داليا الياس تكتب : صلاح…دبلوماسي بدرجة جَرّاح

اندياح

داليا الياس

صلاح…دبلوماسي بدرجة جَرّاح

نعم…كان الرجل أيقونة للعمل الدبلوماسي ..لاتكاد تفارق إبتسامته الأنيقة وجهه… وتتزاحم الكلمات الطيبة الودودة عند شفتيه….ويملك قدرة فائقة على الإنصات والتعاطي مع الآخرين بحكمة وكياسة.
لكنه في نظري كان جراحاً ماهراً…وقع بين يديه مريض بلغ من الكِبر عتيا…و حار فيه الأطباء…يعاني الأمرين من تكالب الأوبئة والأمراض المزمنة….ويحتاج لعدّة تدخلات جراحية دقيقة وخطيرة…يناوش اليأس معالجيه….ويعصف القلق بمحبيه….فحمل الرجل مبضعه بهدوء وثقة ….وقال أنا لها.
لم يكن معالي السفير (هاني صلاح) دبلوماسياً عادياً …فقد تقلّد منصب سفير جمهورية مصر العربية لدى السودان في مرحلة مفصلية من عمر البلاد … وحين إشتعل أوار هذه الحرب اللعينة ظل مرابطاً لا يتزحزح…وإنتقل ومن معه من طاقم السفارة مباشرة إلى مدينة بورتسودان التي مثّلت العاصمة الإدارية وأنقذت كل مايمكن إنقاذه من كرامتنا ومصالحنا…وهناك فتحت سفارة جمهورية مصر أبوابها على مصاريعها رغم تردّي الأوضاع وتزايد ضغوط العمل بسبب تدافع السودانيين نحو الشقيقة مصر بأعداد لا تُحصى .. فقد كانت مصر ولا تزال وستظل خيارنا الأول وقِبلتنا الأولى.
إن ما حدث من تشابك في العلاقات وحساسية في المواقف وإرتفاع في معدّلات المشاكل الشخصية والرسمية في هذه الفترة غير مسبوق… ويشهد الجميع أن (صلاح) قد نجح بإمتياز في إدارة الأمور وتجسير الهوة والتصدي لحملات إثارة الفتنة الممنهجة مع إمساكه التام بزمام المبادرة في تقديم كافة أوجه العون والتأكيد المستمر قولاً وفعلاً على موقف مصر الداعم والمساند والكريم.
الان…يترجّل الرجل بعد أن إنقضت فترة عمله في السودان ليفسح المجال لمعالي السفير (سرور ) الذي نثق تمام الثقة في إلمامه التام بالشأن السوداني ونواياه الطيبة تجاه البلاد والعباد…وبقدر ما نتمنى له العون والرشاد…لايفوتنا أن نبذل الشكر والإمتنان للسيد (هاني) على ماغمر به السودان والسودانيين من محبة وتقدير… فقد كان متواضعاً ودوداً يمشي بيننا في الأسواق ويشاركنا الأفراح والأتراح ويسعى بين الناس بالمعروف والإحسان دون كلل أو تضجر .
ونشهد لله والتأريخ أننا ماقصدناه في أمر مريض أو منكوب إلا وقضاه… وما وجدناه في مكان إلا وكان خباباً للتحية … بل أنه كان من الحصافة والنباهة بحيث كان ملماً بكل ما نكتب أو نقول… يعطي كل ذي حق حقه وهو في تمام وقاره ونبله.
اللهم إنا نسألك لعبدك معالي السفير (هاني صلاح) … غاية الرضا والفلاح…أينما حل أو إرتحل…ونرجو أن تكتب له التوفيق والنجاح في كل شأنه… ونشهدك أنه قد أعطى ولم يستبق….وقام بواجبه على الوجه الأكمل…وعبَر كل الأزمات التي ناوشت العلاقة بين البلدين بحكمة وإقتدار… وأننا في شخصة نظل نحترم مصر وأهلها…وندين لهم بالإمتنان على كل ماقدّموه لنا في أحلك الظروف التى سببت التواجد السوداني الكثيف داخل مصر بكل تبعاته… ونعتذر عن كل مايبدر من بعض صغار النفوس من سوء سلوك أو جهالة… فمصر التي في خواطرنا هى تلك العظيمة الساحرة بكل أبعادها…. لم نجد فيها إلا الخير والجمال … ولم ولن ننسى الفضل بيننا وبين شعبها الودود … ولن نسمح لدعاة الشر بالفت في عضد هذه العلاقة الأزلية قوية الأوتاد والصلات.
شكراً صلاح على سنوات الصبر والعطاء رغم كل الإحن والمحن…شكراً على صمودك معنا آناء الحرب….شكراً على سعة صدرك وتعاونك ….شكراً على كونك كنت نموذجاً مثالياً للدبلوماسية الشعبية والرسمية ….شكراً على أنك لم تكن سفيراً فحسب…بل نطاساً بارعاً وشجاعاً…نجح في إستئصال الأورام…ووقف النزيف…وتدارك المضاعفات… وأنقذ حياة المريض …. وأعاد للنفوس سلامها وإطمئنانها.
*تلويح:
السفارة….في الشطارة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top