الأمين العام لديوان المظالم والحسبة أحمد الصديق في إفادات لـ(الكرامة):
أبوابنا مفتوحة لكل مظلوم.. وسنغلق نوافذ الفساد
الديوان لا ينازع القضاء أحكامه ويعزّز دور العدالة والحقوق
نحن عين رقابية تلاحق الخلل وتحمي المال العام
نملك سلطة الاستدعاء والتحقيق وتفتيش المؤسسات
حوار: رمضان عبد القادر
في ظل التحديات التي تواجه مؤسسات الدولة عقب الحرب، تتعاظم الحاجة إلى أجهزة رقابية قادرة على حماية حقوق المواطنين وتعزيز النزاهة والشفافية داخل مؤسسات الخدمة المدنية، وفي هذا السياق، يواصل ديوان المظالم والحسبة العامة بولاية الخرطوم أداء دوره باعتباره إحدى الآليات العدلية والرقابية المعنية برد المظالم ومتابعة الأداء الحكومي وحماية المال العام.
وفي حوار خاص مع “الكرامة”، تحدّث الأمين العام للديوان الأستاذ أحمد الصديق السيدعن نشأة الديوان واختصاصاته وصلاحياته القانونية، كما تناول دور الحسبة العامة، وآليات التفتيش والرقابة، والتحديات التي فرضتها الحرب على بيئة العمل، فضلاً عن أبرز الملفات والتقارير التي يعمل عليها الديوان خلال المرحلة المقبلة، فإلى مضابط الحوار..
مرحباً بك على بين صفحات الكرامة ودعنا بدايةً نتناول البعد التاريخي لفكرة ديوان المظالم والحسبة العامة؟
تعود فكرة الديوان إلى جذور الدولة الإسلامية، حيث عُرفت ولايتا المظالم والحسبة العامة كوسيلتين لحماية حقوق الناس والحد من تجاوزات أصحاب النفوذ والسلطان، والتصدي للقرارات التي قد تمس مصالح المواطنين أو تنال من حقوقهم.
ما الدور الذي يقوم به ديوان المظالم في ظل التحديات الإدارية وتعقيدات الخدمة المدنية؟
يُعد ديوان المظالم والحسبة العامة بولاية الخرطوم من المؤسسات العدلية والرقابية المهمة التي تضطلع بحماية حقوق المواطنين، ومتابعة أداء مؤسسات الدولة، والعمل على ترسيخ مبادئ العدالة والشفافية والنزاهة داخل الخدمة المدنية.
على أي أساس قانوني تم تأسيس الديوان بولاية الخرطوم؟
تم تأسيس الديوان بموجب دستور ولاية الخرطوم لسنة 2006م باعتباره جهازاً مستقلاً يتبع للوالي والمجلس التشريعي، ويعمل وفق اختصاصات محدّدة تشمل النظر في مظالم المواطنين ومتابعة أداء أجهزة الدولة والمساهمة في رفع كفاءة الخدمة المدنية.
هل يتدخل الديوان في الأحكام القضائية؟
الديوان لا يتدخل في الأحكام القضائية ولا ينازع القضاء اختصاصاته، لكنه ينظر في الجوانب التي قد تحول دون حصول المواطن على حقه كاملاً، خاصة في الحالات التي تعذر فيها تقديم الأدلة أو استُنفدت فيها مراحل التقاضي دون الوصول إلى إنصاف حقيقي.
كيف يعمل الديوان على جبر الضرر وإزالة الشعور بالظلم لدى المواطنين؟
نعمل على دراسة الشكاوى والتحقق منها ورفع توصيات عادلة للجهات المختصة. كما أن الديوان لا يفرض أي رسوم على المواطنين، ويتيح لأي متظلم التقدم بشكواه بعد استنفاد الإجراءات القانونية والإدارية المتاحة.
ما المقصود بالحسبة العامة؟
الحسبة العامة تعني متابعة وكشف أوجه القصور والخلل داخل المؤسسات الحكومية، والتأكد من تنفيذ القوانين واللوائح ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، بهدف الإصلاح والتقويم وليس التشهير أو استهداف الأشخاص.
ما أبرز الأهداف التي يسعى الديوان لتحقيقها؟
من أبرز أهداف الديوان رفع كفاءة الأداء المؤسسي، وتعزيز الشفافية والنزاهة، وبناء قواعد بيانات دقيقة، وتطوير التنسيق بين مؤسسات الولاية، إلى جانب تفعيل الدور الإعلامي للتوعية بحقوق المواطنين ودور الديوان في رد المظالم.
ما الجهات التي يشرف عليها الديوان بولاية الخرطوم؟
يشرف الديوان على مختلف مؤسسات ولاية الخرطوم، بما في ذلك الوزارات والمحليات والهيئات والشركات الحكومية، ويعمل كجهاز رقابي يرفع تقاريره للوالي والمجلس التشريعي للمساهمة في دعم القرار الإداري وتصحيح مسار الأداء الحكومي.
ما الصلاحيات التي منحها القانون للديوان لمباشرة مهامه؟
منح القانون الديوان صلاحيات واسعة تشمل مخاطبة الجهات المتظلم ضدها، وطلب المستندات والوثائق والمعلومات المتعلقة بالشكاوى والتحقيقات، فضلاً عن إعداد التقارير والتوصيات اللازمة بشأنها.
