يوسف عبد المنان يكتب: « فريد في تفرّده»

خارج النص

يوسف عبد المنان

« فريد في تفرّده»

*من القرارات الشجاعة جداً التي أتخدها الرئيس البرهان في الفترة الأخيرة ودون الالتفات لأصوات الضجيج السياسي هنا في الخرطوم وهناك في أبوظبي قرار تعيين أمجد فريد مستشاراً سياسياً له وتكليفه بالمهام الخاصة ، من حيث الشكل يعتبر تعيين مستشارين للرئيس للشأن الخارجي بمثابة تجديد منهج وزيادة فاعلية الدبلوماسية الرئاسية لتتعاطى مع رؤساء الدول والحكومات بالتنسيق مع الدبلوماسية التي تمثّلها الخارجية والتي تمثل منسقاً لدبلوماسية الأمن والدفاع والداخلية وفي ظروف الحرب تتعدّد أوجه التعاون التعاطي في الشأن الخارجي من غير تضارب وتداخل في الاختصاصات والمهام.
*ومن حيث المضمون يعتبر الدكتور أمجد فريد من الجيل الذي صنع التغيير في التاسع عشر بعد الألفين وهو مثقف يتحدّث أكثر من لغة تربي فكرياً في أحضان المدرسة الشيوعية من غير التزام دقيق بتنظيم الحزب الشيوعي حد وصفه بالطلقاء الذين جسّروا علاقات مع الغرب شأنه شأن حكام روسيا الحاليين من غير فقدان لهويته الثقافية ولاشك إن أمجد فريد لا تقيّده ضغائن ولا أحقاد مع الآخر من الانطلاق نحو تحقيق أهدافه الوطنية وكان قريباً من حمدوك وبعيداً عن تحالف قحت وكال لهم نقد الغاضبين ونصح الحادبين على استقامة التجربة الانتقالية لحكمهم لكنهم لم يستجيبوا للنصح إلا بعد إعلان البرهان الانقلاب الثاني على حليفه بعد الانقلاب الأول على البشير.
*وفي أول خروج مُعلن لأمجد فريد للولايات المتحدة الأمريكية تحرّك أمجد في مساحة واسعة كأنه لاعب وسط في الميدان يصنع الأهداف ويحرزها مثل استيفن جيراد أيقونة ليفربول أيام مجده وفي غابة تعج بصنّاع المشهد السياسي في أمريكا خاض أمجد فريد معركة تصحيح صورة البلاد الشائهة في مخيلة صناع السياسة الخارجية في أمريكا التي أصغت لمستشار البرهان طويلاً وقدّم الرجل صورة لبلاده خلافاً للصورة النمطية في أذهان الأمريكان الذين لم يقدرون كل التنازلات التي قدّمها البرهان من أجل أمريكا لحد قطع المسافة بين الخرطوم وتل أبيب في مسعي للالتحاق بركب الدول التي تدور في فلك الولايات المتحدة ولكن بكل أسف صدته أمريكا صدود الجبابرة الطغاة وهاهو الرجل يبعث بمستشاره الجديد لواشنطون في مسعي لإحداث ثغرة في الجدار المسدود والوصول لتفاهمات مباشرة بين البرهان وترامب بعيداً عن السمسار اللبناني مسعد بولس الذي تماهى كلياً مع خصوم البرهان من الساعين لإسقاطه.
*حتى الآن تبدو صورة المستشار أمجد فريد زاهية والأقرب للوصول لتفاهمات مع الولايات المتحدة بالصبر وعدم اليأس ،والبناء كل يوم على ماتحقّق في أرضية التفاوض الثنائي المباشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top