د.عبد اللطيف البوني يكتب: الأهلية رجعت

حاطب ليل
د.عبد اللطيف البوني

الأهلية رجعت

(1)
أهم ادإفراز لهذه الحرب اللعينة التي تدور في السودان إنها أشعرت السودانيين بقيمة الوطن …السودانيون كانوا متهمين بالولاء لما دون الوطن …القبيلة …الطريقة الصوفية …العنصر ..الجهة …لكن العدوان الذي تم في منتصف أبريل ٢٠٢٣ م كان مستهدف إنسان وموارد وطن اسمه السودان ..فالمواطن في السودان قتل ونهب وشرد وانتهك عرضه لأنه سوداني ..لذلك من الطبيعي أن يشعر بسودانيته خاصة ذلك نزح أو لجأ للخارج …فالذي نزح شعر بقيمة الوطن في المكان الذي نزح إليه ..شعر بأنه يمكن يقيم بحقه ..ويعمل ويمتلك في المكان الجديد لأنه سوداني ..ثم بعد ذلك تأتي النواحي الاجتماعية من استضافة أو عدمها من اندماج أو عدمه ..الثناء و العتاب منطلق من روح سودانية …أما الذي لجأ للخارج فالشعور بأنه خارج بلده لا يحتاج إلى محفز …فمجرّد الإجراءات الرسمية المتعارف عليها دوليا كفيلة باشعاره بأنه اجنبي… وان له وطن اسمه السودان ..فالشعور بالوطن وأهميته وقيمته شعور إيجابي بغض النظر عن دوافعه إيجابية كانت أم سلبية فالمهم النتيجة
(2)
للاسف الشديد هناك الآن من يسعى لإخماد هذا الشعور الجارف وذلك بالإبقاء على الولاء الأول..ولاء ما دون الدولة ..الولاء للعشيرة والقبيلة ..فزعماء القبائل يرفضون المتغيّر الجديد ويريدون الحفاظ على امتيازاتهم القديمة …انهم يتحركون في إطار ما اصطلح عليه برجال الإدارة الأهلية …نعم فيهم من أعلن دعمه لجيش الوطن وفيهم من والى التمرّد… وهؤلاء الآخرين بدوأ يعودون الان لما اصطلح عليه ب (حضن الوطن) بمناسبة حضن الوطن هناك نبرة استهزاء بهذة العبارة هذة الايام فيجب الانتباه لخطورة هذا الاستهزاء …وهذة قضية سنعود إليها في مناسبة أخرى ان شاء الله فالان خلونا مع (رجالات الإدارة الأهلية)… فنحن ليس لدينا حق في الحكم على وطنيتهم فهم كافراد من حقهم أن يعبّروا عن رايهم وبتخذوا المواقف السياسية التي يرون …. ولكن ما نتحفّظ عليه محاولة التكسب من هذه المواقف بحجة إنهم علية قوم… وانهم ورثوا هذا المجد ..وسوف يورثونه لبنيهم واحفادهم …وهذا الفرق بين المواطن العادي والآخر الوارث والمورث في نفس الوقت …فالمواطن العادي يكتسب مكانته من مؤهلاته الشخصية وتنتهي تلك بنهايته ..أما المواطن غير العادي.. فذلك الذي يرث المكانة ويورثها وهذا يسود في المجتمعات المتكلّسة والمتخلّفة …فزعماء القبائل وإن شئت قل رجالات الإدارة الأهلية لا أحد يعترض عليهم كأشخاص.. فهم مواطنين يتمتعون بكافة الحقوق مثلهم مثل الآخرين ولكن المشكلة في ادعاءهم الزعامة والتحدث باسم الآخرين الذين لم يفوضوهم ولم ينتخبوهم … فالإنابة عن الآخرين حق طبيعي لهم ..حق موروث …نعم منهم من هو مؤهل للتحدّث باسم أهله وعشيرته ومنهم من يسعى لمصلحتها ويبذل في ذلك الغالي والنفيس… ولكن هل هذا يضمن أن إبنه سيكون مثله ؟ لذلك يكون من الأوفق أن يكون حراك أي شخص انابة عن الآخرين أن يكون بتفويض مباشر منهم.. وينتهي التفويض بنهاية الأجل المحدّد له أو بنهاية احد الطرفين … فلا داعي لسليل الأكابر وأبواتك قبيل بحلوا للعوجات ….
(3)
الحكومات منذ عهد الانجليز وحتى حكومة اليوم هي التي مكنت للادارات الأهلية وهذا هو اسم الدلع للقبايلية ..تقاعس المثقفين وانتهازية الأحزاب أبقت على هذا التمكين…. في حين أن الدولة الحديثة وآلياتها اذا تركت للعمل بقوتها الذاتية سوف تقضي على هذه القبائلية ..فكل الدساتير التي مرت علي البلاد تقول إن المواطن يكتسب حقوقه ويؤدي واجباته وفقاً لأهليته التي حدّدها له الدستور … وليس في هذا أي توريث والآن في كثير من بقاع السودان … أصبح المواطن متجاوزا لأي ولاء قبلي وليس له أدنى حاجة في الانتماء لما دون الدولة …وأي كلام عن القبيلة لا يعدو الا أن يكون عاطفياً …ولكن للأسف هناك من يصر عليه ولمكاسب ذاتية … وهؤلاء المصرين على القبائلية وإن شئت قل الإدارة الأهلية لهم قدرات عجيبة على التحول والتغير التحور ..وهاهم الآن ينظمون أنفسهم ويطالبون بأن تكون كيكتهم في دولة ما بعد الحرب هي الأكبر …رغم انهم كانوا وقود الحرب …ويكفي ان العمود الفقري للدعم السريع قام على دولة العطاوة …في تقديري ان عطية هنا قد تمت سرقته …لم يسرقه حميدتي وحده بل باعه له رجالات الإدارة الأهلية وهاهم الآن يستعدون للعودة بعد نهاية القيادة الدقلاوية ..وسيجدون الطريق ممهّداً ليس من قبل الدولة بل من رصفائهم من رجالات الإدارة الأهلية في بقية أنحاء السودان …
الحديث يطول وان شاء الله سنعود اليه ولكن دعونا نقفز لنقول ان هذة الحرب اللعينة قد دفعت بفكرة الوطن الام الوطن الكبير الي الامام ولكن هؤلاء الزعماء (رجالات الحكم الأهلي) ..خالي نسوان ليه ؟ يريدون أن يوقفوا هذا الدفق الوطني وللأسف الشديد سوف ينجحون …وذلك لضعف الكوابح التي تكبح مدهم …ضعف قوى الحداثة وتشرزمها …وتنطّع بعضها وأنانية بعضها …وهنا يطول الكلام …أها سكتنا ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top