تصاعُد هجمات المليشيا وحركة الحلو على المدنيين والبنية التحتية
الدلنج ..جرائم التمرّد
مُسيّرات الجنجويد دمّرت مخازن الدواء ..انتهاكات
أطباء : استهداف المنشآت الصحية مخالف للقانون الدولي
عشرات الضحايا من المواطنين.. هجمات تحالف الشر
القصف طال المستشفيات والأحياء السكنية..تعميق الأزمة
مراقبون: استهداف المدنيين يعكس الفشل الميداني
تقرير:رحمة عبدالمنعم
في وقت تتسع فيه رقعة العمليات العسكرية للقوات المسلحة بولاية جنوب كردفان وتحقّق تقدماً ميدانياً على عدد من المحاور، تتعرض مدينة الدلنج لسلسلة هجمات متصاعدة تستهدف المدنيين والمنشآت الخدمية والصحية، وآخر تلك الهجمات كان قصفاً بالصواريخ والطائرات المسيّرة نفذه تحالف مليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية شمال جناح عبد العزيز الحلو، أدى إلى إصابة عدد من المواطنين وتدمير مخازن الإمدادات الطبية بالكامل، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من تفاقم الأزمة الإنسانية بالمدينة.
استهداف المدنيين
وتواصل مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان مواجهة هجمات متكررة تستهدف المدنيين والبنية التحتية والخدمات الأساسية، في ظل تصاعد العمليات العسكرية بالمنطقة، حيث أعلنت شبكة أطباء السودان تعرض المدينة لقصف صاروخي وهجمات بالطائرات المسيّرة نفذها تحالف مليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية، شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، ما أسفر عن إصابة ستة أشخاص وتدمير كامل لمخازن الإمدادات الطبية المخصصة لعلاج المرضى والمدنيين.
وقالت الشبكة، في بيان امس الأول، إن الهجوم استهدف المدينة بصورة مباشرة، متسبباً في خسائر كبيرة في الأدوية والمستلزمات الطبية، الأمر الذي يهدد بتفاقم الأوضاع الصحية والإنسانية في الدلنج والمناطق المجاورة، خاصة في ظل اعتماد آلاف المواطنين على تلك الإمدادات للحصول على العلاج والرعاية الصحية.
وأكدت أن القصف أدى إلى تدمير كامل لمخازن الإمدادات الطبية، ووصفت استهداف المنشآت الصحية والخدمية بأنه انتهاك متعمد للمؤسسات المدنية، مشيرة إلى أن تدمير مخازن الدواء يحرم المرضى من حقهم في العلاج ويضاعف من معاناة السكان في منطقة تشهد ظروفاً إنسانية معقدة.
وطالبت شبكة أطباء السودان المجتمع الدولي والمنظمات الأممية والحقوقية بإدانة الهجوم والعمل على حماية المرافق الصحية والعاملين في القطاع الطبي، إلى جانب فتح تحقيق مستقل لمحاسبة المتورطين في استهداف المؤسسات المدنية والخدمات الإنسانية.
هجمات متواصلة
ويأتي الهجوم الأخير ضمن سلسلة من الاعتداءات التي تعرضت لها مدينة الدلنج خلال الأشهر الماضية،فقبل نحو أسبوع، تعرضت المدينة لقصف مدفعي مكثف نفذته مليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية جناح الحلو، أسفر عن سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح، حيث تجاوز عدد المتأثرين بالهجوم ثلاثين شخصاً وفق مصادر محلية، في قصف استهدف أحياء سكنية داخل المدينة باستخدام المدفعية الثقيلة.
وشهدت الدلنج في الرابع من مارس هجوماً بالطائرات المسيّرة والقصف المدفعي أدى إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة 33 آخرين، بعد استهداف أحياء فريش والمرافيد والحلة الجديدة. وخلف الهجوم خسائر بشرية ومادية واسعة، فيما استقبلت المستشفيات والمراكز الصحية أعداداً كبيرة من المصابين، بعضهم في حالات حرجة.
ولم تقتصر الهجمات على الأحياء السكنية، إذ طالت كذلك المرافق الصحية، حيث تعرض مستشفى الدلنج للاستهداف المباشر عبر الطائرات المسيّرة، ما أدى إلى تدمير عنابر للمرضى وإلحاق أضرار بالمنشأة الصحية التي تمثل أحد أهم المراكز العلاجية بالمنطقة.
أوضاع متدهورة
وتشهد مدينة الدلنج قصفاً متواصلاً بالطائرات المسيّرة والمدفعية من قبل تحالف مليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية جناح الحلو،ورغم الحصار الجزئي المفروض على المدينة، تمكنت القوات المسلحة خلال الأسبوع الماضي من إدخال إمدادات ومؤن إلى داخلها، في خطوة اعتُبرت مهمة لدعم السكان وتعزيز صمود المدينة.
ويحذر مراقبون من أن استمرار استهداف المرافق الصحية والخدمية سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، خاصة مع محدودية الخدمات الطبية وتزايد أعداد النازحين والمتضررين من العمليات العسكرية.
هزائم ميدانية
ويرى مراقبون أن الهجمات المتكرّرة على الدلنج تعكس تحولاً في تكتيكات مليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية جناح الحلو، بعد الهزائم الميدانية التي تعرض لها التحالف في عدد من الجبهات بولاية جنوب كردفان.
ويقول المراقبون إن استهداف المدنيين والمرافق الصحية والبنية التحتية يتم بصورة وصفوها بـ”الجبانة”، لكونه يركز على الأهداف المدنية البعيدة عن المواجهات العسكرية المباشرة، في محاولة لإحداث أكبر قدر من الخسائر وسط السكان وإثارة حالة من الرعب داخل المدينة.
وأضافوا أن تكثيف القصف على الدلنج تزامن مع نجاح القوات المسلحة في توسيع نطاق عملياتها العسكرية بجنوب كردفان، وتأمين الطريق المؤدي إلى المدينة، الأمر الذي أسهم في تحسين حركة الإمدادات وكسر جزء من العزلة التي كانت مفروضة عليها.
وأشار المراقبون إلى أن الهجمات على المستشفيات ومخازن الأدوية والأحياء السكنية تعكس حالة من الارتباك لدى التحالف بعد الخسائر الميدانية التي مني بها، مؤكدين أن استهداف المدنيين لن يغير من المعادلات العسكرية على الأرض، لكنه يفاقم من معاناة المواطنين ويزيد من حجم الكارثة الإنسانية التي تعيشها المنطقة.
وفي ظل استمرار القصف وتزايد أعداد الضحايا، تتصاعد الدعوات المحلية والحقوقية لاتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين والمنشآت الخدمية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى مدينة الدلنج وسكانها الذين يواجهون ظروفاً استثنائية بفعل الحرب المستمرة.






