عشرات القتلى والجرحى في هجوم على قرى غرب بارا «الجنجويد»..مجازر جديدة

عشرات القتلى والجرحى في هجوم على قرى غرب بارا

«الجنجويد»..مجازر جديدة

«دار حامد» تودّع عشرات الشهداء.. جرائم المليشيا

هجمات وسط انقطاع الاتصالات ..تصاعد الغضب الأهلي

“58 ” شهيداً و”43″ جريحاً وذبح العزل..انتهاكات دامية

الخارجية تدين ..طالبت المجتمع الدولي بالتحرّك

حكومة شمال كردفان: ماحدث جريمة مكتملة الأركان

تقرير :رحمة عبدالمنعم

تواصلت الاعتداءات الدموية التي تشنّها مليشيا الدعم السريع ضد المدنيين بولاية شمال كردفان، حيث شهدت قرى غرب مدينة بارا خلال أيام عيد الأضحى واحدة من أكثر الهجمات دموية، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى وسط المدنيين، في مجزرة أثارت موجة واسعة من الإدانات المحلية والرسمية والحقوقية.
ضحايا
وارتفعت حصيلة ضحايا الهجوم الذي شنّته مليشيا الدعم السريع على منطقتي المُرّة وأم سعدون والقرى المجاورة بمحلية غرب بارا بولاية شمال كردفان إلى :58″ شهيداً، بعد العثور على جثامين “27” شخصاً بمنطقة أزحف من مفقودي فزع دار حامد، أمس الأول وكان الاتحاد العام لعموم مناطق قبيلة دار حامد قد أعلن أن قوة تتبع للمليشيا تضم نحو “20” مركبة قتالية هاجمت يوم الخميس قرى المُرّة وأم سعدون الشريف والرضة، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى وسط المدنيين، كما عاودت المليشيا هجماتها على قرية المُرّة يوم الجمعة، في واحدة من أبشع المجازر التي شهدتها المنطقة خلال أيام عيد الأضحى المبارك.
وبينما كان الأهالي يوارون ضحايا المجزرة الثرى، خيمت على قرى المنطقة مشاعر الحزن والأسى ممزوجة بحالة من القلق والترقّب، مع تصاعد دعوات الفزع التي أطلقها أبناء دار حامد لحماية قراهم من الهجمات المتكررة، وزادت عزلة المنطقة بعد انقطاع الاتصالات بشكل كامل إثر مصادرة أجهزة “الاستارلينك”، ما صعّب من عمليات التواصل.
وأعلنت شبكة أطباء السودان أن الهجوم الذي وصفته بـ”المجزرة” أودى بحياة عشرات القتلى وأدانت استهداف المدنيين العزل في قراهم، معتبرة ما جرى انتهاكاً خطيراً للقانون الإنساني.
تدمير ممنهج
وفي المقابل، كشف مرصد مشاد، عقب تحقيقات وتدقيق ميداني أجراه بالمنطقة، أن عدد المصابين بلغ “43” جريحاً، إلى جانب عمليات نهب واسعة وتخريب وتدمير ممنهج لممتلكات المواطنين.
وأدانت حكومة ولاية شمال كردفان ما وصفته بـ”الجرائم والانتهاكات البشعة” التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع بحق المواطنين العزل في منطقة المُرّة بمحلية غرب بارا.
وقالت حكومة الولاية إن الإحصاءات الأولية تشير إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى وسط المدنيين الأبرياء، مؤكدة أن هذه الاعتداءات تمثل “جريمة مكتملة الأركان ضد الإنسانية”، وتعكس حجم الانتهاكات المستمرة التي ترتكبها المليشيا بحق المدنيين وممتلكاتهم.
الخارجية تدين
وأدانت وزارة الخارجية والتعاون الدولي ما وصفته بـ”المجزرة المروعة” التي وقعت في منطقتي أم سعدون والمُرّة بولاية شمال كردفان خلال ثاني أيام عيد الأضحى، متهمة مليشيا الدعم السريع بالمسؤولية عن الهجوم الذي أودى بحياة عشرات المدنيين وأدى إلى إصابة آخرين.
وقالت الوزارة في بيان صحفي إن الهجوم يمثل امتداداً لسلسلة من الانتهاكات التي تستهدف المدنيين في مناطق النزاع، وإن وقوعه خلال أيام العيد يعكس استهتاراً بالقيم الإنسانية والأخلاقية.
