ينطلق اليوم بأديس أبابا وسط جدل كثيف مؤتمر الآلية الخماسية ..خلافات واسعة

ينطلق اليوم بأديس أبابا وسط جدل كثيف

مؤتمر الآلية الخماسية ..خلافات واسعة

الكتلة الديمقراطية تقاطع .. رفض مسبّب

مشاركة تحالف المليشيا.. تعميق أزمة الثقة

الخلط بين المسار السياسي والأمني..تحذير من فخ خارجي

التجاني سيسي : لم يتم إخطارنا بحضور “تأسيس”

تقرير: هبة محمود

تنطلق اليوم بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا إجتماعات اللجنة التحضيرية المقرر عقدها في الفترة من الـ 3 إلى الـ 5 يونيو الجاري، وسط حالة من الانقسامات وتباينات الرؤى، بين القوى السياسية المشاركة.
فبعد ساعات من إعلان حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، استجابة الكتلة الديمقراطية لدعوة الآلية الخماسية، مؤكداً تمسكها بموقفها الثابت بأن يكون الحوار “سودانياً خالصاً” يُعقد داخل السودان ويشمل جميع القضايا والأطراف دون إقصاء لأي جهة، أعلنت الكتلة اعتذارها عن المشاركة عن الإجتماعات، بصيغتها الحالية لجملة من الاعتبارات التي وصفتها بالموضوعية والمبدئية المرتبطة بمنهج إدارة العملية السياسية وإجراءاتها.
وفيما يرى مراقبون أن البداية تعتبر غير مبشرة في ظل حالة الانقسام هذه، يرى بالمقابل البعض ضرورة مشاركة جميع الأطراف على انقساماتها للوقوف على حجم الأزمة وإيجاد وسائل لمعالجتها.
وفي الوقت الذي تعتبر فيه مجموعات أن الآلية ربما تستطيع إحداث حالة من الإختراق من خلال هذه الاجتماعات، يذهب كثيرون إلى أن الأمر يعد تحصيل حاصل، في ظل وجود قوى سياسية متنافرة.
ولعل اللافت في هذه الاجتماعات هو موافقة قوى وطنية بالجلوس مع تحالف صمود المشارك في الإجتماعات وكذا تحالف تأسيس، على غرار ما حدث في موتمر برلين، بعد أن رفضت القوى الوطنية تلبية دعوة موتمر السلام وإعادة الإعمار الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين منتصف أبريل الماضي في نسخته الثالثة، بعد أن أعلنت أنحراف الوسيط ـ الآلية الخماسية ـ عن دورها كوسيط محايد.
لقاء استكشافي
وفي السياق قال رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير، إن اجتماع أديس أبابا المقرر عقده اليوم لا يمثل انطلاق العملية السياسية المنشودة، بل إنه لقاء استكشافي يهدف إلى تبادل الرؤى بين المجموعات المدنية المختلفة بشأن كيفية تصميم العملية والجوانب المفاهيمية والعملية المتعلقة بها.
من جانبه أكد رئيس الآلية الخماسية الدكتور محمد بن شمباس، أن الاجتماع يأتي استجابةً لمشاورات أجريت خلال الأشهر الماضية مع طيف واسع من الأطراف السودانية، ويهدف إلى استكشاف إمكانية إنشاء آلية موحدة يقودها السودانيون للمساهمة في التفاوض حول الترتيبات الانتقالية، وتسهيل وقف الأعمال العدائية، والتحضير لحوار سوداني شامل، إلى جانب بحث صياغة موقف مشترك بشأن الانتقال السياسي السلمي.
وتسعى الآلية الخماسية، المؤلفة من الاتحاد الإفريقي ومنظمة الإيقاد والأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي، إلى تقريب الشقة بين القوى السياسية في السودان تمهيداً لإطلاق عملية تبحث مستقبل الحكم في البلاد.
خلط مرفوض
لكن حالة التصنيف السياسي ورفض الآخر، فضلاً عن الإنتماءات القبيلة والحزبية، تعد أكبر أزمات القوى السياسية في السودان وفق كثيرين، بجانب إنعدام الثقة فيما بينها الأمر الذي يعمق الأزمة ويصعب المهمة.
وفيما تبذل الكثير من الجهود لرأب حالة التصدّع بين هذه القوى السياسية، تلعب المصالح الشخصية و الانتماءات والولاءات دوراً كبيراً في اتساع الشقة، لتظل المحصلة بالشكل الذي عليه.
وفي الوقت الذي تقود فيه الآلية الخماسية مساع حثيثة لحوار سوداني سوداني، يرى مراقبون أن أي حوار لا يكون داخل السودان فإنه يواجه بالفشل، ويرفض البعض مشاركة تحالف تأسيس وتحالف صمود.
وأكدت الكتلة الديمقراطية في بيان اعتذارها أن نجاح أي عملية سياسية يتطلب الفصل الواضح بين المسار السياسي والمسار الأمني، بحيث يختص المسار السياسي بالقوى المدنية والسياسية، بينما يناقش المسار الأمني عبر ترتيبات واضحة بين مؤسسات الدولة السودانية والقوات المسلحة السودانية من جهة، و مليشيا الدعم السريع من جهة أخرى، على أن يتم التنسيق بين المسارين في المراحل النهائية وفقا لتفاهمات وطنية يتم التوافق عليها.
وإعتبرت الكتلة إن دعوة ما يسمى بتحالف أو حكومة “تأسيس” ورئيسها إلى اجتماعات المسار السياسي في أديس أبابا بتاريخ 5 يونيو 2026 تمثل خلطاً بين المسارات السياسية والأمنية، كما تعكس تبنياً عملياً لرؤية سياسية مرتبطة بمليشيا الدعم السريع وحلفائه، وهو ما يتعارض تماماً مع الموقف الإقليمي و الدولي الرافض للكيانات الموازية و يقدح في حيادية الآلية الخماسية كميسر للعملية السياسية.

