منصة
أشرف إبراهيم
وزارة النفط ..الشفافية المفقودة
*ملف استيراد الوقود والمشتقات البترولية من الملفات الشائكة والمعقّدة والتي تفتقر للشفافية في الإفصاح بشأنها داخل أضابير الدولة ومؤسساتها المعنية وفي التعاطي مع الرأي العام بالوضوح المطلوب.
*ومن الواضح أن وزارة الطاقة تمارس التخبّط في إدارة هذا الملف وتخضع لتأثيرات قيادات متنفذة غير مختصة بهذا الملف ماقاد إلى عدم الوضوح وغياب الشفافية والعدالة في توزيع فرص الاستيراد ومنح حصص أكبر لشركات صغيرة بعضها حديثة النشأة وأخرى لاعلاقة لها بالمجال من الأساس ماصنع شعور بالغبن والاستهداف لدى شركات عريقة تمتلك خبرة ودربة ورأس مال وقدرات لوجستية ومواعين نقل وتخزين .
*ومن خلال الممارسات التي تتم يتضح أن قرارات الوزارة واقعة بين فكي شركات قطاع خاص متنفّذة وأخرى حكومية لا تمتلك رأس مال كافي لعمليات الاستيراد الضخمة وإزاء هذا الوضع ضاعت حقوق بعض الشركات تحت أرجل تدخّلات النافذين.
*في منتصف يناير من العام الحالي أعلنت الوزارة عن تأهيل “31” شركة عبر خطاب صادر عن الإدارة العامة للامداد وتجارة النفط التابعة للوزارة وبموجب هذا الإعلان يفترض أن تتم توزيع حصص التوريد بعدالة بين هذه الشركات المؤهلة حسب الإعلان الوزاري منفردة أو بالتضامن المتفق عليه .
*لاحقاً تم تقسيم هذه الشركات إلى مجموعات تتقاسم وتتناوب في عمليات الاستيراد عبر حصص محدّدة وكان يفترض أن تستمر العملية المشتركة بين المجموعات المقسمة حتى نهاية هذا العام ورغم أن التقسيم لم يكن عادلاً ولم يتم على الأسس المتفق عليها حيث استأثرت بعض الشركات بالنسبة الأكبر دون وجه حق ،إلا أن قراراً وزارياً مفاجئاً صدر بالغاء نظام المجموعات على علاته، حيث صدر القرار في شهر مايو المنصرم قبل إكمال النظام المعمول به لعام كامل كما هو متفق عليه بين الشركات المحددة والوزارة ، وكانت تبريرات الوزارة غير مقنعة بأنها ستلجأ إلى نظام العطاءات المفتوحة وأن توقّف عدد من البواخر التي تحمل المشتقات البترولية بالموانئ والمياه السودانية شكل ضغطاً على أسعار العملات الأجنبية ورفع أسعار العملات في السوق الموازي .
*تم ايقاف نظام المجموعات ضربة لازب رغم أن الوزارة حدّدت الحصص وقسمتها بين الشركات للمشتقات المختلفة من جاز وبنزين وغيرها حتى نهاية ديسمبر المقبل حسب الحاجة الاستهلاكية التي حدّدتها الوزارة .
*الخلاصة الوزارة بعد هذا القرار المفاجئ ستلجأ لنظام العطاءات من جديد، وكأن نظام العطاءات لم يكن متاحاً من قبل ،مبررات الوزارة غير مقنعة ولا اعتقد انها ستحقق الشفافية والعدالة بل ستكون مدخلاً لتلاعب لصالح شركات بعينها وأفراد ومجموعات محدّدة.
*هذا التخبّط في التعامل مع استيراد المشتقات البترولية لن تتضرّر منه الشركات فقط، سيتضرّر منه أيضاً قطاع المستهلكين وسيخلق شح في الوقود وارتفاع في الأسعار وبالتالي سيؤثر على الزراعة والنقل وكافة القطاعات الإنتاجية ويزيد معاش الناس تعقيداً ومسغبة.
*لابد من مراجعة هذه النهج الذي تتبعه وزارة النفط بتدخل من مجلس السيادة ومجلس الوزراء لوضع حد لهذه الفوضى والعبث في أهم سلعة يعتمد عليها الاقتصاد الوطني والمواطن .






