د.عبد اللطيف البوني يكتب: «زرعوك وين وشتلوك وين يا عنب ؟»

حاطب ليل

د.عبد اللطيف البوني

«زرعوك وين وشتلوك وين يا عنب ؟»

(1)

على كثرة التريندات التي يزدحم بها التايملاين السوداني… إلا أن القليل منها الذي يلصق بالذاكرة مثل الذي ذلك يقول صاحبه.. (نحن ما فاهمين الوضع ولا الوضع ذاتو ما فاهمنا) حكاية نحن ما فاهمين الوضع مسالة واضحة ومبرّرة … فالفاعلين في الوضع السوداني كثر … منهم المحليون والاقليميون والدوليون … وكل فريق من هؤلاء يضج بالتقاطعات ..وتقاطعات كل فريق تتقاطع مع تقاطعات الفرق الأخرى …والمخططات العلنية وأكثر منها السرية ما تديك الدرب ..لكل ذلك يكون من الطبيعي أن يقف المواطن العادي عاجزاً عن استيعاب الذي يجري …لا بل حتى المتخصّصين والناشطين و(العاملين فيها محللين سياسيين ) غاية ما يصل إليه الواحد منهم يقع في قاعدة (يا من عرفت شيئاً غابت عنك أشياء) لكل هذا وغيره يتعذّر فهم كامل الوضع …ف(الناس ما تتعب روحها ساكت).
أما حكاية أنه الوضع ما فاهمنا …فهنا تكمن “الكنتة” …وهنا الأمر القابل للتأويل .. ففي خيال صاحبنا صاحب الترند إن الذي يجري أمامه من أحداث عبارة عن كائن قائم بذاته .. وهو الفاعل الحقيقي ولكنه هو الآخر يتحرّك دون فهم لواقع المفعول بهم …وبهذا تبلغ التراجيديا منتهاها …فاعل ومفعول به يتعاركان في الساحة دون أدنى فهم مشترك بينهما …فطبيعي أن تكون النتيجة حيرة وشلل في التفكير ..ومن ثم انتظار المجهول .. هذا والله أعلم .
(2)
نبدأ من الاخر لحدي مطلع الشهر الجاري الأمور كانت ماشة كويس … فالمواطن يشاهد كثرة العائدين للبلاد من الخارج ..ومطار الخرطوم يستقبل الطيران القادم من بورتسودان ..وقيل أن الشارة الدولية للمطار أصبحت وشيكة …والبرهان من جدة إلى مسقط إلى الحاج يوسف آخر سيلفي مع الجماهير وآخر عرديب …فجأة مسيّرات تعطّل المطار …وأخرى تضرب كنانة … وثالثة تضرب قرية الكاهلي زيدان ..حيث أهل القائد كيكل …ثم فجأة يعود مطار الخرطوم للعمل ..مش كده وبس بل مع استلام الشارة الدولية ..أي أصبح مطار دولي باعتراف جهات الطيران العالمية ….ثم فجأة يظهر البرهان في المنامة يستقبله عاهلها استقبالاً حاراً …المنامة بالنسبة لنا فيها أمران …الأول اتفاقية الفريق كباشي مع مليشيا الدعم السريع في العام الماضي تلك فض سريتها الدكتور مزمل أبو القاسم…الثاني البحرين مقربة جداً للإمارات …فإن كانت مسقط مقرّبة للرياض فإن المنامة مقربة من أبوظبي ..وكلاهما استقبل البرهان.
(3)
حدي يشرح لي الحالة المتقلّبة التي اعترت مطار الخرطوم في ظرف اسبوع واحد …هذا المطار كان مطار محلي… ثم تعطّل عن العمل نهائياً.. ثم عاد دولياً في نفس الأسبوع ..وهسي ساعة كتابة هذا المقال شغال تش …بينما ليس هناك جديداً في ساحة المعركة… وليس هناك اتفاق معلن مع أي جهة …وبعد كل هذا دايرننا نفهم الوضع أو الوضع يفهمنا ؟. …
لكن إذا نظرنا للأمور من زاوية أخرى …نجد أن هناك تغييراً في لهجة مسعد بولس تجاه السودان يشي بأن الرباعية التي كان يهاتي بها صباحاً ومساء قد سافرت أو في طريقها للسفر … …..العلاقات الخليجية/خليجية بها تصدّع في حين أنه البرهان زار مسقط والمنامة ..دولة الإمارات قرّرت سحب نصف المليار دولار الذي بذمتها في مؤتمر برلين …يعني هذا أن مؤتمر برلين ومقرّراته في صالة المغادرة …جبهة كردفان القتال فيها متوقّف ياربي هل لذلك علاقة بالتصدّعات والاستسلامات ،ولا في حاجات تانية حامياني ؟…جبهة النيل الأزرق القتالية الجيش يتقدّم فيها رغم أن العداء الإثيوبي يزداد …قادة التمرّد الذين تمرّدوا على التمرّد يزدادون…. واستقبال الجيش لهم مازال حاراً، بينما التوجّس لدرجة الرفض يزداد من قبل المواطنين تحديداً ضحايا العدوان المباشر ..أما آخر منظر ..ساعة كتابة هذا المقال… كان منظر البرهان في استاد كوبر لافتتاح مباراة دوري النخبة بين المريخ وأهلي مدني وانتهت لصالح المريخ …
هذه القراءة الأخيرة أعلاه قد تكون انتقائية لأن هناك ما يضادها ولكن قد تكون متماسكة .. فإن كانت كذلك فإنها تدل على أن ما يجري يتم وفق ترتيب معيّن …ولكن ما هو هذا الترتيب ..؟ومن الذي رتبه؟وماهو هدفه النهائي ؟ هنا أقول لكم اسألوا العنبة ؟ أما أين رمت هذا العنبة ؟فأحسن تسألوا العنبة ذات نفسيها … ولا أقول لكم غنوا الأغنية التي كانت مشهورة والتي تقول …زرعوك وين وشتلوك وين يا عنب ؟ لكن لا تكثروا من( طبعاً لا ) ولا تتذكروا أغنية صلاح مصطفى (لا لا لا لا) ولا تغنوا مع عثمان حسين (ناس لا لا ) فلا قد تكون غير مبرئة للذمة في الأيام القادمة …. ولكن قولوا اللهم أجعله خير .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top