وهج الحروف
ياسر عائس
العدل والمساواة… تجاهل صريح !!
بالنظر لمانفيستو حركة العدل والمساواة وما شاكلها من الحركات التي تمرّدت على الدولة ورفعت السلاح لانتزاع الحكم بالقوة انها دغدغت المشاعر بالتركيز على التهميش ، والعزف على وتر الحقوق وقسمة السلطة والثروة ، مع مسحة ناقمة على الشمال وزتهامه بدون وجه حق بإحتكار السلطة .
قفزت الحركة على مشاركة الحكم الحالي بموجب إتفاق جوبا الذي انقضى أجله فعلياً بحسب المواقيت المنصوص عليها في جوهر الوثيقة .
انعقد قبل يومين إجتماع المكتب التنفيذي للحركة وأصدر بياناً تناول خمسة نقاط نرى أنها لا تعني إنسان دارفور إلا بالقدر اليسير ، حيث ركّز البيان على تهنئة القوات المسلحة والمساندة لها بالإنتصارات الأخيرة مع دعاء للشهداء والجرحى المفقودين ، ثم رحّب ب( تحفظ) بعودة المنشقين ، وطالب بالتريث والحذر ، ثم تناول على مضض ما يتردد عن الهدنة مع مطالبة مشددة باليقظة والإنتباه ، وسلط البيان الضوء على إنضمام ما يسمى بنسور الشرق للحركة وهنا يأخذ التحليل منحى ذاتياً منغلقاً، بحيث يعتبر الإنضمام ضمن المكاسب الخاصة وليس الكلية التي تفيد السودان والقوات المساندة للجيش ، بمعنى أن سعادة الحركة بإنضمام فصيل من شرق البلاد يمنحها بُعداً جغرافياً في إطار سعيها الحثيث لتكون أكثر قومية بدلا من الأنغلاق على إثنية محددة أو مناطقية ، وما يعزز هذه الفرضية إنتشار مكاتب للحركة في كل ولايات السودان رغم أنها لم تتحول بعد إلى حزب سياسي ، ولا يوجد مسوغ قانوني يمنحها هذا التمدد إلا إذا إفترضنا ان السلطة ممثلة في مجلسي السيادة والوزراء تغض الطرف عن هذه التحركات إما مباركة أو خوفاً من المواجهة .
النقطة الأكثر إثارة في بيان الحركة هو التأكيد على سريان اتفاقية حوبا ومطالبة المجلسين أعلاه الإلتزام بتنفيذ بنودها كاملة .
المحزن في البيان الذي أعقب إجتماعاً مهماً لتنفيذية الحركة أنه خلا من أي إشارة لمواطن دارفور المنكوب المغلوب على أمره والذي يرزح تحت وطأة قاسية وبين يدي جلاد لا يرحم… يقتل ويسحل على الهوية ولا يفرق بين ومدني وعسكري ، وقد أفرغ تقريباً مدن الولايات الخمسة من السكان .
كل حركات الكفاح المسلحة رفعت قضية دارفور مثل قميص عثمان… وعاد مناوي حاكماً للإقليم بعد أن كان كبيراً لمساعدي الرئيس السابق البشير وتوزّعت الولايات كالغنائم على الحركات التي تناسلت حتى بلغت العشرات ، ولا تملك حالياً شبراً واحداً من دارفور الكبرى لتحكمه أو تحكم منه .
لم يمنح البيان والاجتماع المنكوبين من ابناء بالمعسكرات والملاجئ والمنافي لمحة عطف أو نظرة تقدير ولا كشف عن تحركات وترتيبات للدعم والمساندة والإيواء ولم يتضمن مقترحات عملية لإسناد المتضررين ، في أمور الخدمات والصحة والتعليم والعودة والإستقرار .
تقاتل الحركة لأجل أهداف ضيّقة تتمثل في إغلاق الباب أمام العائدين لحضن الوطن ، والتذكير بالتنفيذ الحرفي لإتفاقية جوبا وهنا يكون الغرض المغانم المكاسب والوزارات .
اللافت أن من يرفض عودة التائبين يسعى لزيادة الإصطفاف الداخلي بفتح الحركة أمام نسور الشرق .
إنسان دارفور وقضايا الإقليم في ذيل الاهتمامات بتجاهل صريح .






