محفظة عقارية لأسرة “حميدتي” في دبي تُقدّر بـملايين الدولارات
التحقيق الأمريكي..ملاحقة الجنجويد
“آل دقلو وأبوظبي” ..نهب موارد السودان
الغارديان: الأسرة تمتلك أكثر من 20 عقاراً فاخراً بالإمارات
«ذا سنتري»: دبي تحوّلت إلى ملاذ آمن لثروات قيادة المليشيا
زوجة قائد التمرّد اشترت أرضاً في دبي بمبالغ ضخمة
ممتلكات لمستشاري المليشيا ببرج خليفة ..شبكة التمويل الخفي
بن زايد وفر غطاءً مالياً وعقارياً للمتمرّدين
تقرير :رحمة عبدالمنعم
كشفت صحيفة الغارديان البريطانية، استناداً إلى تحقيق أجرته منظمة (ذا سنتري) الأمريكية، عن امتلاك شبكة مرتبطة بقيادة مليشيا الدعم السريع ، التي قامت بارتكاب انتهاكات واسعة وجرائم إبادة جماعية، محفظة عقارية ضخمة في إمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، تُقدَّر قيمتها بنحو 17.7 مليون جنيه إسترليني، أي ما يعادل حوالي 24 مليون دولار أمريكي.
عقارات فاخرة
وبحسب التحقيق الذي نشرته منظمة(ذا سنتري) ، فإن أفراداً من عائلة محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي»، قائد مليشيا الدعم السريع، إلى جانب شخصيات خاضعة للعقوبات الدولية وكيانات مرتبطة به، استحوذوا على أكثر من 20 عقاراً فاخراً داخل الإمارات، في إطار ما وصفته المنظمة بـ«مجمع صناعي شبه عسكري» مترامي الأطراف يمتد عبر أفريقيا والشرق الأوسط.
وأكدت منظمة «ذا سنتري» أن الإمارات وفرت ما وصفته بـ«الملاذ الآمن» لعائلة قيادة الدعم السريع وثروتها، والتي يُعتقد أن الجزء الأكبر منها جاء من عائدات الذهب المهرب من السودان، خاصة بعد سيطرة حميدتي على أكبر منجم ذهب في دارفور عام 2017، وهو ما مكّنه وأفراد أسرته من تكوين أصول مالية وعقارية ضخمة خارج البلاد.
وأشار التحقيق إلى أن شبكة من الشركات التي تتخذ من الإمارات مقراً لها لعبت دوراً محورياً في تحويل الذهب المهرب إلى عملات صعبة، مستفيدة من كون دبي أحد أهم المراكز العالمية لتجارة الذهب وتداوله، ما أتاح لقيادة الدعم السريع بناء منظومة مالية موازية تمول عملياتها العسكرية وتوسع نفوذها الاقتصادي.
بنية اقتصادية
وقال كبير المحققين في منظمة «ذا سنتري»، نيك دونوفان، إن الأمر لا يقتصر على الدعم العسكري، بل يتجاوز ذلك إلى تأسيس بنية اقتصادية متكاملة للمليشيا داخل الإمارات، مضيفاً: “بالإضافة إلى تسليح المليشيات، تسمح الإمارات العربية المتحدة لقوات الدعم السريع بتأسيس جزء من مجمعها شبه العسكري الصناعي في دبي”، مؤكداً أن عائلة دقلو وجدت كذلك ملاذاً آمناً لثروتها هناك.
وتعرضت الإمارات، الداعم الخارجي الأبرز لمليشيا الدعم السريع، لانتقادات متزايدة بسبب تقديمها الأسلحة والمرتزقة للمليشيا، في وقت تستمر فيه الحرب في السودان وما خلفته من دمار واسع ونزوح وانهيار اقتصادي.
وكشف تحليل أجرته منظمة «ذا سنتري» لسجلات عقارية مسربة أن العقارات المملوكة لشركة مرتبطة بالدعم السريع وأفراد من عائلة حميدتي تبلغ قيمتها نحو 7.4 مليون جنيه إسترليني، فيما تصل قيمة العقارات الأخرى المملوكة لأفراد خاضعين للعقوبات ومرتبطين بالمليشيا إلى نحو 10.3 مليون جنيه إسترليني إضافية.
