«شيخ الاستادات» يعود للحياة بعد سنوات من الحرب والمعاناة «»هلال مريخ».. ديربي نار في رابعة النهار

“ليلة التتويج” تشعل حماس الغريمين.. و”الاحمر” يراهن على الفرصتين

كتب: مهند ضمرة

يحتدم صراع الغريمين الهلال والمريخ، على المعشب الصناعي لملعب استاد الخرطوم، في قمة مرتقبة تحمل كل عناوين الإثارة والتشويق، ضمن الجولة الختامية لمرحلة النخبة من الدوري الممتاز، في مواجهة حاسمة لهوية بطل الموسم.. وتنطلق المباراة عند الساعة الثالثة وخمس وأربعين دقيقة عصراً، وسط ترقب جماهيري واسع، في ظل تساوي الفريقين في أعلى الروليت برصيد 18 نقطة لكل منهما، بعدما نجحا في تحقيق العلامة الكاملة خلال الجولات الست الماضية.. غير أن أفضلية فارق الأهداف تمنح المريخ فرصتي الفوز أو التعادل للتتويج باللقب، بينما يدخل الهلال المباراة بشعار الفوز فقط، او بهتاف جماهيره “بل بس“، إذا أراد الاحتفاظ بدرع الدوري وإضافة لقب جديد إلى خزائنه، فضلاً عن تحقيق ثنائية تاريخية عقب تتويجه مؤخراً بلقب الدوري الرواندي.
وقبل ساعات من المواجهة الحاسمة، أكمل الفريقان استعداداتهما الفنية والبدنية والذهنية وسط أجواء من التركيز والانضباط. وخاض الهلال مناورة قوية اتسمت بالسرية تحت إشراف مدربه الروماني لورينت ريجيكامب، الذي حرص على وضع اللمسات التكتيكية الأخيرة وتجهيز عناصره بأفضل صورة ممكنة للمباراة التي تمثل منعطفاً حاسماً في الموسم.. في المقابل، يدخل المريخ اللقاء بكامل جاهزيته الفنية بعد برنامج إعداد مكثف قاده المدرب الصربي داركو نوفيتش وطاقمه المعاون، سعياً إلى تثبيت حالة الاستقرار الفني التي يعيشها الفريق ومواصلة نتائجه الإيجابية، أملاً في إنهاء مرحلة النخبة بالتتويج باللقب.

ديربي للتأريخ

لا تقتصر أهمية ديربي الأربعاء، على بعدها التنافسي فحسب، إذ تمثل قمة الأربعاء حدثاً تاريخياً واستثنائياً في مسيرة الكرة السودانية، باعتبارها أول ديربي يجمع الهلال والمريخ داخل العاصمة الخرطوم منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023، بعد فترة طويلة اضطر خلالها الناديان لخوض ارتباطاتهما الرسمية خارج البلاد، بما في ذلك المشاركة في الدوريين الموريتاني والرواندي للحفاظ على الجاهزية والاستمرارية، او اللعب في الولايات الأكثر امنا، على غرار ما حدث في نهر النيل والبحر الأحمر.. وتحمل المباراة أبعاداً وطنية واجتماعية تتجاوز حدود التنافس الرياضي المعتاد، حيث ينظر إليها كثيرون باعتبارها إعلاناً عملياً عن عودة النشاط الرياضي إلى العاصمة واستعادة الخرطوم لواحد من أهم مظاهر الحياة العامة التي ارتبطت بها لعقود طويلة.

الملعب العتيق.. وقمة الحريق

تزداد رمزية الحدث بإقامته على استاد الخرطوم العتيق، الذي يعود لاستضافة المباريات الرسمية بعد اكتمال عمليات التأهيل والصيانة وإعادة التجهيز. ويمنح اختيار “شيخ الاستادات” لاحتضان هذه المواجهة التاريخية بعداً إضافياً، باعتباره أحد أقدم وأعرق الملاعب في القارة الأفريقية وواحداً من أبرز رموز الكرة السودانية.. كما تمثل المباراة المحطة الختامية لمنافسات دوري النخبة الاستثنائي الذي نظمه الاتحاد السوداني لكرة القدم من أجل استكمال الموسم وتحديد بطل الدوري والفرق المتأهلة للمسابقات الأفريقية، في ظل الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد خلال الفترة الماضية، لذا تندرج القمة، في إطار دعم جهود الاستقرار والمساهمة في تشجيع العودة الطوعية للمواطنين إلى العاصمة.

اشواق الجماهير.. دافع كبير

يتوقع ان تقام المباراة، تحت أجواء جماهيرية كبيرة، باعتبار تعطش الجمهور في الناديين، لمثل هذه المواعيد الكبرى.. حيث تعيش جماهير الهلال والمريخ حالة استنفار غير مسبوقة على منصات التواصل الاجتماعي وفي المنتديات الرياضية، حيث تتواصل الدعوات للمساندة والدعم، وسط ترتيبات تنظيمية وأمنية مكثفة تستهدف إخراج المناسبة بالصورة التي تليق بقيمة الناديين ومكانتهما في الوجدان الرياضي السوداني.
وبين طموح الهلال في الاحتفاظ بلقبه ومواصلة موسمه الاستثنائي، ورغبة المريخ في استثمار أفضلية الصدارة وخطف التتويج، تبدو الخرطوم على موعد مع واحدة من أكثر مباريات القمة أهمية ورمزية في تاريخ الكرة السودانية الحديث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top