اتفاق لإنفاذ مشاريع في مجالات الزراعة والطاقة والتعدين الخرطوم وأنقرة.. انفتاح اقتصادي

اتفاق لإنفاذ مشاريع في مجالات الزراعة والطاقة والتعدين

الخرطوم وأنقرة.. انفتاح اقتصادي

اللجنة الوزارية المشتركة.. إعادة بناء الاقتصاد

نقطة تحوّل في العلاقات السودانية التركية.. شراكات قوية

تقرير: محمد جمال قندول

اختتم رئيس مجلس الوزراء زيارته أنقرة أمس الأول الخميس في إطار جولة خارجية شملت الفاتيكان، وبريطانيا، ثم تركيا.

وكان رئيس الوزراء قد زار تركيا على رأس وفد وزاري اقتصادي رفيع، وأجرى مباحثاتٍ مع الرئيس رجب أردوغان، ونائبه.

رحلة تركيا ظلت مثار اهتمام إعلامي وشعبي، لا سيّما وأن الكثيرين يعلقون آمالاً عريضة على التعاون الاقتصادي بين الخرطوم وأنقرة.

مداولات

وقع الطرفان على محضر الاجتماع المشترك بعد مداولات مكثفة بين أعضاء اللجنة الفنية من الطرفين، حيث ضم الجانب السوداني عددًا من مؤسسات الدولة المعنية مثل وزارة الخارجية، المالية، الزراعة، الطاقة، التعدين، الثروة الحيوانية، التعليم العالي، الثقافة والإعلام والآثار والسياحة، وبنك السودان.