حجم الثروة
ومن بين أبرز الممتلكات التي كشفها التحقيق، حصول أقارب حميدتي على فيلات فاخرة مكونة من ست غرف نوم داخل مجمع سكني صغير مسوّر بالقرب من مضمار سباق ميدان في دبي، وهي منطقة راقية تقع قرب وسط المدينة.
وأوضح التقرير أن هذه الفيلات تم شراؤها عبر شركة “Prodigious Real Estate Management Supervision Services” المسجلة في الإمارات، والتي يرتبط مالكها أيضاً بتجارة الذهب في دبي، وقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه بسبب إدارته لشركات أخرى قدمت التمويل والمعدات العسكرية لمليشيا الدعم السريع.
كما كشف تحليل إضافي لسجلات الهاتف وبيانات جوازات السفر أن عدداً من أقارب عائلة دقلو تجمعوا داخل هذا المجمع السكني المغلق، بما يعكس نمطاً منظماً لإعادة توطين أفراد الأسرة وحماية أصولها المالية بعيداً عن السودان.
وأشار التحقيق إلى أن زوجة حميدتي اشترت قطعة أرض بقيمة 627 ألف جنيه إسترليني، بعد ستة أشهر فقط من اندلاع الحرب في السودان، وذلك داخل مشروع سكني فاخر لم يكتمل بناؤه بعد بالقرب من نادي ترامب الدولي للجولف في دبي.
كما ورد اسم مصطفى إبراهيم عبد النبي محمد، وهو مستشار مالي لعائلة دقلو ومليشيا الدعم السريع، وسبق أن فرض عليه الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة عقوبات، حيث يُعتقد أنه يمتلك شقة فاخرة تُقدّر قيمتها بـ516 ألف جنيه إسترليني داخل برج خليفةالشهير في دبي.
ووفقاً لمنظمة «ذا سنتري»، فإن القيمة الإجمالية للمحفظة العقارية التي تشمل ممتلكات أفراد العائلة، وشركة بروديجيوس، والأشخاص الخاضعين للعقوبات، تبلغ نحو 24 مليون دولار، دون احتساب بعض العقارات المؤجرة، ما يعني أن الحجم الحقيقي للثروة قد يكون أكبر من الأرقام المعلنة.
تساؤلات دولية
ويُعد هذا التحقيق رابع تقرير تصدره المنظمة الأمريكية بشأن العلاقة بين عائلة دقلو والإمارات. فقد كشف التقرير الأول عن إدارة شركات واجهة تابعة للدعم السريع من داخل دبي، فيما أظهر التقرير الثاني أن رجل الأعمال الإماراتي الذي يتولى توفير مرتزقة كولومبيين لتدريب قوات الدعم السريع هو شريك تجاري لمسؤول حكومي رفيع في الإمارات، أما التقرير الثالث فقد سلط الضوء على دور شركة «بروديجيوس» في إدارة الممتلكات المرتبطة بقيادة المليشيا.
وتوصلت تحقيقات أخرى إلى أن الإمارات تزود مليشيا الدعم السريع بالأسلحة والطائرات المسيّرة، بينما يتدفق الذهب السوداني المهرب في الاتجاه المعاكس، بما يعزز حلقة التمويل والحرب معاً.
وبحسب ما نقلته صحيفة (نيويورك تايمز) فإن الدعم الإماراتي لمليشيا الدعم السريع لا يقتصر على شبكات رجال الأعمال، بل يرتبط بمستويات عليا في السلطة، تشمل حاكم الإمارات الشيخ محمد بن زايد إلى جانب شقيقيه منصور وطحنون بن زايد
ويفتح هذا التحقيق باباً واسعاً أمام تساؤلات دولية متزايدة حول مصادر تمويل الحرب في السودان، والدور الذي تلعبه شبكات المصالح العابرة للحدود في إطالة أمدها، بينما يدفع الشعب السوداني وحده ثمن هذه الحرب من أمنه واستقراره ومستقبله.