وأضافت أن الاعتداء استهدف مواطنين عزل في مخالفة واضحة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، محملة مليشيا الدعم السريع والجهات الداعمة لها “المسؤولية الكاملة” عن تداعيات المجزرة
وجددت الوزارة دعوتها إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن والاتحاد الأفريقي والمنظمات الحقوقية لإدانة الهجوم واتخاذ خطوات عملية لمحاسبة المسؤولين عنه، كما أعادت مطالبتها بتصنيف مليشيا الدعم السريع “منظمة إرهابية” استناداً إلى سجلها في استهداف المدنيين وارتكاب الانتهاكات الجسيمة.
انتهاكات
من جانبه، أدان مرصد مشاد بأشد العبارات المجزرة والانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع بحق المدنيين الأبرياء في قرى غرب محلية بارا.
وقال المرصد في بيان له إن التحقيقات والتدقيق الميداني الذي أجراه أظهرا عشرات القتلى وإصابة 43 مدنياً بجروح متفاوتة، فضلاً عن تنفيذ عمليات واسعة من النهب والتخريب والتدمير الممنهج لممتلكات المواطنين المدنيين.
وأكد المرصد أن هذه الهجمات الوحشية التي استهدفت قرى آمنة خلال أيام عيد الأضحى المبارك تمثل جريمة مروعة وصادمة للضمير الإنساني، وتعكس استخفافاً كاملاً بحرمة الدم الإنساني والقيم الدينية والأخلاقية والإنسانية.
وأضاف أن الهجمات تكشف استمرار نمط خطير من الانتهاكات الممنهجة ضد المدنيين العزل، وتفاقم من حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها السودان.
وشدد المرصد على أن القتل الجماعي وترويع السكان المدنيين والاعتداء على القرى والممتلكات الخاصة وأعمال النهب والتدمير الممنهج تمثل انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تستوجب فتح تحقيقات مستقلة وشفافة وعاجلة، والعمل على تقديم جميع المسؤولين عنها إلى العدالة وعدم إفلاتهم من العقاب.
نهج متكرّر
ويرى مراقبون أن مجزرة قرى غرب بارا ليست حادثة معزولة، بل تأتي ضمن نهج متكرر اتبعته مليشيا الدعم السريع خلال الحرب، تمثل في استهداف المدنيين والقرى الآمنة وارتكاب انتهاكات واسعة النطاق في عدد من المناطق، ويشير المراقبون إلى أن هذه الهجمات تعيد إلى الأذهان المجازر التي شهدتها مناطق ود النورة والسريحة والتكينة بولاية الجزيرة، إلى جانب الانتهاكات التي طالت أحياء سكنية ومواطنين مدنيين في الخرطوم وسنار والفاشر ومناطق مختلفة من ولاية النيل الأزرق وغيرها من الولايات.
ويؤكد المراقبون أن الهجوم الأخير يحمل دلالات خطيرة كونه وقع خلال أيام عيد الأضحى المبارك، وهي مناسبة ترتبط بقيم التسامح والتراحم والتكافل، إلا أن المليشيا بحسب وصفهم لم تراعِ حرمة العيد ولا حرمة الدماء، واستهدفت تجمعات مدنية آمنة، ما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح.
وأضاف المراقبون أن استمرار استهداف المدنيين والقرى يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ويعكس نمطاً متكرراً من الجرائم التي تستوجب تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عنها،كما شددوا على أن الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات يشجع على تكرارها ويضاعف من معاناة المدنيين الذين يدفعون الثمن الأكبر للحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top