هل يملك الديوان سلطة استدعاء الأشخاص والتحقيق معهم؟
نعم، يملك الديوان سلطة استدعاء أي شخص للإدلاء بإفاداته أو الرد على الاستفسارات المتعلقة بالقضايا محل النظر، إضافة إلى متابعة تنفيذ الأحكام والقرارات الإدارية الصادرة لصالح المواطنين.
ما دور الديوان في التفتيش ومراجعة القوانين واللوائح؟
يقوم الديوان بالتفتيش داخل أجهزة ومؤسسات الولاية للكشف عن أوجه القصور والخلل، كما يدرس القوانين واللوائح المنظمة للعمل الحكومي ويرفع التوصيات اللازمة لمعالجة التعارضات والثغرات القانونية.
كيف يتعامل الديوان مع المخالفات وحالات الفساد؟
عند ثبوت المخالفات أو حالات الفساد أو إساءة استخدام السلطة، يتخذ الديوان الإجراءات القانونية اللازمة استناداً إلى الأدلة والمستندات، دون الاعتماد على الاتهامات المجردة أو المعلومات غير الموثقة.
كيف تتم عمليات التفتيش داخل المؤسسات الحكومية؟
تتم عمليات التفتيش وفق خطط مدروسة تشمل التفتيش الدوري والمفاجئ، أو بناءً على طلب المؤسسة الحكومية نفسها، وذلك عبر فرق متخصصة تضم خبرات وكفاءات مؤهلة. وتبدأ العملية بجمع المعلومات والمستندات وإجراء المراجعات الفنية والإدارية قبل إعداد التقارير النهائية ومناقشتها مع الجهات المختصة.
هل تهدف عمليات التفتيش إلى العقوبة أم الإصلاح؟
التفتيش لا يستهدف العقوبة بقدر ما يهدف إلى الإصلاح ومعالجة أوجه الخلل وتحسين بيئة العمل وضمان تقديم خدمات حكومية أكثر كفاءة وعدالة للمواطنين.
ما أهمية السرية المهنية في أعمال الديوان؟
السرية المهنية تمثل أحد أهم مبادئ العمل داخل الديوان، خاصة في القضايا الحساسة المرتبطة بالمعلومات الإدارية والمالية. لذلك يتم اختيار العاملين بعناية فائقة، نظراً لما تتطلبه طبيعة العمل من مسؤولية عالية وحسن تقدير للمواقف.
ما أبرز التحديات التي تواجه الديوان بعد الحرب؟
من أبرز التحديات ضعف التمويل والدعم المالي، وهو ما يؤثر على قدرة الديوان في تنفيذ مهامه الرقابية والتفتيشية بالصورة المطلوبة.
كيف أثرت الحرب على بيئة العمل داخل الديوان؟
تسببت الحرب في فقدان جزء كبير من أصول ومعدات الديوان نتيجة أعمال النهب، كما أثرت على القوة العاملة بسبب النزوح واللجوء، وهو ما انعكس على القدرة التشغيلية للمؤسسة.
ما المطلوبات الأساسية لرفع كفاءة الأداء داخل الديوان؟
نحتاج إلى دعم مالي وفني أكبر، وتوفير هيكل راتبي محفز للعاملين، إضافة إلى توفير الإمكانات الفنية واللوجستية اللازمة لتجويد الأداء ورفع كفاءة العمل الرقابي.
كيف يسهم الديوان في حماية المال العام ومعالجة التشوهات داخل مؤسسات الدولة؟
إن تصحيح الإجراءات ومعالجة التشوهات الإدارية والمالية قبل استفحالها لا يعني فقط كشف الخلل، بل يمثل حماية حقيقية للمال العام ومنعاً لتسرب موارد الدولة وضياع حقوق المواطنين. فكل نافذة فساد تُغلق مبكراً تعني الحفاظ على موارد الدولة وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسساتها.
الديوان لا يعمل بروح الانتقام أو التشهير، وإنما بروح الإصلاح والعدالة. ونحن ننظر إلى المواطن المظلوم باعتباره محور العملية الرقابية، ونسعى إلى أن يشعر بأن هناك جهة تستمع إليه وتتابع شكواه وتعمل على إنصافه وفق القانون.
كيف تقيّمون دعم والي ولاية الخرطوم للديوان؟
نتقدم بالشكر للأستاذ أحمد عثمان حمزة والي ولاية الخرطوم على زيارته الميدانية لمقر الديوان بمحلية بحري، والتي شكلت دفعة معنوية كبيرة للعاملين، وعكست اهتمام حكومة الولاية بدعم مؤسسات الرقابة والإصلاح الإداري.
ما أبرز التقارير الرقابية التي يعمل عليها الديوان حالياً؟
هناك عدد من التقارير الرقابية والتفتيشية في طريقها إلى السيد الوالي، ومن بينها تقرير التفتيش الخاص بتعليم محلية كرري، والذي سيكون من أوائل التقارير التي سترفع خلال الأيام المقبلة.
ما الرسالة التي يود الديوان إيصالها للمواطنين ومؤسسات الدولة؟
الديوان يمثل إحدى الآليات المهمة لترسيخ العدالة الإدارية وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. وأبوابه مفتوحة لكل مظلوم استنفد مراحل التقاضي والإجراءات القانونية ولم يجد الإنصاف الذي يستحقه. كما ندعو العاملين في مؤسسات الدولة إلى التمسك بالنزاهة والشفافية والعدالة في أداء واجباتهم، لأن الإصلاح مسؤولية مشتركة تصب في مصلحة الوطن والمواطن.





