د.عبد اللطيف البوني يكتب:«مع الدكتور علي الحاج»

حاطب ليل

د.عبد اللطيف البوني

“مع الدكتور علي الحاج”

(1)
بدعوة كريمة من إعلام حزب المؤتمر الشعبي حضرت مؤتمراً صحفياً للدكتور علي الحاج أمين عام الحزب عبر تطبيق زووم ..لقد سعدت بهذا المؤتمر لأسباب قد تبدو اجرائية ..أولها التعامل مع التقانات الحديثة لشخص مثلي (فات فيه الفوات ) وقادي تقانة…فقد كان مدهشاً…ثانياً أن تلتقي بسياسي مخضرم يعيش خارج البلاد ..ويرى ما لايراه أهل الداخل مثل الدكتور علي الحاج لتسمع منه ويسمع منك أيضاً شي ممتع …ولاسيما أن علي الحاج كان يحث الحضور على الكلام وقالها صراحة إنه يريد أن بعرف منهم ..وكان حريصاً على تسجيل كل ما قاله الحضور ويثمنه ..مطبقاً نظرية نصف رأيك عند أخيك …وليت كل السياسيين الموجودين في الخارج لا بل حتى الموجودين في الداخل يحرصون على الملتقيات الإعلامية الإسفيرية ..لتبادل الأفكار ثم لتقريب وجهات النظر ..بدلاً من حوارات الطرشان الدائرة الآن والتي تزيد الاستقطاب الحاد الذي يسود الساحة السياسية
(2)
كرس الدكتور علي الحاج مؤتمره الصحفي وإن شئت الدقة قل لقاءه الإسفيري لما تمخض عنه مؤتمر برلين من منحه مليارية مالية ..رغم انه أبدى بعض التحفّظات على المؤتمر بصفة عامة… إلا انه وصف المنحة بأنها جادة لأنه وقع عليها وزراء المالية في البلدان المانحة …وكان هذا رداً على تحفّظات بعض الحضور الذي وصفوها بأنها عزومة مراكبية… وقدم أحدهم إحصائية بأن الذي وصل المستفيدين من مؤتمر باريس وموتمر لندن السابقين لمؤتمر برلين كان أقل من ثلاثين في المية من جملة المبلغ المبذوم ….أظن مبذوم كلمة غريبة شوية ..وهي تعني المبلغ الذي قال المانحون أنهم سيدفعونه ..أحد الحضور قال وبصدق إن الدعم الحقيقي للمنكوبين في السودان جاء من السودانيين أنفسهم مغتربين وأهل الخير والإحسان..
الدكتور علي الحاج ركز على هذا المال الممنوح يجب أن يأتي عينا وتقوم بتوزيعه المحليات …وحذّر من الدولة وكل آلياتها بما فيها الضباط الاداريين ..فالدولة عنده ( تمساح كبير) والتعبير من عندنا ليس للدكتور لكن يوجز ماقاله …وقد أشار الدكتور لأموال البترول وغيرها من تلك ابتلعت من قبل ….إعطاء المال الممنوح من قبل الباذمين في مؤتمر برلين للمحليات لكي تقوم بتوزيعه أو بالأحرى توظيفه وابعاده عن الدولة ومنسوبيها ومؤسساتها وآلياتها كان هو القضية الأساسية التي أقيم من أجلها الملتقى …بيد أن دكتور علي تطرّق طرقاً خفيفاً لبعض مجريات الأمور السياسية التي ذكرها بعض المتداخلين اي لم تكن بمبادرة منه …وقد بدا لي أنه كان حريصاً أن يسمع من الآخرين.
(3)
عندما أعطيت الفرصة للحديث في اللقاء (عبر تطبيق زووم) أمال ايه ؟ قلت له إن المحليات التي تتحدّث عنها أصبح حالها اليوم مزرياً… وقد ذكرته مؤتمر علمي أقيم بقاعة الشارقة عام ١٩٩٣م عن قانون الحكم المحلي… وكان لدي ورقة عن دور المحافظ في ذلك القانون قلت فيها إن دور المحافظ (المعتمد فيما بعد) نقطة ضعف ذلك القانون … وأنه دور سياسي بحت… ولم تحدد له موارد معينة ..وسوف يحطم فكرة المشاركة الممنوحة للعناصر الشعبية… وفي النهاية وصفته بأنه سيكون (ديك عدة)..فعقب الدكتور علي الحاج والذي كان عرّاب ذلك القانون بالقول أنهم أرادوا أن يكون المحافظ كالنسمة يدخل من جميع الأبواب والشبابيك ..في تعقيبي النهائي على المتداخلين على الورقة قلت موجها كلامي للدكتور علي مباشرة ..بدلاً عن النسمة التي تريدونها سيكون إعصاراً يلخبط كل شي .
كانت تلك المرة الأولى والأخيرة التي أقابل فيها دكتور علي الحاج كفاحا …رغم أنه كان ملء السمع والبصر ..وأزعم بأنني أول من روّج لعبارته الشهيرة (خلوها مستورة) إذ وضعتها عنواناً لعمود في اليوم التالي لنطقه لها ..وأظنها وقعت له موقعاً حسنا بدليل قالها في ذات مقابلة ضاحكاً (بتاعت استاذ البوني)..
كان مجمل اللقاء مفيداً وممتعاً فشكراً للدعوة وشكراً للدكتور وشكراً لزووم …أيوة أمال إيه خلاص نحن بقينا بتوع زووم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top