د.عبد اللطيف البوني يكتب :جماعة المصلحة المضادة

حاطب ليل

د.عبد اللطيف البوني

جماعة المصلحة المضادة

( 1)

نشرت منصة مشاد الإلكترونية خبراً مفادة أن السلطات المسؤلة في السودان… أمسكت بخيوط مجموعة منظّمة…. تقوم بتدمير محطات الكهرباء والأبراج الناقلة وكل مقوّمات الكهرباء في البلاد.. وقد استخدمت في ذلك كل أدوات الدمار بما في ذلك المسيرات (هكذا) …والهدف من كل ذلك هو توجيه البلاد نحو الطاقة الشمسية …وهنا يثور السؤال هل هذه الجهات جهات مقاتلة تملك حتى المسيرات ؟ من سياق الخبر أنها ليست كذلك.. ولكنها كانت طرف ثالث ..أي طرف خفي في هذا الحرب.. إذ كانت توجّه المقاتلين نحو تدمير قطاع الكهرباء المائي والحراري ..فالحروب دوماً فيها طرف ثالث يغمس أجندته في أجندة الأطراف المتحاربة …بعضهم يعمل بطريقة (التور أكان وقع بتكتر سكاكينه) وبعضهم يعمل بطريقة (راكوبة أبوك أكان وقعت شيل ليك منها شعبة) …الدخان الذي يخرج من نيران الحروبات يحجب الرؤية ويسمح للأجندات الذاتية الضيقة أن تطغى على المصلحة العامة ….ليس فيما ذكرت تصديق أو تكذيب للخبر الذي أوردته مشاد… ولكن قصدت القول إن الصيد في الماء العكر من طبيعة البشر في أي زمان وأي مكان ….شخصياً لا أعرف جهة كبيرة في السودان تحتكر التجارة في أدوات الطاقة الشمسية ..كما أن راس المال العام المستخدم في الطاقة الشمسية ليس كبيراً ..حتى اللحظة لم تعلن الدولة توجّها استراتيجياً نحو الطاقة الشمسية كما طالب بعض الحادبين على مصلحة البلاد .. ولكن في النهاية الطاقة الشمسية قادمة وراجحة (أنا ما عارف الجماعة ديل مستعجلين ليه؟)
( 2 )
الخبر الصادم أعلاه يلفت نظر الناس إلى ظاهرة قديمة متجدّدة في الحياة السودانية… وهي جماعة المصلحة المضادة.. الذين يقاومون أي عملية اصلاحية تؤثر على مصالحهم الخاصة ..في دراسة عملت في مشروع الجزيرة ثبت أن هناك من يقاوم أي عملية إصلاح تتطلب تغييراً في نمط علاقات الإنتاج السائدة أو التركيبة المحصولية لأنه مستفيد من الأوضاع القائمة …يذكر الناس قبل عدة سنوات عندما أدخلت السكة حديد قطار الركاب عطبرة/الخرطوم …قام بعضهم باقتلاع قضبان السكة ليلاً لدرجة كادت أن تؤدي إلى حادثة مأساوية … هذه الأيام تنتشر في الأسافير قصص الذين يعارضون أو بالأحرى يعرقلون تشغيل محطة كلانييب للطاقة الكهربائية في شرق السودان لأنهم مستفيدين من إيجار البارجة التركية.. .أما سياسياً فادي ربك العجب إذ يقاوم البعض المشاريع الحيوية لأنها تحسب لخصومهم السياسيين … (سوف نعارضها ولو جاءت مبرأة من عيب) وهذه قالها زعيم سياسي كبير رفضاً لمؤسسة برلمانية طرحها خصومه …لذلك اقترحت ذات مرة انه مع دراسة الجدوى لأي مشروع جديد… يجب أن تستصحب الدراسة المعارضين للمشروع …وهؤلاء هم الذين يهدد مصالحهم الخاصة …فيجب تحديدهم بدقة .. ثم تحييدهم أو اقناعهم ..أو اشراكهم أو حتى قمعهم اذا تطلّب الأمر …ثم بعد ذلك يبدأ تنفيذ المشروع المراد إدخاله.
(3)
جماعة المصلحة المضادة موجودة في كل الدنيا فمثلا يقال أن شركات الأدوية تقاوم أي عملية لاستئصال اي مرض نهائياً …وفي كل العالم تتخذ الأساليب التي تفضي على تجاوزهم بالتي هي أحسن أو بالتي هي أخشن …ويقال أن رئيس أمريكي سابق عندما غلب حيلة في( آل كابوني) المشهورين بالقرصنة البحرية قام بتوظيفهم كحماة للسفن مع إعطائهم راتب لا يقل عن مكاسبهم من القرصنة ….
مصيبتنا نحن في السودان مع جماعة المصلحة المضادة كبيرة… وما أنزل بها من سلطان ….وذلك لانعدام الشفافية …ولضعف آليات الدولة …في مقابل القدرات التنظيمية الهائلة لأصحاب المصلحة المضادة ..وقدرتهم على تجهيل الراى العام ….لذلك ستظل بلادنا ترواح مكانها تنموياً وفكرياً..فالمطلوب استغلال السوشيال ميديا لتوعية الجمهور وفضح جماعات المصلحة المضادة وإلا سوف يظلون حجرة عثرة أمام أي نهضة مبتغاه ..وليكن الله في عون السودان ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top