اندياح
داليا الياس
تقشّف عاطفي!
فى معظم جلساتنا النسائية الخالصة التى لاوجود فيها للعنصر الرجالي…نظل نتداول تفاصيلنا النسائية الخاصة بالكثير من الشفافية والشجن…ولاتلبس وتيرة الحوار أن تعلو…ويصبح نقاشنا أكثر عمقاً وحرارة وشفافية….وفي الغالب نتطرق -فى إطار جدليتنا الأزلية مع الآخر- لما عليه الأعزاءالرجال فى بلادنا من تقشّف عاطفي مزمن لم تصدر له سياسات ولا أعلنته الحكومات…!.
سيدات من مختلف الأعمار والفئات يشكين لطوب الأرض من إفتقار أزواجهن لأي ملمح رومانسي حالم….ويعربن عن حنقهن على ذلك….وتعطشهن الدائم لعبارات الحب والغزل أو حتى الإمتنان.
والغالبية يوضحن أن ذلك لايتعارض مع درجة تحمّل الشريك للمسؤولية أو وضعه المادي ومستوى إنفاقه…..فكم من رجل مقتدر وكريم شحيح العاطفة….وكم من معدم يكابد ضنك العيش ولايبرع في الإعراب عن مشاعر التقدير…..والعكس ربما صحيح.
فماهو السبب المباشر وراء إعراض غالبية شركاء الحياة عن البوح الحميم؟….هل في الأمر إنتقاص للرجولة؟ أم أنه متعلق بالبيئة الطبيعية القاسية التي نشأنا فيها والأعراف الإجتماعية المغلوطة التي أحاطت بنا ورسخت في عقلنا الباطن إن الرجال لايجب أبداً أن يعربوا عن مشاعرهم وعليهم أن يحجروا عليها قدر الإمكان!.
والغريب أن ذات الرجل الكتوم في بعض الأحيان يغدق عاطفة تعبيرية جيّاشة على الآخرين والأخريات خارج حدود الشراكة الزوجية أو الأسرية! …فما الدافع وراء ذلك التناقض المدهش؟
الكثير من الزوجات والأخوات… يتقن لكلمة مودة طيبة من أفواه الأزواج والأخوان تثلج الصدور وتطلق الحماس في الأرواح وتحيل الواحدة منهن الي جدول رقراق من الحنان والتفاني، كيف لا والمرأة بفطرتها كائن عاطفي تتحكم أذناه في تفاصيله الوجدانية والإنسانية….ويؤثر سمعه على مجمل حياته وهي الحقيقة العلمية المعروفة والمتداولة التي يغض عنها رجالنا الطرف ويحرموننا من متعتها التي تنعكس عليهم في نهاية الأمر.
هو إذاً نداء….نطلقة باسم كل النساء..ونبذل لرجالنا الرجاء..لأجل الخروج عن صمتهم التعسفي….وإطلاق عبارات الحب والشوق والإمتنان في أجوائنا….ولو عجزوا عن إدراك آلية تلك المهمة يمكنهم الإستعانة بعدة حلقات من أي مسلسل تركي معروف.
تلويح:
إذا أعياك الخروج من دائرة التقشّف العاطفي التي تحيطك…يمكنك الإستعاضة عن الأمر بتقديم المصوغات الذهبية والعطور أو أخذنا في جولة طويلة من التسوّق….وسترى العجب العجاب.






