كشفت عن آلاف الحسابات المزيّفة تنطلق من أبوظبي
تقارير دولية ..فضح الإمارات
الشبكات الإلكترونية..محاولات تبييض جرائم بن زايد
“170” ألف منشور عن السودان..”لينكات” وهمية وروبوتات
سرديات مضلّلة تخدم مصالح أبوظبي ..إغراق رقمي
تقرير: هبة محمود
تخوض دولة الإمارات العربية المتحدة إلى جانب معاركها في السودان من خلال دعم مليشيا الدعم السريع، معركة من نوع آخر تعمل من خلالها على تبييض الوجه الاقبح للمليشيا، والبحث عن مبرّرات لكل الانتهاكات التي قامت بها حيال الشعب السوداني.
فوفق دراسة حديثه لأستاذ الإعلام بجامعة نورث وسترن، د. مارك أوين جونز والباحث لدى اليونسكو فإن أكثر من 170 ألف منشور إلكتروني صادرة عن مئات الحسابات الوهمية وآلاف الروبوتات الرقمية التي تعمل ضمن شبكة ممتدة تنطلق من الإمارات، تهدف إلى تبييض سجل مليشيا الدعم من الجرائم التي ارتكبتها، وتحميل الدولة السودانية مسؤولية الدماء التي أُريقت على يدها.
وفيما تستخدم دولة الإمارات سياسة الداعم والمدافع عن المليشيا في وقت آن رغم نفيها المتكرر لذلك، جاءت الدراسة وفق مراقبين لتنفي تلك المزاعم والمبررات التي ظل بدفع بها نظام أبوظبي، بعدم صلته بما يدور من حرب في السودان، وإصراره المتعمد على أن نظام الحركة الإسلامية هو من يقود الحرب من أجل العودة إلى الحكم.
ويذهب متابعون إلى أنه على الرغم من المحاولات المستميتة التي تقودها الإمارات، لتجميل ما تقوم به المليشيا، ومحاولة إلقاء اللوم على الحكومة السودانية، إلا أن المهمة صعبة حيال سجل الجرائم الحافل بالانتهاكات الموثقة بالأقمار الصناعية.
محاولات ممنهجة
وعلى الرغم من المحاولات الممنهجة التي تقوم بها دولة الإمارات لصياغة رأي عام يبرئ مليشيا الدعم السريع، الا أنها هذه المنصات الكثيرة والحسابات الوهمية لم تستطيع تشكيل رأي عام يتقبل ما تقوم به المليشيا أو يبرئها حتى الآن.
فعلى مستوى المجموعات المناوئة للجيش السوداني وتلك الأخرى التي تقف على الحياد، فإن ما تبرزه هذه المنصات، في نظرها ليس سوى صناعة مزيفة ومحاولة قمئة لتجميل صورة شائهة، ساعدت في كشفها صورا التقطتها الاقمار الصناعية فضلا عن شهادات حية لشهود عيان طالتهم ايادي المليشيا الغادرة.
وظلت الإمارات إلى جانب ذلك تستخدم كل ادواتها لإعادة مليشيا الدعم السريع الى واجهة المشهد السوداني من خلال الجلوس إلى مفاوضات مع الجيش السوداني، واستخدام منصات ووكتاب وناشطين لإرساء حقيقة واحدة وهي أن هذه الحرب لم تنتهي إلا عبر طاولة المفاوضات مكرسة جهدها لذلك وفق مراقبين.
محاولة فاشلة
ويرى المحلل السياسي محجوب محمد أن الإمارات في إطار المحافظة على مشروعها في السودان، فإنها على استعداد لأن تفعل كل ما أوتيت من قوة ووسائل، لافتاً إلى وجود عدم تنسيق بين ما يحدث على الأرض من قبل عناصر المليشيا، وبين وما تسوق له تلك المنصات.
ولفت في حديثه لـ ” الكرامة” إلى سعي المليشيا على مستوى قياداتها إلى إبراز الوجه الاحسن من خلال محاولة انكار إرتكاب الجرائم والحديث عن محاولة تجريمها من قبل الإسلاميين، في وقت تمارس فيه قواتها وعناصرها أبشع الانتهاكات على الأرض.
