محمد عبدالقادر يكتب: عن شندي و عيد الجيش وفاطمة الشايقية ..!!!

على كل

محمد عبدالقادر

عن شندي و عيد الجيش وفاطمة الشايقية ..!!!!

أسلمت نفسي لذكريات حبيبة إلى النفس وأنا اتسلم الدعوة لزيارة شندي وحضور الاحتفال بالذكرى الثامنة والستين للجيش أمس الأول فبيني وهذه المدينة عشق لا ينتهي ومودة لا ولن تنقضي .
كيف لا وقد عشت فيها أنضر أيام العمر رفقة والدي عبدالقادر الناظر( رحمه الله) الذى امضى جل عمره معلماً في مدارسها ما بين حوش بانقا المتوسطة والريفية ، واستقر في ذاكرة الشنداويين عبر حضوره في تفاصيل الشان العام الاجتماعي والسياسي والرياضي في مدينة الحب الكبير ( شندي)..
تاملت رمزية اختيار (الفرقة الثالثة مشاه) لاحتفالات هذا العام حتى تستمر قلعة وفية كما عهدناها في ترسيخ معاني العزة والشموخ.
(الفرقة الثالثة) التى ترقد باطمئنان في اقصى شمال المدينة ظلت مهبطا تتكاثف في حضرته المهيبة وصولجانه المقيم آصرة الانتماء لكل قيم والشجاعة والبسالة والوطنية.
ظلت الفرقة الثالثة او (القيادة) -كما يحلو لنا أن نقول- تغرس في وعي المدينة جينات الفداء والبطولة التي ورثها اهل شندي كابراً عن كابر ، مازلت أتذكر ونحن بعد يافعين (طوابير البيادة) التي تجوب مدينة تتنفس الوطنية كل صباح، كنا ننضم الي جلالات التربية البدنية ومجندي الفرقة الثالثة يجوبون الشوارع مرددين (جلالات الجيش الخالدة) في (فجراويات) تتنفّس حب السودان ، وتزدهي بأصوات المجندين بزي التدريب ، كنا نصول ونجول معهم فى طرقات يصطف فيها الموطنون لترسيخ ملاحم يومية تتحدّث عن ( جيش واحد .. شعب واحد).. زغاريد.النساء واكف الرجال المرتفعة بعلامات النصر و التاييد وركض الصبية وهم يرددون مع العساكر ( هي هي مريم كجينة عمتي مريم كجينة مريم كجينة )، و ( صبيان صبيان فزيتو والسونكي ركب قذيتو.. ) ، كان الجيش ومازال جزءًا من نسيج المدينة وذكرياتها الباذخة ومعانيها الكبيرة.
تداعت في افقي ذكريات ( معسكر المعاقيل)، الذي كان يشكل بعبعا مخيفاً للحركة الشعبية ، كان قائدها الراحل جون قرنق على أيام العمليات (مدورة وملتهبة يراسل عبر اذاعته قائدا كرمه الفريق البرهان في احتفالات شندي اسمه سعادة اللواء سعد عبدالرضي، كان اسطورة التدريب المخيف يعد الرجال ويرسلهم الي الجنوب لياتي للسودان بالانتصارات ويجعل المدينة تغني عن بكرة ابيها ( ليل البشائر جات بالعزة والفرحات يوم خيلنا جن واردات شايل النصر رايات.. ويوم يضرب الرصاص والحر تحر بالحيل واتحكروا الجنيات بي فوق ضهور الخيل).
تذكّرت القائد سعد عبدالرضي وسعدت بتكريمه واستدعاء عطائه علي أيام عمليات الجنوب ونهارات (معسكر المعاقيل) وسعدت بتكريمه ففي هذه الخطوة استرجاع لقيم نرتجيها اليوم لتحقق واقعا في دروب الكاكي العامرة بالتضحيات والفداء، كان سعد والداً لصديقي ودفعتي الاستاذ المعلم الان ياسر سعد عبدالرضي، ولهذه الأسرة يد سلفت ودين مستحق واجب السداد..
ومن بين تفاصيل الذاكرة التي شعت بوضوح في ذلكم اليوم قائد الفرقة الثالثة مشاه سعادة اللواء الشيخ مصطفي على أيام بهية ازدانت بحضور الرجل في تفاصيل المدينة أعيادها وواجباتها ومشروعاتها وحياتها الاجتماعية وانتمائها لحب السودان الكبير، فالرجل قمين بالتكريم الذي أجزله الفريق أول عبدالفتاح البرهان لمن قادوا الفرقة الثالثة مشاه في سنوات خلت من عمر وطنيتها وبسالتها الطويل…
في ساحة المولد او ميدان الأهلي ( الأرسنال) مثلما نسميه كانت الساحة موّارة بالرجال والسلاح والهتافات والجلالات العظيمة ، العرض الذي قدمه أشاوس قواتنا المسلحة بافرعها المختلفة كان دليلاً ناصعاً وباهراً على أن الجيش مؤسسة وطنية عظيمة وعصية علي التركيع والتطويع خبث الأجندة وأحلام الطامعين في تغييبها أو شراءصمتها، كان العرض كافيا لبشفي صدور قوم مؤمنين بأن تظل القوات المسلحة جزءًا اصيلا من ضمانات استقرار السودان وأن يستمر الجيش بالتفويض الشعبي المعلن الذي نصبه حارساً ل(مالنا ودمنا) …
غدا نواصل الكتابة عن خطاب البرهان وبقية تفاصيل عيد الجيش بشندي … عن المدينة المضيافة ونُبل شباب مربع سبعة الحي المطل علي مكان الاحتفال وعن دعوات وكرم (الحاجة فاطمة الشايقية) وعن. دار جعل التي أكرمتنا وغمرتنا بالتقدير والمحبة.
*يعاد نشره بمناسبة الرحيل الفاجعة لأمنا فاطمة الشايقية في شندي أمس .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top