خارج النص
يوسف عبد المنان
«العيد في أم سعدون»
*لم تترك المليشيا بارقة أمل لفرح ولو مؤقتاً وإلا كسته بالحزن ومافرح طفل بقطعة حلوى منذ ثلاثة سنوات في السودان ولم تستقبل نساء بلادي الأعياد الحزينة بالعطور والرياحين والابتسامات لأن المليشيا لم يخلو بيتا من بيوتنا الا وقتلت فرداً من أفراده وظللت فجره بغيمة من الغضب وسكنت البيوت الآهات .
*المليشيا التي تقف من ورائها دولة الإمارات التي تدعي أنها تدعم القوى الديمقراطية في السودان بينما الديمقراطية عمرها الممتد لقرون لم تغشى الإمارات يوماً،
في ثاني أيام عيد الأضحى قرّرت المليشيا الانتقام من أهل السودان المغتصبة أرضهم من عربان الشتات ومن مرتزقة ليبيا و تشاد وجنوب السودان والشعوب المقهورة من دولة كولمبيا وكان مسرح القتل هذا العيد ليس بعيداً عن مسرح شق النوم الذي سحلت فيه المليشيا 45 من الشباب النساء والشيوخ في أغسطس الماضي وقبل أن تغسل أمطار الخريف دماء أهل بارا هجمت مليشيا الجنجويد صباح الخميس على قرى المرة وأم سعدون الشيخ وهي قرى صغيرة تتوسّد الرمال غرب مدينة بارا ولا تمتهن غير زراعة السمسم والفول وتكد من أجل جرعة الماء في أرض دار الريح وهي تعريف للأرض التي تقع شمال الأبيض وتمتد حتى تخوم الولاية الشمالية ويقطن هذه الأرض مزيج من عرب دارحامد وهم ينحدرون من المجموعة الجعلية مثلهم والجوامعة والجمع والجموعية ويشاركهم من الشمال الكبابيش ومن الغرب الكواهلة وحمر ومن الشمال الشرقي الهواوير ومن الجنوب البديرية.
*إستهدفت مليشيا الجنجويد قرى ومدن دار الريح التي تخلو تاريخيا من أي وجود عسكري أو شرطي من فتاشة في غرب أم درمان وحتى أم بادر وجبال الميدوب وسكان هذه الأرض الشاسعة أقرب من حيث السلوك إلى حياة المدن مع اختلاف سبل كسب العيش فهم رعاة غنم وإبل ومزارع صغيرة وتجارة مع الشمالية ومصر وجبال النوبة وسيطرت المليشيا على المنطقة بكاملها ولكن المليشيا تستحيل الحياة في كنفها شيمتها الغدر والخيانة واللصوصية والنهب والاغتصاب وحب القتل والفرح لجذ أعناق الضحايا والرقص على الأرض التي يبلّلها الدم.
*فتحت المليشيا بنادقها ثاني أيام العيد لتحصد أرواح أم سعدون الشيخ في يوم نحس وحفرت مقابراً لموت العشرات من قرية المرة وفي غضون ساعات قتل 42 من الشهداء الضحايا قتلوا تحت وطأة إطارات عربات الاندكروز التي دهست أجساد الشباب وهم يتزيّنون ليوم العيد الذي أصبح يوماً عبوساً قمطريرا.
*تقاصرت همتنا نحن أهل السودان في فزع الكروب وانقاذ الضحايا حتى اليوم الرابع من العيد لم نغضب كما غضب أهل الجزيرة لمجازر ود النورة والهلالية والسريحة ولاتزال جيوشنا في الأبيض تنتظر صد العدوان عن عاصمة عروس الرمال التي أصبحت مدينة تنوء عن حمل أثقال الوافدين النازحين ولكن إلى متي يظل الرجال يزرفون الدموع على الشهداء والجرحي؟ ومتى تهب كردفان وتغضب وتقاتل المليشيا قتال رجل لرجل وسيارة لسيارة ومُسيّرة مقابل مُسيّرة ومتى يدفع راسمالية كردفان الأموال التي ضاقت بها خزائن البنوك لشراء عتاد حرب الوجود التي فرضت علينا ومن فرضت عليه الحرب خاضها ومتى يقود الولاة معارك تحرير الوطن ومتى تقلع كردفان عن خيبتها الحالية وترفع سلاحها لاعلاء قيم الحق والعدل والوجود؟!.