واعتبر في السياق إن ما تقوم به دولة الإمارات من خلال عمليات التسويق الالكتروني للمليشيا، لن يجد حظه من التصديق، مشيرا إلى المجازر التي ارتكبتها المليشيا ووثقتها تقارير أممية.
وتابع: الذي يصدق المنصات التي تتحدث عن وجه جميل للمليشيا ليس سوى شخص مرتزق، لأن الحقيقة الماثلة تكمن في ود النورة ومجزرة ودحامد ومن قبلها الإبادة الجماعية للمساليت.
سرديات مضللة
وكشفت الدراسة البحثية المشتركة التي أعدها البروفيسور مارك أوين جونز لصالح جامعة ساوث كارولاينا ومنظمة اليونسكو، عن توجيه سرديات مضللة تخدم مصالح أبوظبي الجيوسياسية والاقتصادية في المنطقة.
وأثبت الرصد التقني المتقاطع وجود ثلاث شبكات منفصلة تضم أكثر من 27 ألف حساب زائف وربوت تدار بعدة لغات حيوية، وتعمل بتنسيق زمني دقيق عبر غرف عمليات سيبرانية متطورة لضخ مئات الآلاف من التدوينات، مستهدفة عزل الأصوات الوطنية، وتزييف إدراك المجتمع الدولي لصناعة إجماع وهمي يمنح المليشيا شرعية سياسية مصطنعة، ويوفر غطاءً لأعمال العنف الممنهج والتطهير العرقي التي مارستها في دارفور وبقية الولايات.
وينظر مراقبين إلى أن هذه الشبكات التي أسستها الإمارات لا تكتفي ببث أكاذيب متفرقة أو معلومات مضللة معزولة، بل تعمل بصورة منهجية على بناء وترسيخ سرديات سياسية كاملة عبر التكرار المكثف، والحذف الانتقائي للحقائق، والتضخيم المنسق للرسائل، وتزييف وهم الإجماع الشعبي.
استغلال الوسائط
وسعت الإمارات إلى استخدم كل الوسائل المتاحة لعمليات التبيض هذه، اذا ستغلت وفق الدراسة الثغرات الهيكلية والتغييرات الأخيرة في قواعد حوكمة منصة “إكس”، حيث قامت بشراء آلاف التوثيقات مدفوعة الثمن (العلامات الزرقاء) لمنح حساباتها المزيفة أفضلية خوارزمية تضمن تصدر سردياتها، وتوظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في صناعة شخصيات رقمية بوجوه بشرية وسير ذاتية مطورة للإيقاع بالمستخدمين الحقيقيين وتمرير أجندة التضليل بنجاح وتكلفة منخفضة.
ويربط التحليل الاستراتيجي للدراسة هذا الإغراق الرقمي المكثف بحماية شبكات “اقتصاد الرعاية” العابرة للحدود واستثمارات أبوظبي المرتبطة بتصدير الذهب والتمويل المالي للمليشيا، وسط قصور حاد وفشل هيكلي من إدارات منصات التواصل الاجتماعي الكبرى في إنفاذ ضوابط المحتوى بالمجتمعات غير الغربية، مما أتاح لهذه الشبكات العمل بحرية تامة وطمس معالم فظائع المتمردين، لا سيما خلال التغطية على مجازر مدينة الفاشر.
ويعتقد في ذات السياق المحلل السياسي عبد الله خليفة أن الصورة الان أصبحت واضحة للجميع ازاء ما تقوم به الإمارات من محاولات تبييض واضحة.
وقال إن إعلان مجموعة سكاي نيوز البريطانية انسحابها رسمياً من مشروعها الإخباري المشترك مع “سكاي نيوز عربية” في الإمارات، هو دليل واضح على أن محاولات تبييض الانتهاكات وإنكار الابادات لم يعد مجدي.
واكد في حديثه لـ الكرامة أن الإمارات فشلت في تحقيق مكاسب للمليشيا سواء على الأرض أو إعلاميا، بل إن الأمر تخطئ إلى مرحلة الادانات الدولية والعقوبات والحظر.
وتابع: الدراسة برأى أتت لتكمل المنظومة التقارير الصور والفيديوهات التي وثقت ومازالت توثق توكد الدور الإماراتي في السوداني على الرغم من محاولات النفي المتكررة من قبل نظام أبوظبي.






