عمان .. زيارة استثنائية

أجرى مباحثات مع السلطان هيثم بن طارق

البرهان في سلطنة عمان .. زيارة استثنائية

موقف السودان ثابت وداعم لاستقرار عُمان ودول الخليج

عزّزت من نشاط الدبلوماسية الرئاسية.. زيارة لها ما بعدها

جولات الرئيس خريطة سودانية جديدة.. ترتيب الأولويات

تقرير: محمد جمال قندول

في محطة خارجية أخرى، زار رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان سلطنة عمان أمس الثلاثاء. وتعد هذه الزيارة الأولى للبرهان إلى مسقط.

الرحلة كانت محط اهتمام الإعلام لا سيما وأنها تأتي في إطار حراك خارجي يقوم به رئيس مجلس السيادة، حيث قام برحلة خاطفة أمس الأول للملكة العربية السعودية.
مباحثات مشتركة
عقد الجانبان جلسة مباحثات رسمية تناولت العلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين الشقيقين، وسبل تعزيز آفاق التعاون وتطويره في مختلف المجالات بما يخدم المصالح المشتركة.
أكد البرهان موقف السودان الثابت الداعم لاستقرار وسيادة سلطنة عمان ودول الخليج الشقيقة في ظل الظروف الراهنة، مشدداً على إدانة السودان ورفضه للاعتداءات الإيرانية على دول مجلس التعاون الخليجي.
وعبّر رئيس مجلس السيادة عن شكره وتقديره لحسن وحفاوة الاستقبال، مثمناً الدور المحوري لسلطنة عُمان الداعم للسودان، ومشيراً إلى متانة الروابط التاريخية التي تجمع شعبي البلدين.
وأكد حرص السودان على تعزيز أطر التعاون المشترك وتطويره وتقويته لخدمة تطلعات شعبي البلدين الشقيقين.
وأعرب رئيس المجلس السيادي عن شكره وتقديره لحكومة وشعب سلطنة عمان على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة الذي حظي به السودانيون الذين لجأوا للسلطنة بسبب الحرب.
استعرضت المباحثات مستجدات الأوضاع في المنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، بالإضافة إلى القضايا ذات الاهتمام المشترك، مع التأكيد على أهمية تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
من جانبه، رحب جلالة السلطان هيثم بن طارق عن بزيارة السيد الرئيس، مشيداً بتميز العلاقات العمانية السودانية وأواصر الأخوة التاريخية بين الشعبين.
اتفق الطرفان على استمرار التشاور والتنسيق في كافة المجالات لتحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين.
وأكد جلالته حرص السلطنة على تعزيز أطر التعاون القائمة وفتح آفاق جديدة للعمل الثنائي خلال الفترة المقبلة، معرباً عن تقديره الكبير لموقف السودان المساند لاستقرار وسيادة دول الخليج.
ووصل السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، أمس، إلى العاصمة العمانية مسقط في زيارة رسمية.
وكان في مقدمة مستقبليه بقصر البركة العامر، صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان.
ورافق رئيس مجلس السيادة في زيارته لسلطنة عمان، وزير الخارجية السفير محيي الدين سالم، ومدير جهاز المخابرات العامة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل. وانضم للوفد سفير السودان لدى السلطنة السفير عصام عوض أحمد متولي.
الدبلوماسية الرئاسية
يقول رئيس تحرير صحيفة الانتباهة بخاري بشير إنّ زيارة الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى سلطنة عمان ولقائه الرفيع مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان بالتأكيد هي زيارة تعزز من نشاط الدبلوماسية الرئاسية، التي تتبدى للعيان في المنعطفات الخطيرة، وهي زيارة لها ما بعدها خاصة أنها جاءت بعد زيارته أمس الأول للمملكة العربية السعودية.
ويرى بشير أن سلطنة عمان استطاعت أن تبني لنفسها مكانة دولية في الإطار العربي ذات فعالية كبيرة، وهي من الدول التي برزت مؤخرا في مجال الوساطة ونجحت فيه إلى حد كبير، بل وامتلكت في هذا الحقل أدوات تمكنها من بلوغ غاياته.
أضاف بخاري، وربما كان للزيارة ما بعدها في إطار الأزمة السودانية ببعديها الداخلي والخارجي، فعمان تملك علاقات جيدة ومتطورة مع الإمارات، الراعي الأول لميليشيا آل دقلو، والتي تمدها بالسلاح، كما تمتلك كذلك صلات ممتدة مع الداخل السوداني، ولم يعرف لها عداء مع السودان، لهذا تأتي فرضية نجاح مخرجات الزيارة.
ويرى محدّثي أن الوفد الرفيع الذي رافق البرهان في زيارته الأخيرة مؤشر لأهمية ما تم بحثه، وليس هناك أهم الآن بالنسبة السودانيين من ملف الحرب والسلام، أيضا في البال المبادرة التي قدمها رئيس الوزراء د. كامل إدريس والمعروفة بمبادرة السلام السودانية، والتي في طياتها رؤية كاملة لكيفية الخروج من الأزمة الحالية.

يتطلع السودان لبناء شراكات قوية ومنتجة مع المحيط العربي، وفق ما أشار بشير، وهو يستعد بلا شك لدخول مرحلة جديدة عنوانها الاستقرار والتنمية بعد حرب ضروس أثرت بشكل واضح على بنية السودان التحتية ومؤسساته وإنسانه على حد سواء.

جمع المسارين

يقول الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي عمار العركي إنّ زيارة السيد رئيس محلس السيادة إلى سلطنة عُمان تمثل امتداداً لمسار بدأه السودان بزيارة جدة، حيث تسعى الخرطوم إلى الجمع بين مسارين متكاملين، مسار جدة حيث التموضع الإقليمي، ومسار مسقط حيث التوازن الدبلوماسي.
ويرى العركي أن زيارة مسقط، كما تبدو من معطياتها، لم تقتصر على تعزيز العلاقات الثنائية، بل حملت بعداً استراتيجياً: الحفاظ على قنوات تواصل هادئة ومرنة تتيح للخرطوم المناورة في المشهد الإقليمي المتشابك، مع الاحتفاظ بخيارات متعددة في التعامل مع مختلف الأطراف.
وأوضح العركي أن حضور وزير الخارجية ومدير جهاز الأمن والمخابرات ضمن الوفد يؤكد الطابع المتكامل للزيارة، حيث السياسة، والأمن، والاستراتيجية يسيرون جنباً إلى جنب، لتجهيز السودان لمواجهة التحديات الإقليمية وضمان موقعه كطرف فاعل في صنع القرار.
وفي الوقت الذي تلعب فيه سلطنة عُمان أدوارًا تقوم على الوساطات الهادئة، تمنح الخرطوم نفسها القدرة على الموازنة بين الاصطفافات الإقليمية وفتح قنوات للحوار مع مختلف الفاعلين.
بالتالي، يمكن القول إنّ السودان لم يعد مجرد متلقٍ للضغوط الخارجية، بل أصبح يتحرك بين مراكز التأثير والسياسات الإقليمية، مجسداً استراتيجية قائمة على الجمع بين التمركز والمرونة، وبين الحضور الفاعل والانفتاح على مسارات الوساطة.
واختتم العركي قائلاً إنّ زيارة مسقط جزء من خريطة سودانية جديدة، تهدف إلى إعادة ترتيب الأولويات الخارجية وضمان الاستقرار الداخلي في ظل تحديات متزايدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top