أزمة متجذّرة
من جانبه يرى المحلل السياسي محجوب محمد أن ما تقوم به الآلية الخماسية لن يبرح مكانه، لافتاً إلى أن مكان انعقاد الإجتماع أحد أهم أسباب الفشل ، فضلاً عن المكونات المشاركة.
وقال في إفادات لـ ” الكرامة” أن الأزمة تكمن في إختلاف الرؤى بين القوى السياسية نفسها، مؤكداً أنها أزمة متجذرة منذ القدم ظلت تدفع بالمؤسسة العسكرية إلى سدة الحكم منذ عهد الاستقلال.
ويعتقد في المقابل أن الحرب الحالية وحِدة الانقسامات والتصنيف السياسي فاقمت من أزمة هذه القوى السياسية فيما بينها، لافتاً إلى أن الآلية الخماسية تصر على إشراك تحالف صمود وتأسيس وهو ما لا تقبل به القوى الوطنية ولا المشهد ولا السودانيين أنفسهم.
وتابع: اي حديث عن حوار سوداني سوداني يجب أن يكون داخل السودان مع قوى وطنية تمتلك الحد الأدنى من التوافق، وليس ما يحدث الآن من إنقسام حاد.
هامش مناورة
وفي ظل حالة الانقسام الحاد لا يمانع بدوره رئيس قوى الحراك الوطني الدكتور التيجاني سيسي، من الجلوس إلى تحالف صمود، مؤكدا في حديثه لـ “الكرامة” أن الدعوة قدمت على أساس القوى الوطنية وتحالف صمود وليس اي تحالف اخر وذلك في إشارة منه إلى تحالف تأسيس.
واكد السيسي إن مشاركته من خلال التحالف جاءت عقب الاطلاع على المشاركين في الإجتماع، مشيرا إلى أن الدعوة التي قدمت إليهم لا تتضمن حضور تحالف تأسيس.
وانتقد السيسي اعتذار الكتلة الديمقراطية عن الحضور مشدداً على ضرورة الحضور وعكس الرؤى وإيصال الصوت .
وقال: نحن ما ممكن نخلي الساحة فاضية لازم نصل ونتكلم.
وأضاف: المشكلة الأساسية التي تواجه القوى السياسية تكمن في فقدان الثقة، ويتوجّب علينا قبل أن نتحدث عن حوار سياسي أن نتحدث عن الثقة.
وشدّد السيسي في ذات السياق إلى أن واحدة من التحديات هو التدخل الخارجي وكثرة المبادرات.
وتاابع: نحن ضد التدخلات الخارجية السالبة لكن لابد أن يكون هناك هامش مناورة وأن نقول حديثنا ووجهة نظرنا.
أجندة
وتخصص الآلية أجندة اليوم الأول والثاني للقاءات مع القوى السياسية الوطنية وتحالف صمود، فيما سيُخصص اليوم الثالث لمن يرغب من المشاركين،.
وأفادت مصادر مطلعة لـ”المحقق” بأنه عقب إنتهاء اجتماعات اليومين الأول والثاني ستقوم الآلية الخماسية بإعداد مسودة إعلان مبادئ لعرضها على المشاركين للتوقيع عليها، وأضافت المصادر أن اجتماع اليوم الثالث سيجمع بين تحالف “صمود” ومايسمى ب“تأسيس” بغرض إجازة إعلان المبادئ الخاص بـ”صمود” في نيروبي، مشيرة إلى أن الخماسية قد تتجه إلى تمرير إعلان مبادئ “صمود” عبر هذه الاجتماعات.
كما حذرت المصادر القوى الوطنية المشاركة من التوقيع على أي مسودة تقدّمها الخماسية قبل الرجوع إلى قواعدها والتشاور بشأنها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top