الخرطوم :متابعات
أعربت منظمة مشاد عن بالغ قلقها إزاء التدهور الإنساني الكارثي والمتسارع في السودان، في ظل استمرار الحرب واتساع رقعة الانتهاكات والمعاناة التي تطال ملايين المدنيين، خاصة النازحين واللاجئين والفئات الأكثر هشاشة، الذين يواجهون أوضاعًا إنسانية وصفتها بـ«غير المسبوقة» وتهدد حياتهم وكرامتهم الإنسانية.
وأكدت المنظمة، في بيان صحفي، أن الاكتفاء بالتحذيرات العابرة والمواقف غير العملية لم يعد كافيًا أمام حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة، معتبرة أن استمرار التباطؤ الدولي والإقليمي يمثل انتكاسة خطيرة للمبادئ الإنسانية، ويضاعف من معاناة السودانيين في ظل النقص الحاد في الغذاء والدواء والمياه النظيفة وخدمات الإيواء والرعاية الصحية الأساسية.
وقالت المنظمة إن ملايين السودانيين في مراكز النزوح واللجوء باتوا مهددين بالموت للمرة الثانية، ليس فقط بسبب ويلات الحرب والانتهاكات، وإنما أيضًا نتيجة ضعف الاستجابة الإنسانية وعدم الوفاء الكافي بالالتزامات الدولية تجاه المدنيين المتضررين، الأمر الذي يستوجب تحركًا عاجلًا لإنقاذ الأرواح وحماية الكرامة الإنسانية.
وناشدت «مشاد» المجتمع الدولي وكافة الجهات الإنسانية والحقوقية والخيرية، وعلى وجه الخصوص الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية والهيئة الحكومية للتنمية، الاضطلاع بمسؤولياتهم الإنسانية والأخلاقية بصورة أكثر جدية، والعمل على تعزيز الاستجابة الإنسانية وتوفير الدعم الإغاثي العاجل، وضمان وصول المساعدات إلى جميع المتضررين دون عوائق أو تمييز.
ودعت المنظمة الضمير الإنساني الدولي والإقليمي إلى الوفاء بتعهداته وعدم تسييس الأزمة السودانية، مؤكدة أن معاناة المدنيين وحقوقهم الأساسية يجب أن تبقى قضية إنسانية وأخلاقية تتطلب استجابة عاجلة ومسؤولة ترتقي إلى حجم الكارثة التي يعيشها الشعب السوداني.
وطالبت المنظمة الدول والجهات المانحة والشركاء الدوليين بالإيفاء العاجل بالتعهدات الإنسانية التي أُعلنت خلال المؤتمرات والاجتماعات الدولية الخاصة بالأزمة السودانية، والتي انعقدت في جنيف وباريس ولندن وأديس أبابا وألمانيا، والعمل على تحويل تلك الالتزامات إلى استجابة إنسانية ملموسة تسهم في إنقاذ الأرواح وتخفيف معاناة ملايين السودانيين المتضررين من الحرب والنزوح والجوع وانهيار الخدمات الأساسية.
وشددت «مشاد» على أن الأزمة الإنسانية في السودان لا تحتمل مزيدًا من التأخير أو التجاهل، مؤكدة أن إنقاذ حياة المدنيين يجب أن يكون أولوية إنسانية عاجلة تتجاوز الحسابات السياسية، استنادًا إلى مبادئ القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان التي تكفل الحق في الحماية والحياة الكريمة.
وختمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أن السودان يواجه واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، الأمر الذي يتطلب تحركًا دوليًا وإقليميًا عاجلًا وفعّالًا يترجم الالتزامات الدولية إلى إجراءات عملية تحفظ الأرواح وتصون الكرامة الإنسانية وتدعم حق السودانيين في الأمن والسلام والعيش الكريم.