وخلصت الاجتماعات إلى العديد من النتائج التي تعضّد التعاون في قضايا الاقتصاد والتجارة والتنمية، وتم الاتفاق على إنفاذ العديد من المشاريع في مجالات الزراعة والطاقة والتعدين، إلى جانب تبادل التعاون الفني وتنمية القدرات وفقاً لمذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين. كما تم الاتفاق على تعزيز مساهمة الجانب التركي في دعم القطاعين الصحي والإنساني، والمساهمة في مرحلة إعمار ما دمرته الحرب في السودان.
اللجنة الوزارية
وترأس الجانب السوداني وزير الزراعة والري البروفيسور عصمت قرشي، بينما ترأس الجانب التركي وزير الزراعة والغابات السيد إبراهيم يوماقلي.
وفي الأثناء، أمّن الطرفان على ضرورة مشاركة القطاع الخاص في الدفع بالعلاقات التجارية بين البلدين وذلك عبر إقامة المنتديات التجارية والاستثمارية تحت إشراف مجلس الأعمال المشترك.
وعبّر الجانبان في ختام أعمال اللجنة عن استراتيجية العلاقة بين البلدين مما يمهد الطريق لخلق شراكات في كافة المجالات؛ وبصفة خاصة في المجال الاقتصادي والتجاري.
وأوضح البروفيسور عصمت قرشي في كلمته أن حكومة السودان تثمن الدعم الذي ظلت تقدمه جمهورية تركيا لشعب وحكومة السودان خلال فترة الحرب.
وأكّد تطلع الحكومة السودانية إلى إنفاذ المشاريع التي تم التوصل إليها خلال اجتماع اللجنة الاقتصادية المشتركة بما يحقق المصالح العليا للبلدين الشقيقين.
وأمّن وزير الزراعة والغابات التركي على ضرورة البدء الفوري في إنفاذ هذه المشاريع ورفع الميزان التجاري بين البلدين وفقاً للخطة التي وضعتها بلاده، مؤكداً على أهمية العلاقات الاقتصادية والتجارية في تعزيز العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين.
واختتمت بالعاصمة التركية أنقرة، ، أعمال اللجنة الوزارية الاقتصادية المشتركة، الدورة السادسة عشرة، والتي تعقد بشكل دوري استناداً إلى اتفاقيتي التجارة والتعاون الاقتصادي والفني بين البلدين.
تفاهمات
ويرى رئيس تحرير صحيفة المقرن محجوب أبو القاسم أنّ زيارة السيد رئيس الوزراء إلى تركيا كانت مهمةً جداً وجاءت في وقتها تماماً، مشيرًا إلى أن السودان سيجني منها الكثير إذا أحسن التعامل وتنفيذ التفاهمات التي تم الاتفاق عليها بين الجانبين.
ويشير أبو القاسم إلى أنّ ختام أعمال اللجنة الوزارية الاقتصادية المشتركة بين السودان وتركيا في أنقرة يمثل خطوةً مُهمة في مسار إعادة بناء الاقتصاد وتوسيع شراكاته الإقليمية والدولية، خاصةً في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد بعد الحرب وما خلفته من أضرارٍ واسعة على البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية.
وتكتسب هذه الاجتماعات أهميةً خاصة حسب محجوب، لأنها لم تقتصر على الجوانب البروتوكولية أو التفاهمات العامة، بل اتجهت نحو ملفات حيوية تمس مستقبل الاقتصاد بصورة مباشرة، وعلى رأسها الزراعة، والطاقة والتعدين، وإعادة الإعمار، وهي قطاعات تمثل المدخل الحقيقي لأي عملية تعافي اقتصادي مستمر ومستدام.
ويعكس تأكيد الجانب التركي وفق ما يرى أبو القاسم على البدء الفوري في تنفيذ المشاريع، وجود إرادة سياسية واقتصادية لدى أنقرة لتوسيع حضورها في السودان، خاصة وأن تركيا تمتلك خبرات متقدمة في مجالات البنية التحتية، والصناعات الزراعية، والطاقة، والتدريب الفني، وهي مجالات يحتاجها السودان بصورة عاجلة في المرحلة المقبلة.
ومن النقاط الإيجابية اللافتة كذلك، التركيز على دور القطاع الخاص ومجلس الأعمال المشترك، لأن التجارب الاقتصادية الحديثة أثبتت أن نجاح الاتفاقيات الثنائية لا يتحقق عبر الحكومات وحدها، وإنما من خلال خلق شراكات حقيقية بين رجال الأعمال والمستثمرين والمؤسسات الإنتاجية في البلدين.
لكن في المقابل، يلفت محجوب أبو القاسم إلى أن نجاح هذه المخرجات يظل مرهوناً بقدرة الطرفين على الانتقال من مرحلة التوقيع والتفاهمات إلى مرحلة التنفيذ العملي على الأرض، وهي النقطة التي ظلت تمثل التحدي الأكبر في كثير من الاتفاقيات الاقتصادية السابقة.
لذلك، فإنّ المرحلة المقبلة تتطلب بصورة عاجلة وضع جدول زمني واضح ومحدد لتنفيذ المشروعات المتفق عليها، مع تحديد أولويات التنفيذ والجهات المسؤولة ومصادر التمويل وآليات المتابعة والتقييم، حتى لا تبقى التوصيات حبيسة الاجتماعات والبيانات الرسمية.
كما يرى محجوب ضرورة إنشاء لجنة متابعة مشتركة تعمل بصورة دورية على مراجعة نسب الإنجاز وإزالة العقبات الإدارية والمالية ورفع تقارير مباشرة للقيادة السياسية في البلدين، خاصةً أنّ السودان يمر بمرحلة تحتاج إلى نتائج سريعة وملموسة على مستوى الخدمات والإنتاج وإعادة الإعمار.
وختم محجوب أبو القاسم حديثه قائلاً: إنه في حال تم الالتزام بالتنفيذ وفق سقوفات زمنية محددة، فإنّ هذه اللجنة يمكن أن تشكل نقطة تحول حقيقية في العلاقات السودانية التركية، وأن تسهم في فتح آفاق جديدة للاستثمار والتبادل التجاري ونقل الخبرات، بما يدعم استقرار السودان الاقتصادي ويعزز الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين.
اتفاقيات
من جانبه، يقول الخبير والمحلل الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي إنّ تركيا والسودان يحتكمان على علاقات سياسية واقتصادية وثيقة، حيث كانت أنقرة من أوائل الدول التي اعترفت بالسودان بعد إعلانه استقلاله عام 1956م كما أُقيمت علاقات تماشياً مع “المبادرة الأفريقية” التي انتهجتها أنقرة، فالسودان هو الشريك الأول لتركيا في أفريقيا جنوب الصحراء، كما أن عدد الاتفاقيات الموقّعة بين تركيا والسودان من 1998 إلى 2026 يزيد بأربعة أضعاف عن المتوسط مع الدول الأخرى.
ويضيف فتحي، لذلك حان الوقت لوضع نظام للتعامل التجاري بين البلدين عبر الليرة التركية، وتوفير كافة الاحتياجات السودانية من تركيا يكون عبر البنك المشترك بين البلدين، خاصة وأن السودان قد بدأ مرحلة الإعمار والتنمية وإعادة التعمير بعد تحرير العاصمة وعدد من الولايات المهمة. كما أن لتركيا موقفاً ثابتاً داعماً لوحدة وسيادة السودان وسلامة أراضيه، مشيرًا إلى أن تركيا عملت خلال الحرب ومن قبلها على تقديم المساعدات الإنسانية في كافة أنحاء السودان عبر وكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا).
وأضاف د. هيثم بأن هنالك اتفاقية للشراكة التجارية والاقتصادية موقعة عام 2018 بين البلدين لا بد من دخولها حيّز التنفيذ، فهي من شأنها أن توفر انفتاحاً تجارياً كبيراً على الأسواق على مستوى المنتجات المصدرة والمستوردة في كلا البلدين خلال المرحلة القادمة، حتى يصل حجم الميزان التجاري بين السودان وتركيا إلى مستويات مرتفعة جداً خلال السنوات القادمة.
وتابع بأن اجتماعات اللجنة الوزارية وهذه المخرجات ستكون نقطة تحول في العلاقات السودانية التركية، كونها تؤسس لشراكات متوازنة قائمة على المصالح المشتركة وتدعم الاستقرار والتنمية في المنطقة، والمضي بعزيمة في بناء علاقات استراتيجية تحقق مصلحة السودان وشعبه وتفتح آفاقاً جديدة للاستثمار والإنتاج.
وبحسب محدّثي، فإن هنالك حاجة ماسة ومؤكدة من دولة تركيا للمنتجات السودانية الزراعية والحيوانية. كما أن هناك اتفاقية الشراكة التجارية والاقتصادية الموقعة عام 2018 بين البلدين لا بد من دخولها حيز التنفيذ، فهي من شأنها أن توفر انفتاحاً تجارياً كبيراً على الأسواق على مستوى المنتجات المصدرة والمستوردة في كلا البلدين خلال المرحلة القادمة، حتى يصل حجم الميزان التجاري بين السودان وتركيا إلى مستويات مرتفعة جداً خلال السنوات القادمة.
وأكمل د. هيثم قائلاً: فالسودان بلد غني بالمنتجات الزراعية، لذلك لا بد من إدراجها بين الاتفاقيات التجارية الحرة بين البلدين من أجل تأمين مزيد من الانفتاح على السوق في كلا البلدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top