اندياح
داليا الياس
جانا العيد!
فى ذات الموعد…وبذات الطقوس والتفاصيل…يحمل الأمنيات الطيبة والعبارات الأنيقة التى نتبادلها منذ سنوات بذات الرتابة والنمط القديم.
لاشئ يتغيّر في كل عام سوى الإحساس…أحياناً نشعر بالفرح الحقيقي وفق ما يعربد بداخلنا ولأسباب تعنينا… وأحياناً نشعر بالملل والحزن إذ لا شئ جديد يستحق الإحتفال…وأحياناً يطوّقنا الفقد والوحشة لفراق عزيز بفعل السفر أو الرحيل الأبدي المر…والآن يسيطر حزننا على بلادنا وما لازمنا من أسى وقهر وحسرة على كل الملامح.
أشياء عديدة ومشاعر متباينة تفرض سطوتها على معنى العيد بخواطرنا وأبعاده على حياتنا وإسقاطاته على أيامنا،كلها تتمازج لترسم ملامحه على وجوهنا…تحرّك فينا الحماس الكامل إستعداداً لإستقباله…أو تفرض علينا كآبة الترقّب ليأتي ويمر مثله مثل سائر الأيام.
ورغم الحزن والقلق والحيرة والحنق والأسف والشوق والندم والحب والأمل والعجز والضنك والفقر والمرض والنجاح والزهو والسعادة والألم والتعاسه وغيرها…يظل العيد فرصة للإفصاح المجرّد والصادق عن أمنياتنا المختلفة الواضحة والمحدّدة لأنفسنا وللآخرين.
وهي في الغالب أمنيات صادقة تخرج من القلب على خلفية مايتمتّع به العيد من قداسة وخصوصية ونزعات إيمانية تجعل إحتمالات الإستجابة والتحقيق بنسب أعلى من المعتاد لكل الأمنيات التى نعرب عنها أياً كانت.
فدعوني أعلن أمنياتي…دعوني أشرككم فيها طمعاً في أن تجودوا عليا بكلمة (آمين) فيكون إحتمال ألإستجابة أكثر قرباً وسقف طموحي أعلى إذ عساها تصادف ملكاً كما تردّد جدتي لتغرس المزيد من الأمل بأعماقي.
*كل عام وأمي بألف خير في فردوسها الأعلى…وأبنائي في تمام عنفوانهم وشقاوتهم وبراءتهم ونبوغهم وبرهم.
وكل عام والعشم الأخضر في وطن أقوى وأجمل وأكثر نمواً وتقدماً وإزدهاراً وعمراناً وخيراً لا ينقطع..
كل عام وإنسان بلادي يستميت في الإبقاء على ماتبقى من طيبته وكرامته وميزاته العالمية التي رفعت رأسنا يوماً..وأطيب أمنياتي الصادقه باعتدال أحوالنا المائلة في التعليم والصحة والأعراف الإجتماعية…بأن تصبح النظافة أبرز سماتنا والإخلاص في العلاقات والعمل ديدننا…وبأن يجد شبابنا وظائف وبيوت وينجحون في تكوين أسر صغيرة هانئة ومنسجمة تتكاتف لتصبح مجتمعاً ثم شعباً مجتهداً وطموحاً يحرّكه حب الوطن.
كل عام والصحافة رسالة ومنارة…والصحفيون أمراء الرأي يمارسون الدور المنوط بهم في ربط القاعدة بالقيادة وتوجيه المجتمع وترقيته كما يجب دون ضغوطات أو حصار أو شعور بالعجز والفشل ودون صحافة ملوّنة يكون فيها اللون الأصفر أكثرها رواجاً.
أتمني أن يعود العام القادم حاملاً بشريات البنى التحتية والمشاريع الزراعية والتعدين والسفلتة الممتدة وعودة المناهج الدراسية لعهدها الزاهر وعودة الكوادر المهاجرة لأرض الوطن و…و…و…و…!
أمنيات عديدة ومشروعة تتزاحم على قلمي ولن تنتهي…معظمها يراودكم جميعاً..وأهمها أن يشملنا الله برضاه ورضا الوالدين…وأن ينعم علينا بالعافية والستر…وأن يهئ لنا زيارة بيته الحرام في العام القادم لندعو من على عرفات المبارك كما يحلو لنا حتى ينزل الله الى السماء الدنيا عند المغيب ويباهي بنا ويشهد ملائكته أنه قد غفر لنا وتتحقق بذلك أغلى الأماني وأقيمها فما هذه الحياة الدنيا بكل أمنياتها ووقائعها إلا متاع الغرور.
*تلويح:
جانا العيد وإنتا بعيد….(إنا لله).






