تحديد العضوية وتكوين اللجان العدلية يتصدر المشهد «عمومية مايو».. جولة حاسمة في معترك انتخابات الهلال

تحديد العضوية وتكوين اللجان العدلية يتصدر المشهد

“عمومية مايو”.. جولة حاسمة في معترك انتخابات الهلال

“السوباط” يقترب من “ولاية ثالثة”.. وغياب “التنظيمات” يوحي ب”صبف انتخابي” بارد

كتب: مهند ضمرة

يتصدر جدول أعمال الجمعية العمومية للهلال، المشهد العام بالنادي بمختلف مكوناته، وبعد الوصول بالإجراءات إلى نشر الكشوفات الخاصة العضوية التي يحق لها حضور العمومية، وهو الكشف عينه الذي أثار جدلا واسعا، كونه تضمن نحو 500 عضوا فحسب، أخذت الانظار تتجه الآن صوب الثاني من مايو المقبل، الموعد المحدد لعمومية تعديل النظام الأساسي، في محطة مفصلية عنوانها إعادة ترتيب البيت الداخلي قانونياً وإدارياً، بما يواكب المتطلبات المحلية والدولية، ويمهد لمرحلة انتخابية بالغة الحساسية في يوليو المقبل.
وينصب الاهتمام الأكبر داخل أروقة النادي، على ملف انتخاب اللجان العدلية، التي تمثل عملياً العمود الفقري لأي عملية مؤسسية سليمة. وتشمل هذه اللجان، لجنة الانضباط المختصة بمحاسبة التجاوزات السلوكية والإدارية، ولجنة الاستئنافات التي تُعد الملاذ القانوني للمتضررين من القرارات الداخلية، إلى جانب لجنة الانتخابات التي ستتولى الإشراف على أي عمليات تصويت مستقبلية، بما يضمن نزاهتها واستقلالها عن مجلس الإدارة، وتكمن أهمية هذه اللجان، في دورها التنظيمي، باعتبارها الجهة التي ستدير وتضبط إيقاع الجمعية الانتخابية المنتظرة في 23 يوليو، ما يجعل الصراع حول تشكيلها بمثابة معركة مبكرة لتحديد “قواعد اللعبة” في سباق الرئاسة.
وتسعى الجمعية إلى مواءمة النظام الأساسي للنادي مع موجهات الاتحاد السوداني لكرة القدم (تعديل 2024)، لضمان الشرعية المحلية، فضلاً عن التوافق مع لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الأفريقي (كاف)، خاصة فيما يتعلق باستقلالية اللجان وفصل السلطات، ويكتسب هذا الإجراء بعداً استراتيجياً، إذ يعزز موقف الهلال في أي نزاعات قانونية خارجية، سواء في قضايا اللاعبين أو الشكاوى المرتبطة بالمنافسات القارية.
ويبرز ملف “فلترة الكشوفات”، على جانب عضوية النادي، كأحد أكثر القضايا إثارة للجدل، حيث تم حصر الأعضاء الذين يحق لهم التصويت في نحو 500 عضو فقط، حيث أثار هذا الرقم المحدود، تساؤلات واسعة وسط جماهير النادي المليونية، لا سيما في ظل استبعاد آلاف من أصحاب العضوية الإلكترونية أو القديمة، لكن إدارة النادي بررت هذه الخطوة بضرورة الالتزام الصارم بشروط السداد والتجديد وفقاً للمواعيد القانونية، في محاولة لإضفاء طابع انضباطي على العملية الانتخابية.
ومع اقتراب نهاية فترة تكليف المجلس الحالي بقيادة الرئيس هشام السوباط، في يوليو 2026، بدأت ملامح السباق نحو كرسي الرئاسة تتشكل تدريجياً، والآن تشير المعطيات إلى وجود نية قوية لدى هشام السوباط للترشح لولاية جديدة، مدعوماً بكتلة إدارية ترى فيه الخيار الأنسب لقيادة المرحلة، قياسا بما انجزه من عمل مؤسسي في الفترتين السابقتين، بعد أعتلى سدة الحكم في نادي الحركة الوطنية، خلال حقبة أولى عبر لجنة التطبيع، التي جاءت بإعلان من الدكتور كمال شداد، لسد الفراغ الذي خلفته استقالة اشرف الكاردينال، من رئاسة النادي حينها، قبل أن يواصل “السوباط” لاحقا في ولاية ثانية بإختيار وتوافق من الأهلة، فيما ينظر للرجل حاليا على انه الخيار الأنسب، لمواصلة مهام رئاسة النادي، في ظل التحديات المالية والاستثنائية التي يمر بها الهلال.. في المقابل، يبدو المشهد العام هادئاً حتى الآن، دون إعلان صريح من أسماء ثقيلة للمنافسة، غير أن التوقعات لا تستبعد ظهور تنظيمات معارضة، مثل “فجر الغد” او حتى الأصالة والصدارة وعزة الهلال، وغيرها من التنظيمات التي طالما أثرت الممارسة الديمقراطية بالنادي.. كما لا يستبعد ظهور تحالفات جديدة قد تدخل السباق في اللحظات الأخيرة إذا ما توفرت لها ضمانات مالية كافية.
وتتحدث أنباء متداولة عن توجه داخل معسكر السوباط لإجراء تعديلات على قائمته الانتخابية، قد تشمل إبعاد ستة من أعضاء مجلسه الحالي، لأسباب قد تكون اضطرارية بعدما اعلن أكثر من إداري داخل النادي عن نيته وضع حدا لمشواره وابرز هؤلاء الدكتور حسن علي عيسى، الأمين العام الذي أعلنها صراحة، بأن فترته الحالية ستكون الأخيرة بالنسبة له على مستوى إدارة الهلال، كما تندرج التغييرات المرتقبة في قائمة السوباط، في نطاق خطة لإعادة تشكيل الفريق الإداري وضخ دماء جديدة تعزز من فرصه في المرحلة المقبلة.
في المقابل، يظل ملف نائب الرئيس، بمثابة المنصب الملغوم في مجلسي الهلال تحت قيادة الرئيس السوباط، وبنهاية الفترة الأولى كانت المغادرة المفاجئة للطاهر يونس، والان يتكرر الأمر في منصب الرجل الثاني، بعدما بات محمد العليقي، أحد أبرز مصادر الغموض داخل المشهد الهلالي، منذ ان أعلن اعتزاله العمل الرياضي بشكل مفاجئ في أواخر مارس 2026، عقب خروج الفريق من ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا أمام نهضة بركان، مبرراً قراره بما وصفه بـ”فساد المنظومة الكروية الأفريقية” وتأثير الأخطاء التحكيمية، معتبراً أن الاجتهاد وحده لم يعد كافياً في ظل هذه الظروف. ورغم تمسك رئيس النادي هشام السوباط به ورفضه قبول الاستقالة رسمياً، فإن عودة العليقي لممارسة مهامه لا تزال غير واضحة، وسط ترجيحات بأن قراره قد يكون نهائياً ما لم تحدث ضغوط شرفية كبيرة تدفعه للتراجع.
في المحصلة، تتعدى جمعية مايو الإجراء تنظيمي، لتشكل نقطة تحول حقيقية ستحدد ملامح المرحلة المقبلة داخل الهلال، بدءاً من الإطار القانوني والمؤسسي، وصولاً إلى هوية القيادة التي ستتولى دفة النادي في واحدة من أدق مراحله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top