التقى البابا ليو الرابع عشر..
كامل في الفاتيكان.. دعم سلام السودان
تنوير البابا بمبادرة الحكومة للسلام.. إنهاء الحرب
الزيارة تعيد صياغة سردية الأزمة.. حرب الوكالة
فرصة لدعم المنصات الدولية.. فتح الأبواب المغلقة
تقرير: محمد جمال قندول
في محطة جديدة بجولته الخارجية، التقى رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل الطيب أمس البابا ليو الرابع عشر، وذلك خلال رحلته لدولة الفاتيكان.
ويقود إدريس وفداً يضم وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة الأستاذ خالد الإعيسر، ووكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي السفير معاوية عثمان خالد، ونائب مدير عام جهاز المخابرات الفريق عباس محمد بخيت، والممثل الخاص لرئيس الوزراء د. الحسين الخليفة الصديق الحفيان، ومستشار رئيس الوزراء نزار عبد الله محمد، كما انضم للوفد في الزيارة عدد من سفراء السودان بباريس، وجنيف، وروما.
السلام
واستعرض رئيس الوزراء مع البابا جملة من الموضوعات، كما تلقى تنويرًا عن مبادرة حكومة السودان للسلام الذي قدمه رئيس الوزراء. فيما أكد البابا دعمه لكل جهود تحقيق السلام.
وخلال زيارته أيضًا، التقى رئيس مجلس الوزراء أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين.
وأكد الكاردينال دعم الكرسي الرسولي لمبادرات وقف الحرب، لا سيما مبادرة الحكومة السودانية للسلام، كما أكد الكاردينال بييترو بارولين اهتمام الفاتيكان بالأوضاع في السودان.
وأكد رئيس الوزراء الكاردينال ضرورة استمرار التشاور والتنسيق خاصة في القضايا ذات الاهتمام المشترك دعماً لمساعي السلام في السودان.
النفوذ الديني
يرى الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. إبراهيم شقلاوي، أن زيارة رئيس الوزراء إلى الفاتيكان تبدو محاولة واعية لإعادة إدخال الملف السوداني إلى دائرة الاهتمام الدولي عبر بوابة النفوذ الأخلاقي والديني، فالفاتيكان، من المعلوم مركز ديني عالمي يتجاوز حسابات المصالح الضيقة، يمثل مساحة ناعمة في السياسة الدولية يمكن من خلالها إعادة صياغة سردية الأزمة السودانية تأكيدًا على أنها حرب بالوكالة طمعًا في الموارد، كذلك بوصفها مأساة إنسانية تستوجب تدخلاً عاجلاً من العالم في تدفق المساعدات الإنسانية.
يعكس كذلك اختيار الفاتيكان في هذا التوقيت، إدراكًا لدى صانع القرار السوداني بأن القنوات التقليدية، الإقليمية والدولية، باتت مشبعة بالتجاذبات والأطماع والنفوذ، لذلك باتت محدودة الفاعلية في إحداث اختراق حقيقي.
ويجري التوجه حسب شقلاوي نحو الفاعلين غير التقليديين الذين يمتلكون قدرةً على التأثير المعنوي والإعلامي والإنساني، فالفاتيكان بعلاقاته الممتدة مع الشبكات الكنسية والمنظمات الإنسانية العالمية، يمكن أن يشكل منصة ضغط أخلاقي على المجتمع الدولي، وفي الوقت نفسه قناة محتملة لتوسيع تدفق المساعدات الإنسانية، خصوصًا في ظل تدهور الأوضاع المعيشية واتساع رقعة النزوح.
كما أنها فرصة لطرح مبادرة الحكومة للسلام في هذا الفضاء المهم، بهدف إيجاد الدعم في المنصات الدولية، باعتبارها المخرج الوحيد للأزمة السودانية. كذلك بإمكان الفاتيكان التأثير في أمر تدفق السلاح والمقاتلين إلى دارفور وكردفان، من خلال التدخل لدى الدول والمنظمات التي يمكنها أن تدفع في اتجاه وقف تغذية الحرب.
سياسيًا، يمكن قراءة الزيارة باعتبارها محاولة جيدة من السودان لتصدر خريطة الاهتمام العالمي، من موقع المتلقي للأزمات إلى موقع الفاعل الذي يقدم مبادرة ويطلب دعمًا دوليًا لها.
هذا التحول، مهم في بناء سردية سياسية جديدة تُعيد تعريف الأزمة خارج إطار الحسم العسكري وحده. كما أن إشراك الفاتيكان يفتح نافذة للعون إلانساني، يوازن بين الحفاظ على السيادة الوطنية واستثمار أدوات الضغط الأخلاقي العالمي، بما قد ينعكس على تحسين فرص الوصول إلى تسويات أو على الأقل تخفيف حدّة الاستقطاب الدولي حول الملف السوداني.
في الختام يمكننا القول، إنّ زيارة الفاتيكان تبدو خطوة ذات طابع هادئ أكثر من كونها حدثًا دبلوماسيًا عاجلاً، فهي محاولة لاستدعاء، واستثمار نفوذ أخلاقي عالمي لإعادة فتح أبواب مغلقة أمام السودان.
وبينما لا تُحدث مثل هذه الزيارات تحولاً فوريًا في مسار الحرب، إلا أنها تسهم في إعادة تشكيل البيئة الدولية المحيطة بها، وتمنح السودان فرصة لإعادة تقديم نفسه كطرف يسعى للسلام لا كطرف غارق في الصراع، وهو تحول في السردية لا يقل أهمية عن أي مكسب ميداني.

