مناطق سيطرتها تعاني من انفلات أمني وانتشار الجرائم
المليشيا ..صناعة الفوضى
من نيالا إلى المجلد.. تصفيات وصراع قبلي
انشقاق قيادات ..تمدد النزاع بدارفور وكردفان
تدفق السلاح يهدد السلم الأهلي..فتنة آل دقلو
سحب أقارب حميدتي من محاور القتال ..شكوك واتهامات
تقرير :لينا هاشم
تتصاعد حدة الانفلات الأمني والانهيار الإنساني في مناطق سيطرة مليشيا الدعم السريع بدارفور وكردفان، وسط موجة عارمة من الاقتتال القبلي، وجرائم السطو المسلح، والانشقاقات الداخلية.
وبحسب تقارير ميدانية ومحلية، أسفر هذا التدهور المتسارع عن مقتل وإصابة عشرات المدنيين، ونزوح آلاف الأسر في ظل غياب سيادة القانون وتحكّم المظاهر المسلحة.
تفاصيل
وكشفت مصادر محلية وبيانات حقوقية عن تدهور خطير في الأوضاع الأمنية والإنسانية بمناطق سيطرة المليشيا في ولايات جنوب وشمال دارفور وغرب كردفان ، وشهدت الفترات الأخيرة تصاعداً في جرائم القتل والنهب الممنهج ضد المدنيين، بالتزامن مع اندلاع مواجهات قبلية مسلحة داخل المدن الرئيسية، وتحركات ميدانية مريبة تعكس عمق الانقسامات والتصدعات الداخلية في صفوف المليشيا ، تحول النزاعات الشخصية والقبلية إلى مواجهات مسلحة في نيالا والمجلد، وتزايد معدلات تصفية المدنيين ونهب ممتلكاتهم ، هذا الفصام الأمني ترافق مع سحب قيادات الدائرة المقربة من حميدتي من المحاور، وتفاقم كبرى الأزمات الإنسانية بنزوح آلاف الأسر في شمال دارفور قسراً دون مأوى أو رعاية طبية –
رعب بنيالا
وشهدت مدينة نيالا الواقعة تحت سيطرة المليشيا بجنوب دارفور حالة من التوتر الأمني إثر مشادات واشتباكات بدأت بنزاع شخصي وتطورت إلى مواجهات في مواقع مختلفة من المدينة، ما أسفر عن وقوع إصابات وإشاعة حالة من الذعر بين المواطنين.
وبحسب مصادر محلية بدأت الأحداث بخلاف أدى إلى إصابة الشيخ أحمد سعيد في ساقه، ونقله إلى المستشفى لتلقي العلاج ولاحقا، تجددت الاحتكاكات داخل المستشفى عقب وجود أطراف النزاع في الموقع، ما أسفر عن مشادات بالأيدي وإصابة الطرف الآخر في المواجهة، عيسى آدم غباشي.
وفي تطور لاحق، أفاد شهود عيان سماع دوي أعيرة نارية في بعض الأحياء نتيجة تحركات مسلحة مرتبطة بالواقعة، وسط أنباء عن استنفار أهلي ومخاوف من دخول أطراف قبلية على خط الأزمة.
استمرار التوترات
ويحذر مراقبون وسكان محليون من خطورة استمرار مثل هذه التوترات التي تعتمد على مظاهر التسلح، مؤكدين أن السلم الأهلي في المدينة بات مهددا بالانفلات ما لم يتدخل العقلاء والحكماء لتهدئة الأوضاع في الإقليم.
جرائم القتل
وتشهد مدينة المجلد بولاية غرب كردفان تدهوراً ملحوظاً في الأوضاع الأمنية خلال الفترة الأخيرة، حيث تزايدت جرائم القتل والنهب والسطو المسلح بصورة أثارت قلق المواطنين وأثرت على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي بالمدينة.
وتجاوز عدد ضحايا جرائم القتل خلال الشهرين الماضيين أربعة عشر شخصاً، وجميعهم قُتلوا على أيدي مجموعات تنتمي إلى المليشيا التي تسيطر على المدينة .
وكان آخر هذه الحوادث بحي الوحدة أم ترجوك، حيث أسفرت مواجهة بين مجموعة من عناصر المليشيا وعدد من المواطنين عن مقتل سبعة أشخاص، أربعة من الضحايا كانوا من المواطنين، بينما قُتل ثلاثة من أفراد المجموعة المعتدية.
