يوسف عبد المنان يكتب: «ديمقراطية الحقينة»

خارج النص

يوسف عبد المنان

“ديمقراطية الحقينة”

*تقع منطقة الحقينة الاستراتيجية في ولاية شمال كردفان غرب مدينة الرهد وهي منطقة عسكرية كبيرة جداً بها مطار عسكري ومخابئ لطائرات السوخوي ومنها تقلع المُسيّرات التابعة للجيش لضرب مواقع الدعم السريع في كردفان ودارفور ويتخذ الفريق ياسر العطا رئيس الأركان من قاعدة الحقينة الجوية مقراً لقيادة السيطرة وبها أكبر مخازن الأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً لذلك تتخذ السلطان السودانية تحوّطات أمنية مشدّدة لايسمح بدخول الحقينة لضباط القوات المسلحة إلا بعد أخذ الاستخبارات العسكرية علماً مسبقاً .
*ومن القادة الكبار الذين يخطّطون للعمليات من قاعدة الحقينة النائب الأول لمدير جهاز المخابرات وكل أنظمة الدفاع الجوي بالحقينة غرب الرهد كما أن اجتماعات مجلس السيادة تنعقد بالحقينة وتعتبر منطقة خطرة جداً ولها تأثير بالغ على مسار الحرب وكل الضباط المتشدّدين يتمركزون في منطقة الحقينة التي كانت قرية صغيرة جداً تعاني العطش ونقص الخدمات قبل أن يتخذها الرئيس السابق عمر البشير كقاعدة لوجستية مهمة جداً وكان الفريق محمد حمدان دقلو قد أبدى تخوفه للبرهان بأن الحقينة تمثل عقبة كؤود تحول دون التحول الديمقراطي في البلاد وأن ثوار ديسمبر قد طالبوا بتفكيك تلك القاعدة مثل تفكيك قوات إدارة العمليات بجهاز الأمن والمخابرات وحينما جرت المحادثات بين المخابرات الأمريكية والفريق دمبلاب أبدى الأمريكان قلقهم من قاعدة الحقينة وطلب رئيس الوزراء عبدالله حمدوك زيارة الحقينة لكن الفريق شمس الدين كباشي رفض بصورة متشدّدة زيارة أي مدني لتلك القلعة العسكرية حتى ولو كان رئيس الوزراء نفسه.
*أمس ضربت مُسيّرة لدولة الإمارات العربية المتحدة منطقة الحقينة الاستراتيجية ودمرت سبعة طائرات كانت بمطار المنطقة وتعرّض المطار إلى أضرار كبيرة ربما أصبح غير صالح للعمل خلال الشهر الحالي وقد سمعت أصوات الانفجارات من مناطق السواني وبنو حيث خزان المياه وهرب آلاف العسكريين من الحقينة التي يعتبر تدميرها مقدمة للقضاء على كل مخابئ القوى المناوئة للديمقراطية وحقوق الإنسان.
*وضرب مثل هذه المواقع شديدة الحساسية ربما يعجل بالتسوية التي طرحها المبعوث الإنسان مسعد بولس الذي أبدى سعادته الغامرة لاختراق مُسيّرات الدعم السريع لكل التحصينات حول الحقينة والوصول إلى عرين البرهان حيث ضرب صاروخ عمارة شاهقة تتكون من سبعة طوابق وتقع في قلب المنطقة وبها أنفاق تمتد حتى مدينة الأبيض بطول مائة كيلو متراً وصولا لقيادة الفرقة الخامسة وكان البرهان قد عيّن الفريق عثمان سيد أحمد قائداً على منطقة الحقينة العسكرية وللأهمية التي تحظى بها ووجود قوة كبيرة من القوات المشتركة بها فقد عُيّن الفريق جدو عشر من حركة العدل والمساواة نائباً لقائد القاعدة وأصبح اللواء حافظ التاج منذ انتقاله من مكتب البرهان لإدارة العمليات العسكرية مقيماً بصفة دائمة في منطقة الحقينة التي تعتبرها قوات الدعم السريع أهم من وادي سيدنا وسلاح المدرعات ويعتبرها قادة تحالف صمود من القلاع العسكرية التي ينبغي تفكيكيها بالمُسيرات والقضاء عليها لأنها تمثّل أهمية كبيرة في الصراع السياسي والعسكري في السودان وضربها أمس بالمسيرات يمثل تطوراً هاماً يؤكد فشل أنظمة الدفاع الجوي بالحقينة في التصدّي للمُسيّرات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top