اندياح
داليا الياس
عواطف متطرّفة!
*لماذا تحب المرأة بسرعة وتكره بسرعة؟! …سؤال قد لا نجده نحن معشر النساء غريباً، فالحب والكره في العرف النسوي ليسا سوى مشاعر لا تقبل الحياد أو الإعتدال، فاتجاهاتنا العاطفية غالباً ما تكون واضحة ومحدّدة وجواز السفر الى قلوبنا قد يُلغى بعد دقيقة واحدة من إصداره ولأسباب قد نراها جوهرية ويراها غيرنا هامشية وتافهة.. ولهذا تجدنا كنساء متّسمات دائماً بالتقلّب العاطفي وعدم الالتزام والمصداقية بينما الحقيقة أن مشاعر الأنثى الصادقة لا تحتمل المماطلة والإعتدال، فإما الحب الكبير أو الانسحاب الفوري.
*أقول هذا وأعني الأنثى الصادقة مع نفسها صاحبة الأخلاق والقيم بعيداً عن بعض إناث اليوم اللائي يمارسن الخداع العاطفي ويدعين الحب في كل صباح جديد دون هدف أو بهدف الغواية ولدوافع مرضية منحرِفة فقط.. إذن ثمة أسباب ـ يجب ـ أن تكون منطقية تؤدي إلى تقارب الناس أو إفتراقهم عن بعضهم وهذا أمر طبيعي، لكن أن يتحوّل من كنا نحبه بالأمس الى ألد الأعداء اليوم، فذلك أمر نادر وله دوافعه القوية جداً والتي تضطرنا كنساء للخروج عن دائرة الحنان والتسامح التي فُطرنا داخلها لنتحوّل إلى مخلوقات شرسة وضارية تعلن هذه الحرب التي من المؤكّد أن لها خلفيات خطيرة.
*ومهما يكن من أمر فإن هذا الانقلاب وسهولة التأقلم يبقيان مربوطين بمنسوب الصدق داخل الانسان أياً كان نوعه ذكراً أم أنثى، هذا الصدق الذي تحكم في معدّل العطاء ودرجة الحب والوفاء والبغض أيضاً.
واللافت أن «صدق العواطف» هذا يبدو ميزة حصرية متعارف عليها بين النساء وهو قد يكون السبب الخفي فيما يجعل المرأة عنيفة ومندفعة في حبها بقدر ما هي شرسة وخطيرة في كرههها، مما جعل الاعتدال العاطفي منطقة لا تدخلها غالبية النساء، فمن كان في حياتنا يوماً بمثابة الماء والهواء سريعاً ما قد يصير باعثاً على الاختناق، ومن كان حبيبنا المبجّل قد يصير ألد الأعداء، ومن كانت صديقة العمر ومستودع الأسرار تصير من الماضي في لحظة.
ولكن المؤكد أن كل ذلك لا يحدث دون أسباب قوية جداً ومنطقية قد يصب معظمها في خانة الغدر أو الإستغلال او الخذلان والجحود.
*اذاً لا مكان للون الرمادي في عرف العواطف النسائية الصادقة، فإما حب عارم أو كره بيّن.. فعواطفنا لا تعرف الحياة وعلاقتنا بالناس قد لا تقبل الحل الوسط، وهذا يكون واضحاً جداً على محيانا وفي تصرفاتنا، فليس للنساء القدرة على ضبط المشاعر ومداراتها طويلاً، فنحن نسعد بالحب حتى نتمنى أن نخبر عنه العالم أجمع ونمعن في العداء لدرجة تُظهر ذلك في حركاتنا وسكناتنا، وأوضح ما يكون العداء الذي نناصبه لرجل لم يستحق حبنا أو لامرأة نغار منها أو لصديقة لم تحفظ عهد الصداقة والأسرار.. إذاً فالمرأة مخلوق انفعالي يركب موجة مشاعره على الفور ومن دون تحفظ أو دراسة، فاحذروا أيها الرجال سمات الصدق في مشاعر النساء، فالأمر لا يخلو من معارك خاسرة.
٭ تلويح:
قال المتنبئ:
إذا غدرت حسناء وفّت بعهدها ٭٭ فمن عهدها ألا يدوم لها عهدُ
وإن حقدت لم يبق في قلبها رضىً ٭٭ وإن رضيت لم يبق في قلبها حقد!!






