كشف عن مسار جوي لدعم «الجنجويد» التقرير الأممي..أدلة جديدة

كشف عن مسار جوي لدعم «الجنجويد»

التقرير الأممي..أدلة جديدة

من العين الإماراتية إلى الكفرة.. وجهة السلاح للمليشيا

سلوك طرق وعرة على الحدود الليبية التشادية..محاولات التفاف

تورّط شركة طيران مسجلة ب”قرغيزستان ” في العمليات

تقرير : ضياءالدين سليمان

كشف تقرير حديث صادر عن الأمم المتحدة عبر لجنة الخبراء المستقلة المعنية بليبيا عن أدلة جديدة تضع دولة الإمارات العربية المتحدة في ورطة وفضيحة أمام العالم عبر شبكة إمداد عسكرية تستخدمها لدعم مليشيا “الدعم السريع” في السودان وفي الوقت الذي ظلت فيها الإمارات تنكر دعمها للمليشيا.

تتبع
ويقدم التقرير الذي استند إلى أدلة ميدانية وبيانات تتبع دقيقة وصورة قاتمة لدور يتجاوز حدود الدعم غير المباشر ليصل إلى مستوى الانخراط في عمليات منظمة ومستمرة بما يثير تساؤلات جدية حول مدى التزام الإمارات بالقانون الدولي وقرارات حظر توريد السلاح إلى مناطق النزاعات والحروب.

دعم ممنهج

واكد التقرير بأن الجسر الجوي الذي ينطلق من مدينة العين الاماراتية لم يكن نشاطاً اعتيادياً أو تم عبر عملية إستثنائية بل أظهر بانه عملية منتظمة ومدروسة بعناية حيث كشف التقرير في بعض الفترات عن تسيير نحو خمس رحلات جوية أسبوعياً تمر عبر ليبيا والصومال قبل وصولها إلى السودان.
و أوضح التقرير بأن هذا النسق المنتظم من الرحلات لا يمكن تفسيره إلا بوجود قرار سياسي وإدارة لوجستية مركزية ما يعزز الاتهامات بأن الإمارات لم تكن مجرد طرف هامشي بل كانت فاعلاً رئيسياً في تغذية مليشيا الدعم السريع بالسلاح والعتاد.

وسلّط التقرير الضوء على استخدام شركة New Way Cargo Airlines المسجلة في دولة قيرغيزستان في تنفيذ الرحلات وهو ما اعتُبر محاولة واضحة لاستخدام واجهات تجارية لتقليل الانكشاف السياسي والقانوني.
ويشير التقرير الي أن لجوء الإمارات إلى شركات خارج الإقليم يعكس إدراكاً مسبقاً بحساسية العمليات ومحاولة لتفادي المساءلة الدولية في وقت تتزايد فيه الدعوات لمحاسبة الجهات التي تنتهك قرارات حظر السلاح.
تعطيل متعمد
وأثار التقرير واحدة من أكثر النقاط إثارة تمثلت في التوثيق المتكرر لتعطيل أنظمة التتبع الجوي (ADS-B) أثناء الرحلات وهو ما وصفه التقرير بأنه “نمط منهجي” يهدف إلى إخفاء المسارات الحقيقية للطائرات.
ويُعد هذا السلوك وفق خبراء الطيران مؤشراً خطيراً على وجود نية مسبقة للتعتيم والتمويه ما يقوض أي ادعاءات بالشفافية أو الالتزام بالقوانين الدولية ويضع علامات استفهام كبيرة حول طبيعة هذه العمليات وأهدافها.

ولم تتوقف تداعيات هذا الدعم عند حدود النقل الجوي إذ أظهر التقرير كيف أسهمت هذه الإمدادات في تعزيز قدرات مليشيا “الدعم السريع” ميدانياً خاصة مع تورط كتيبة “سبل السلام” في ليبيا في تأمين الإمدادات والمشاركة في العمليات القتالية ويعني ذلك، بحسب التقرير أن الدعم اللوجستي المرتبط بالإمارات كان له تأثير مباشر على مجريات المعارك، بما في ذلك التقدم نحو مناطق استراتيجية مثل العوينات وهو ما يفاقم من مسؤولية الأطراف الداعمة.
شبكات امداد
أشار التقرير إلى أن منظومة الإمداد شهدت إعادة هيكلة واسعة بين 2025 و2026 أدت إلى تركيز السيطرة في يد جهات محددة بدعم ضمني من الجيش الوطني الليبي.
وأكد على أن انتقال الدعم من مرحلة العمليات المتفرقة إلى مرحلة بناء شبكات نفوذ إقليمي متكاملة وهو ما يعزز الاتهامات بأن الدور الإماراتي لم يكن تكتيكياً فحسب بل جزءاً من استراتيجية أوسع لإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.
فيما حذر ذات التقرير من أن هذا الدعم أسهم في تحويل جنوب ليبيا إلى بؤرة توتر أمني حيث تنشط شبكات التهريب والجريمة المنظمة وتجد الجماعات المسلحة بيئة خصبة للتمدد.
كما أشار إلى أن منطقة الحدود الثلاثية بين ليبيا وتشاد والسودان أصبحت مسرحًا مفتوحًا لتداخل النزاعات في ظل غياب الرقابة الفعالة واستمرار تدفق السلاح.

دعوات للمساءلة
وشدّد التقرير على ضرورة فتح تحقيقات دولية أوسع ومساءلة الجهات المتورطة في دعم مليشيا الدعم السريع وعلى رأسها الإمارات وفق ما ورد في التقرير.
وأشار إلى أن استمرار هذه الأنشطة دون رادع سيقوض الجهود الدولية لتحقيق الاستقرار في السودان والمنطقة ويطيل أمد الحرب مع ما يحمله ذلك من كلفة إنسانية وسياسية باهظة.
وخلص التقرير إلى أن الأدلة التي تم توثيقها تضع الإمارات أمام اختبار حقيقي لالتزامها بالقانون الدولي في وقت تسعى فيه لتقديم نفسها كفاعل داعم للاستقرار. غير أن هذه الاتهامات تفضحها وتفتح الباب أمام ضغوط سياسية وقانونية متزايدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top