وبشكل متكرر، يتعرض المواطنون للاعتداء في الطرق العامة والأسواق، كما تتعرّض الممتلكات الخاصة والعامة للنهب، وتنتشر السرقات المسلحة التي تستهدف التجار وأصحاب الأعمال، إضافة إلى حوادث السطو المسلح التي باتت تشكل تهديداً مباشراً لأمن وسلامة السكان بشكل واضح فإن هذه المجموعات التي تمارس هذه الانتهاكات تخرج من بين قوات المليشيا التي تسيطر على المدينة.
ويفضل أغلب المواطنين الذين يتعرضون للنهب تحت تهديد السلاح التزام الصمت خوفاً من انتقام هذه المجموعات المسلحة، التي تستولي على ممتلكات البسطاء بالقوة، فيما يكون مصير من يحاول المقاومة الموت أو التعرض لأذى بالغ.
تحركات ميدانية
وفي السياق أعلنت غرفة طوارئ دار حمر بولاية غرب كردفان عن رصدها تحركات ميدانية لمليشيا الدعم السريع، تمثلت في سحب جميع العناصر والقيادات من أبناء عمومة وأقارب قائد المليشيا المتمردة “حميدتي” من كافة محاور العمليات القتالية في كردفان.
وأوضحت الغرفة في بيان لها أن عمليات السحب والترحيل لعناصر الدائرة المقربة من “حميدتي” جرت بصورة سرية ومنظمة خلال الساعات الماضية، مما أثار موجة من التساؤلات والشكوك وسط بقية مقاتلي المليشيا في المحاور حول الدوافع الحقيقية وراء هذه الخطوة المريبة.
تصاعد الانشقاقات
وتشير القراءات الميدانية إلى أن سحب أقارب قائد المليشيا قد يعكس مخاوف قيادة التمرد من تصاعد حدة الانشقاقات الداخلية، أو تحسباً لتصفية حسابات بين الأجنحة المتصارعة داخل المليشيا، وسط استياء متزايد بين الجنود الذين يتم تركهم لمواجهة الضربات القاسية من الجيش السوداني.
تسليم العربات
ودعا القائد بمليشيا آل دقلو المعروف بصالح ناشونال أبناء قبيلة البني هلبا إلــى الانســحاب مــن الخطــوط الأماميــة للقتــال والتوجــه إلــى منطقــة كبــم، التــي تُعــد مــن أبــرز معاقــل القبيلــة في دارفور. وتــداول ناشــطون علــى نطــاق واســع مقطــع فيديـو ظهـر فيـه «ناشونال» موجهـاً نـداء ً لأبنـاء البنـي هلبـة، طالبهـم فيـه بالعـودة إلـى مناطقهم، كمـا دعـا المنتمين إلـى القبيلـة داخـل المليشـيا إلـى تسـليم العربـات القتاليـة والأسلحة التابعــة لهــا والإســراع بالمشــاركة في القتــال الدائــر ضــد قبيلــة السلامات
اشتباكات
وفي ســياق متصــل، أفــادت مصــادر خاصــة بانــدلاع اشــتباكات ليليــة بين مجموعات مـن قبيلتـي السلامات والبنـي هلبـة داخـل مدينـة نيـالا، مـا أسـفر عـن سـقوط عـدد مـن القتلى والجرحى.
رقعة النزوح
تتفاقم الأزمة الإنسانية في شمال دارفور مع اتساع رقعة النزوح وتدهور الخدمات الأساسية، في ظل تصاعد الهجمات والاضطرابات الأمنية التي تشهدها المنطقة منذ أواخر العام الماضي، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية متصاعدة.
وتشهد منطقة أمبرو في ولاية شمال دارفور وضعاً إنسانياً بالغ الصعوبة، وفق ما أعلنت عنه غرف طوارئ شمال دارفور موضحةً أن تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية دفع أكثر من 6500 أسرة إلى النزوح قسراً نحو الأودية والقرى المجاورة.
تفاقم الكارثة
وأفادت التقارير أن الكارثة الإنسانية في محلية أمبرو تتفاقم محذرةً من استمرار تدهور الظروف التي أدت إلى موجات نزوح واسعة تجاوزت 6500 أسرة.
وأن النازحين يعيشون في العراء وسط ظروف بالغة القسوة، مع نقص شديد في المأوى والغذاء، إضافة إلى انهيار الخدمات الأساسية وتعرض الممتلكات العامة والخاصة للنهب، بما في ذلك سيارة الإسعاف الوحيدة في المنطقة، مضيفاً أن توقف مستشفى أمبرو الريفي عن العمل تماماً يضع المرضى وأصحاب الاحتياجات الخاصة أمام مخاطر كبيرة.






