تحذيرات من إنفلات أمني إقليمي بعد تحرّكات المليشيا بإثيوبيا الجنجويد … فوضى عابرة للحدود

تحذيرات من إنفلات أمني إقليمي بعد تحرّكات المليشيا بإثيوبيا

الجنجويد … فوضى عابرة للحدود

قوات بني شنقول تطرد الدعم السريع ..تطوّرات بالإقليم

خبير عسكري: عملية خور الذهب تعكس رفض المليشيا في الجوار

وسائل إعلام إثيوبية تشير إلى مخاطر جدية..شرارة الخراب

تقرير : ضياءالدين سليمان

في تطوّر ميداني جديد يوضّح تصاعد حدة التوتر على الشريط الحدودي بين السودان وإثيوبيا ويعكس ان المليشيا المتمرّدة تجاوزت في تمرّدها حدود السودان لتشكل خطراً يهدد أمن المنطقة على اثرها، كشفت وسائل إعلام إثيوبية عن نجاح قوات دفاع بني شنقول(BDF) في تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت مواقع تابعة لمليشيا الدعم السريع في منطقة “خور الذهب” الواقعة على الحدود الإثيوبية المتاخمة لإقليم النيل الأزرق السوداني.
ودقت وسائل الإعلام الإثيوبية ناقوس الخطر بسبب تواجد المليشيا المتمرّدة ومرتزقتها في الحدود مع السودان بأعتبار ان ذلك من شانه ان ينقل شرارة الخرب إلى المنطقة التي تشهد اضطرابات أمنية .

رصد وتحركات
ووفقاً لمصادر محلية وإعلامية فإن العملية العسكرية التي نفذتها قوات دفاع بني شنقول ( BDF) جاءت بعد رصد تحركات مكثفة لعناصر المليشيا داخل المنطقة الحدودية ما دفع قوات بني شنقول إلى التحرك السريع لاحتواء الموقف وتأمين حدود الإقليم.
وأكدت المصادر أن الاشتباكات التي دارت بين الجانبين أسفرت عن طرد عناصر المليشيا من المنطقة وإجبارها على التراجع نحو العمق الحدودي المتاخم للأراضي السودانية .
وقالت المصادر أن العملية أسفرت عن تكبد مليشيا الدعم السريع خسائر فادحة في الأرواح والمعدات القتالية بعد هروب عناصر المليشيا من المنطقة مخلفين ورائهم العشرات من السيارات القتالية.

ماهي قوات بني شنقول؟
تُعد قوات دفاع بني شنقول (BDF) تشكيلًا أمنياً محلياً يتبع لإقليم بني شنقول-قمز في غرب إثيوبيا وتضطلع بمهام حفظ الأمن الداخلي وحماية الحدود الإقليمية لا سيما في المناطق الحساسة والمتاخمة للسودان.
وقد عرف دور هذه القوات خلال السنوات الأخيرة في ظل التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجه الإقليم سواء من النزاعات المحلية أو من تداعيات الأوضاع الإقليمية المضطربة.
وتتشكل هذه القوات في الغالب من عناصر محلية تنتمي إلى مجتمعات الإقليم ما يمنحها معرفة دقيقة بالجغرافيا الوعرة للمنطقة وبالتركيبة القبلية والاجتماعية للسكان وهو ما يعزز من قدرتها على التحرك السريع ورصد التحركات غير الطبيعية.
كما تعمل هذه القوات بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية الفيدرالية الإثيوبية في إطار منظومة أمنية متعددة المستويات تهدف إلى تعزيز الاستقرار ومنع التهديدات العابرة للحدود.
وتشير المعلومات الي الإعتماد على هذه التشكيلات المحلية يأتي ضمن سياسة إثيوبية أوسع لتقوية الأقاليم وتمكينها أمنيًا، خاصة في المناطق البعيدة عن المركز، وهو ما يجعل قوات بني شنقول لاعبًا مهمًا في معادلة الأمن الحدودي، خصوصاً في ظل تزايد محاولات التسلل والنشاطات المسلحة غير النظامية في المنطقة.
سيطرة وتعزيزات
وكشفت معلومات متطابقة مع تقارير واردة من المنطقة تشير إلى أن قوات بني شنقول تمكنت من فرض سيطرة كاملة على “خور الذهب” عقب العملية العسكرية مع انتشار واسع لعناصرها في محيط المنطقة والمناطق المجاورة، في خطوة تهدف إلى منع أي محاولات تسلل أو إعادة تمركز من قبل المليشيا.
كما أفادت مصادر أمنية بأن القوات الإثيوبية المحلية دفعت بتعزيزات إضافية إلى المنطقة تحسباً لأي تطورات ميدانية محتملة خاصة في ظل الطبيعة الحساسة للحدود المشتركة التي ظلت خلال الأشهر الماضية مسرحاً لتحركات مسلحة غير مستقرة.
وتشير المعلومات الي أن هذه العملية تعكس تحولاً في موقف القوات المحلية بإقليم بني شنقول التي باتت تتعامل بصرامة أكبر مع أي وجود مسلح غير نظامي على أراضيها خصوصاً مع تزايد المخاوف من امتداد تداعيات الحرب في السودان إلى الداخل الإثيوبي.
كما تحمل العملية رسائل واضحة بشأن رفض أديس أبابا لأي تهديد أمني على حدودها الغربية.
مخاوف
ويقول الدكتور خالد الطريفي استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية إن هذه التطورات من شأنها ان تزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة الحدودية بين البلدين التي تشهد أصلاً حالة من الهشاشة نتيجة الحرب في السودان وتداخل المكونات السكانية والقبلية عبر الحدود.
ويخشى الطريفي من أن يؤدي استمرار هذه العمليات إلى تصعيد غير مباشر بين الأطراف المختلفة، خاصة إذا ما تكررت الاشتباكات أو توسعت رقعتها الجغرافية ما قد يفتح الباب أمام توترات إقليمية أوسع.
ويضيف أستاذ العلوم السياسية مع استمرار الحرب داخل السودان تبدو المناطق الحدودية مرشحة لمزيد من الاحتكاكات ما يجعل من ضبط الحدود أولوية ملحة ليس فقط لدول الجوار بل لاستقرار الإقليم بأكمله.
فوضى المليشيا
اللواء معاش آدم محمد الأمين الخبير العسكري قال ان عملية “خور الذهب” تمثل مؤشراً جديداً على انتقال تأثير الحرب إلى ما وراء حدوده لاسيما وأن المليشيا تمددت في مناطق حدودية كثيرة مع جنوب السودان وتشاد، وأفريقيا الوسطى وإثيوبيا وبل وحدثت اشتباكات داخل عمق هذه الدول على غرار ما حدث في الطينة التشادية .
ويشير الخبير العسكري إلى أن العمليات العسكرية التي نفذتها قوات دفاع بني شنقول تؤكد في الوقت ذاته أن دول الجوار بدأت تتخذ خطوات أكثر حزماً لحماية أمنها القومي مشدداً على ضرورة تدخل المؤسسات الدولية للحد من تمدد لمليشيا المتمردة والدول الداعمة لها وأن الأمر أصبح يهدد كامل دول الإقليم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top