على كل
محمد عبدالقادر
العائدون ل «حضن الوطن».. قبل أن يحاسبكم الشعب
*ستعاني الحكومة كثيراً في تسويق الجنجويد وإعادة دمجهم من جديد في الحياة السودانية، لاتكاد تخلو مجالس المدينة من حوار وانتقادات حادة لاستقبال العائدين إلى حضن الوطن من التمرّد ابتداءًا بالنور قبة مروراً ببقال والسافنا، ومن لحقوا بهم في موسم الهجرة الى الجيش…
*الوسائط الإعلامية تضج كذلك بانتقادات للأصوات الإعلامية الموالية للجيش والتي ربما رأت في الخطوة طعنة نجلاء في خاصرة الشعب الذي قتله العائدون واختطفوا واغتصبوا بناته و”شفشفوا” ممتلكاته وأفقروه بعد أن تركوه يعاني بين مصائر التشريد واللجوء والتنزيح..
*لن يلوم أحد السودانيين على رفضهم لعودة القتلة إلى حضن الوطن من جديد، وكأن شيئاً لم يكن، فما حدث من جرائم وانتهاكات غير قابلة للعفو او المساومة ..
ربما يحاول البعض البحث عن مخرج للدولة والجيش ويبرّر الخطوة بحتمية تفكيك وتفتيت المليشيا من الداخل ضمن التكتيكات الإستخباراتية المستخدمة في الحروب، ولكن هل يكفي هذا التبرير لمصافحة أياديهم الملوّثة بدماء السودانيين والمتورّطة في قتل الأطفال والشيوخ وسبي النساء والفتيات واغتصابهن وبيعهن في الأسواق واقتيادهن للضعين وحواضن الجنجويد مقيّدات بسلاسل الذل والاستعباد كلا .. لا .. والف لا…
*لم يجمع السودانيون على موقف كرفضهم لعودة الجنجويد، هذه القناعة تغذيها الجرائم والانتهاكات والمرارات التي رتّبتها الحرب، ولعل قيادة الجيش والدولة مستوعبة لهذا الأمر حتى أن الرئيس البرهان قال إن الشعب هو من سيقرّر في مصير العائدين..
ولكن السؤال الذي يفرض نفسه الآن ، ماذا عن العودة نفسها؟ ، ألا تمثّل تجاوزاً لخيار الشعب وطعناً في خاصرة الوطن، وبيعاً لدماء وأرواح الشهداء ، وتنازلاً عن حق أرواح أُزهقت وممتلكات سُرقت وأعراض انتهكت..
*أزمة الدولة الآن أنها لم تمهّد لعودة المتمرّدين الذين يستفزون الشعب في كل يوم بظهور جديد وهم يرفلون في نعم العفو ونعيم السلطة التي فتحت لهم أحضان الوطن دون أن يبذلوا الإعتذار عما اقترفوه أو يُقدموا للمحاكمة..
مازال بقال مثلاً يستفز الناس بظهور مُترف يثير القلق وسط المواطنين حول قابلية الدولة لاستضافة المزيد من الجنجويد دون مساءلة، لو كنت ضمن مهندسي العودة لوجّهت القادمين من التمرّد بعدم الظهور في اي منشط احتراماً لمشاعر الشعب السوداني حتى يتم النظر في أمرهم..
*إستقبال الجنجويد والسماح بعودتهم دون مساءلة أو محاكمة واعتذار ليس بالأمر الهيّن، فهذه مرحلة أهم من الحرب نفسها تقتضي وجود خطاب واضح من قبل الدولة يجيب على الاسئلة التى يطرحها الشارع السوداني الآن، لم يخرج أي مسؤول سوداني باستثناء حديث البرهان حتى اليوم ليحدّثنا عن رؤية الحكومة الاستراتيجية في ملف استقبال الجنجويد، سقوفاته وحدوده، حقوق الناس والوطن، حتى أن وزير الإعلام نفسه غرق فى “شبر موية” وأخذ “يخرمج” لحظة أن سأله مذيع الجزيرة أحمد طه ” ماذا لو عاد حميدتي” هل سيتم استقباله على طريفة النور قبة والسافنا ؟…الإعيسر لم يجد إجابة تقنع المشاهدين لأن الدولة نفسها لاتملك إجابة…
من المهم جداً أن تطرح الدولة للرأي العام خطابها حول ملف العائدين من التمرّد، كيف تفكر، وبماذا ستجيب على أسئلة الناس، ولماذا يستفز العائدون الشعب بظهور غير مرشّد، وما هو مصير العائدين ، والقوات التى ترافقهم في رحلة العودة لحضن الوطن الجريح، هل من ترتيبات تضعها خارج دائرة الاشتعال أم أنهم سيعودون للحياة يفعلون ما يريدون ويمشون في الأسواق …
هل ستسقط الجرائم التى ارتكبوها وتقيّد ” ضد مجهول”.. أم أنهم سيُقدمون للمحاكمة العادلة ، وأهم الاسئلة هل ستقبل الحكومة بعودة الجنجويد للمشهد عبر تسوية قادمة ؟؟!!.






