جابر وكامل ناقشا في اجتماعين منفصلين تداعيات سعر الصرف والأوضاع المعيشية
الحكومة والدولار.. حرب جديدة
موجة الغلاء وارتفاع الأسعار.. مهدّدات العودة
تدهور قيمة العملة.. فشل سياسات البنك المركزي
خبير: عودة محفظة السلع ستكبح جماح الدولار
تقرير: محمد جمال قندول
واحدة من التحديات التي تجابه الحكومة معركة في مضمار آخر تتعلّق باختلالات سعر الصرف وتحديدا الدولار والعملات الأخرى في مواجهة الجنيه السوداني، حيث شهد الأخير تراجعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة مما ساهم في تفاقم الأوضاع المعيشية لا سيما وأن المواطنين لا يزالون متأثرين بالحرب التي شنتها ميليشيا الدعم السريع، وكذلك لا تزال عمليات العودة الطوعية تتلمس الخطى من خلال عودة المواطنين للعاصمة والولايات لتوفيق أوضاعهم.
موجة الغلاء تهدّد العودة الطوعية والاستقرار وكذلك مشروع الحكومة الخاص بإعادة الإعمار.
تدابير
وانعقد أمس برئاسة عضو مجلس السيادة الانتقالي الفريق مهندس إبراهيم جابر اجتماع خاص استعرض تداعيات سعر صرف الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية، كما ناقش الاجتماع حزمة من الإجراءات والتدابير الاقتصادية الرامية إلى معالجة التحديات الراهنة في سوق النقد.
وضم الاجتماع وزير المالية، وزير الطاقة، محافظ بنك السودان المركزي، مدير هيئة الموانئ البحرية، ومدير الأمن الاقتصادي.
عجز الميزان التجاري
ويرى الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي بأن أزمة نقص النقد الأجنبي لم يتم حلها بشكل جذري في ظل وجود عجز في الميزان التجاري وهو ما جاء التأثير على بعض موارد البلاد من الدولار سلبا بفقدان تصدير نفط جنوب السودان وتوقف مناطق إنتاج النفط في كردفان ، استمرار تهريب الذهب، مع انخفاض تام للصادرات.
ويقول فتحي إن التحديات أمام الحكومة السودانية في إدارة الملف الاقتصادي في ظل الحرب وحول كيفية تحقيق التوازن بين تنظيم السوق وحماية الاقتصاد قائمة. أضاف، عموماً تشهد السوق المحلية زيادة في عرض الجنيه السوداني دون وجود أي غطاء إنتاجي يبرر ذلك، مما يفاقم من انخفاض قيمته. الانخفاض المستمر في قيمة الجنيه، يُضعف الثقة به كوسيلة ادخار، مما يدفع الناس إلى شراء الدولار كوسيلة للتحوط ضد التضخم، والذي بدوره يُشكل عامل ضغط إضافي على الجنيه، مما يجعل قيمته تنخفض بشكل أكبر.
وأضاف د. هيثم بأن تحديد قيمة الجنيه ومسؤولية انخفاضه تقع بشكل مباشر على عاتق البنك المركزي، فهو الجهة المسؤولة عن إدارة السياسة النقدية وسعر الصرف، بينما يقتصر دور وزارة المالية على إدارة السياسة المالية (مثل موازنة الدولة، الضرائب، والإنفاق العام)
والتي تؤثر بشكل غير مباشر على العملة.
تأثيرات الحرب
َوالتأم أمس اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الوزراء الدكتور كامل استعرض عددا من الملفات ومن ضمنها التطورات الاقتصادية الأخيرة.
واجتهدت الحكومة خلال الفترة الماضية حتى في اتخاذ تدابير تجعل الأوضاع الاقتصادية في مأمن، وذلك عبر اجتماع جمع خلال الأيام الماضية رئيس الوزراء مع وزراء القطاع الاقتصادي والبنك المركزي والأجهزة الأمنية لمحاصرة عمليات تهريب الذهب التي تطال الذهب باعتباره واحدا من الموارد الرئيسية التي تضخ العملة الصعبة للدولة.
وفيما يبدو أن الحكومة تواجه تحديات في المحافظة على سعر الصرف وتقليل الضغط على الدولار، ولذلك حدث انفلات في سعر الصرف خلال الأيام القليلة الماضية.
وقال وزير الثقافة والإعلام والسياحة خالد الإعيسر إن اجتماع مجلس الوزراء ناقش تقرير حول صادر الذهب، كما استمع إلى شرح من مدير هيئة الأمن الاقتصادي بخصوص السياسات والإجراءات الاقتصادية والأمنية والجهود المبذولة من كل الجهات المعنية لدعم خطط الحكومة الخاصة بصادر الذهب.
إجراءات
ويرى خبراء اقتصاديون بأن أزمة انفلات العملات تقع مسؤوليته المباشرة على البنك المركزي لا سيما وأن قانون بنك السودان ينص بوضوح على مسؤوليته عن استقرار سعر الصرف والحفاظ على معدل التضخم في مستوى متدنٍ.
فيما ذهب آخرون إلى أن حل محفظة السلع الاستراتيجية التي كان يتم من خلالها توفير النقد الأجنبي لموردي المشتقات النفطية من جازولين وبنزين وخلافه يبرز كأحد الأسباب التي أدت لتدهور قيمة الجنيه خاصة وأن بنك السودان المركزي استطاع من خلال المحفظة الحفاظ على استقرار سعر الصرف واستدامة توريد المواد البترولية من موارد المحفظة بعيداً عن السوق الموازي.
وبحسب د. طارق فإن الحلول تكمن في تقييد شراء النقد الأجنبي من السوق الموازي لغرض توريد المواد البترولية وبقية السلع الضرورية من قمح ودقيق وسكر وأسمدة وخلافه.
وهو ما سيحيد الطلب على النقد الأجنبي من السوق الموازي ويسهم بالتالي في استقرار سعر الصرف وضبط معدل التضخم، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال العودة إلى محفظة السلع الاستراتيجية التي توفر النقد الأجنبي لموردي هذه السلع من موارد ذاتية حقيقية بعيداً عن السوق الموازي، إلى جانب تفعيل ضوابط البنك المركزي الخاصة بالاستيراد بالتعاون مع الجمارك
و تحجيم استدانة الحكومة من البنك المركزي بما يحافظ على استدامة استقرار سعر الصرف وخفض معدل التضخم، بالإضافة إلى تجميع كافة موارد النقد الأجنبي من مصادرها المختلفة في البنك المركزي لتمكينه من إحداث استقرار في سعر الصرف ودعم محفظة السلع الاستراتيجية، وكذلك اتخاذ إجراءات صارمة ضد المصدرين الذين يتلاعبون بحصائل الصادر وذلك بحظرهم حظراً مصرفياً شاملاً.






