رصد شحنة عسكرية ضخمة للمليشيا عبر الأراضي الأثيوبية «أبوظبي وأديس»..تآمر مستمر

رصد شحنة عسكرية ضخمة للمليشيا عبر الأراضي الأثيوبية

أبوظبي وأديس”..تآمر مستمر

أكثر من “70” آلية قتالية لدعم التمرّد ..تصعيد

مسارات إمداد جديدة .. تحديات أمنية

استخدام الموانئ الإقليمية ..إطالة أمد الحرب

الجنرال معاوية: لابد من تدخل لمنع تهديد السلم والأمن الدوليين

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

في تطوّر لافت يعكس تعقيدات المشهد الإقليمي وتشابك خطوط الإمداد، كشفت تقارير استخباراتية عن رصد قافلة عسكرية ضخمة انطلقت من ميناء بربرة في (صوماليا لاند)، في طريقها لدعم مليشيا الدعم السريع داخل السودان عبر الأراضي الإثيوبية، ما يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات حول أدوار إقليمية متزايدة في إطالة أمد الحرب.
قافلة عسكرية
وبحسب المعلومات المتاحة، فقد جرى رصد تحركات لافتة لقافلة عسكرية كبيرة في ميناء بربرة، قبل أن تبدأ رحلتها البرية باتجاه الداخل الإثيوبي، وتشير المعطيات إلى أن هذه القافلة، التي تضم آليات قتالية، تمثل دفعة جديدة من الإمدادات العسكرية الموجهة إلى مسرح العمليات في السودان، في وقت تتصاعد فيه وتيرة المواجهات بين القوات المسلحة ومليشيا الدعم السريع.
تآمر أثيوبي
التقارير الميدانية المتداولة تذهب أبعد من ذلك، إذ تتحدث عن وجود معسكرات داخل الأراضي الأثيوبية يتم استخدامها لتدريب عناصر من مليشيا الدعم السريع، إلى جانب مشاركة مقاتلين أثيوبيين في العمليات القتالية، حيث تم وفق تقارير ميدانية أسر عدد منهم ومقتل آخرين خلال المواجهات، ويضع مراقبون هذه المعطيات في سياق موقف سياسي يُنظر إليه على أنه متماهٍ مع المليشيا، في إشارة إلى مواقف رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد منذ اندلاع الحرب، إضافة إلى التقاطعات السياسية مع تحالفات مدنية، من بينها قوى الحرية والتغيير، والاتفاق الذي تم التوقيع عليه في مطلع يناير 2024م بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا بين ميليشيا الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، وتحالف ( تقدُّم) بقيادة عبد الله حمدوك، الأمر الذي يعكس مؤشراً على تشابك المسارات السياسية والعسكرية في الأزمة.
أرقام شحنة بربرة
تفاصيل الشحنة التي كشفت عنها تقارير الاستخبارات المفتوحة (OSINT) تعكس حجم الدعم اللوجستي المحتمل، إذ تضم أكثر من “70” سيارة دفع رباعي من طراز تويوتا لاند كروزر، جرى تجهيزها كآليات قتالية (Technical vehicles)، وهي من أكثر الوسائط استخداماً في الحروب غير النظامية، وأكدت مصادر ميدانية أن القافلة غادرت بالفعل ميناء بربرة، وتم رصدها وهي تتجه نحو مدينة «أصوصا» الأثيوبية القريبة من الحدود، ومنها يتم نقلها نحو الأراضي السودانية، ويرى محللون أن مثل هذه التعزيزات من شأنها رفع القدرات الحركية والقتالية للمليشيا، وبالتالي إطالة أمد النزاع.
الوجهة النهائية
وتشير التقديرات المستندة إلى المصادر المفتوحة إلى أن الوجهة النهائية لهذه الشحنة هي مناطق سيطرة مليشيا الدعم السريع داخل السودان، عبر الممرات الحدودية الغربية لأثيوبيا، ويؤكد مراقبون أن استخدام ميناء بربرة كنقطة ترانزيت، ثم نقل الإمدادات عبر الأراضي الأثيوبية، يعكس تحولاً نوعياً في خطوط الإمداد الإقليمية، ويكشف عن شبكة لوجستية عابرة للحدود في منطقة القرن الأفريقي.
إدانة وتحذيرات
الخبير العسكري والاستراتيجي الجنرال دكتور معاوية علي عوض الله أدان استمرار الدعم الأثيوبي لمليشيا الدعم السريع، بما في ذلك المشاركة بمرتزقة داخل الأراضي السودانية،
وأكد الجنرال معاوية في إفادته ل”الكرامة” أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتندرج ضمن جرائم التدخل الخارجي في شؤون دولة ذات سيادة وعضو مؤسس في الاتحاد الأفريقي، وطالب الجنرال معاوية كلاً من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي الاضطلاع بمسؤولياتهما، محذّراً من أن التغاضي عن مثل هذه التحركات قد يؤسس لسابقة خطيرة تهدد السلم والأمن الإقليمي والدولي.
خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر.. فإن هذه التطوّرات بشأن التآمر الإماراتي الأثيوبي على السودان يكشف عن مرحلة جديدة من تعقيد الأزمة السودانية، حيث لم تعد الحرب محصورة داخل الحدود، بل باتت تتغذى على شبكات إمداد إقليمية وتحالفات سياسية وعسكرية متداخلة، ليبقى مستقبل النزاع مرهوناً بمدى قدرة المجتمع الدولي على كبح هذه التدخلات، وفرض مسارات تقود إلى وقف الحرب واستعادة الاستقرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top