تقرير بريطاني كشف مسارات إمدادات السلاح عبر تشاد
بن زايد ..استمرار دعم الجنجويد
“سكاي نيوز” تطرق ملف تورّط الإمارات والمليشيا.. رصد وتتبّع
أبوظبي مصدر رئيسي لتدفقات العتاد..معلومات استخباراتية
من بوابة إنسانية إلى ممر لتهريب الأسلحة..تجاوزات معبر أدري
من أم جرس إلى الزرق.. ثلاثة مسارات نحو دارفور
تقرير:رحمة عبدالمنعم
أعاد تقرير مصور بثته شبكة “سكاي نيوز” البريطانية تسليط الضوء على ملف الدعم الخارجي لمليشيا الدعم السريع، كاشفاً معلومات ميدانية واستخباراتية حول مسارات وصول الأسلحة والعتاد إلى المليشيا عبر الأراضي التشادية،وبحسب التقرير، فإن الإمدادات العسكرية التي تتدفق إلى قوات الدعم السريع ترتبط بشبكات دعم لوجستي إماراتي، وسط تقارير حقوقية وإعلامية متواترة تحدثت عن دور نظام أبوظبي في تزويد المليشيا بالسلاح والمعدات العسكرية، الأمر الذي أسهم في إطالة أمد الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان.
تدفق السلاح
وكشفت شبكة “سكاي نيوز” البريطانية في تقرير مصور أعدته الإعلامية يسرا الباقر عن معلومات استخباراتية وميدانية تتعلق بمسارات تدفق السلاح إلى قوات الدعم السريع عبر الأراضي التشادية،ونقلت الشبكة عن قائد استخبارات ميداني قوله إن الدفاع عن الأرض والسيادة السودانية يقتضي مواصلة القتال حتى آخر رمق، مؤكداً أن الأسلحة والإمدادات العسكرية تصل إلى المليشيا بصورة مباشرة من دولة الإمارات.
وأوضح المسؤول العسكري، بحسب التقرير، أن الأراضي التشادية أصبحت ممراً رئيسياً لعبور الشحنات العسكرية الموجهة إلى الدعم السريع، مشيراً إلى استغلال المليشيا للمنافذ الحدودية في نقل الأسلحة والعتاد إلى داخل السودان.
وأكد التقرير أن معبر “أدري” الحدودي، الذي فتحته الحكومة السودانية في وقت سابق لأغراض إنسانية وتسهيل وصول المساعدات والإغاثة، تحول إلى أحد أهم المنافذ التي تستغلها المليشيا في تمرير الأسلحة والمعدات الحربية، الأمر الذي أثار تساؤلات متزايدة حول طبيعة الأنشطة التي تتم عبر هذا المعبر الحدودي.
معبر أدري
وفي السياق ذاته، شدد المستشار السياسي لرئيس مجلس السيادة الدكتور أمجد فريد على أن الدعوات الدولية لاستمرار فتح معبر أدري الحدودي لأغراض إنسانية يجب أن تقترن بضمانات صارمة تحول دون استغلاله في تغذية الحرب.
وأشار إلى أن المجتمع الدولي والأمم المتحدة يتحملان مسؤولية مزدوجة تتمثل في تسهيل وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين المتضررين، خاصة في دارفور، وفي الوقت نفسه منع استخدام الممرات الإنسانية في تهريب الأسلحة والإمدادات العسكرية.
وأضاف في تغريدة على منصة (إكس ) أن التقارير والأدلة المتزايدة، بما في ذلك ما أوردته وسائل إعلام دولية، تشير إلى أن معبر أدري استُخدم في نقل أسلحة وإمدادات إلى قوات الدعم السريع، محذراً من أن تجاهل هذه الاتهامات أو عدم التعامل معها بجدية قد يسهم في إطالة أمد الحرب تحت غطاء العمل الإنساني.
وأكد أن حماية الممرات الإنسانية تقتضي ضمان بقائها مخصصة لإنقاذ المدنيين لا لتوفير غطاء لعمليات عسكرية أو دعم الجماعات المسلحة.
مسارات
وكشفت الإفادات الاستخباراتية التي استند إليها تقرير( سكاي البريطانية )عن ثلاثة مسارات رئيسية تستخدم في نقل الإمدادات العسكرية عبر تشاد، مشيرة إلى وصول شحنات من الأسلحة والعتاد إلى مطار أم جرس التشادي قبل نقلها إلى القواعد والمراكز اللوجستية التابعة للمليشيا، وعلى رأسها مركز الإمداد الرئيسي بمدينة زرق في إقليم دارفور.
وعرض التقرير مقاطع مصورة التقطتها مصادر ميدانية على الحدود السودانية التشادية، أظهرت شاحنات محملة بالعتاد الحربي وأرتالاً من سيارات “لاندكروزر” جرى طلاؤها بألوان المليشيا وتحويلها إلى مركبات قتالية تستخدم في العمليات العسكرية الجارية بدارفور.
«هيومن رايتس»
وتأتي هذه المعلومات في وقت أصدرت فيه منظمة هيومن رايتس ووتش تقريراً جديداً تحدث عن وجود صلات بين جهات مقرها أبوظبي وعناصر عسكرية أجنبية جرى تجنيدها للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع. وقالت المنظمة إن متعاقدين عسكريين خاصين من كولومبيا تلقوا تدريبات في قواعد عسكرية إماراتية قبل نشرهم في السودان، معتبرة أن هذه الوقائع تمثل مؤشرات إضافية على مساهمة الإمارات في تعزيز القدرات العسكرية للمليشيا.
وأضاف التقرير أن شركة مقرها أبوظبي قامت منذ عام 2024 بتوظيف مئات المتعاقدين العسكريين الكولومبيين وإرسالهم إلى السودان للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في مواجهة القوات المسلحة ، كما أشارت المنظمة إلى رصد وجود عناصر من هؤلاء المتعاقدين في مدينة الفاشر خلال عام 2025.
سلسة
ويرى مراقبون أن ما كشفه تقرير “سكاي نيوز” البريطانية” يضاف إلى سلسلة متنامية من التقارير الصادرة عن منظمات دولية ووسائل إعلام عالمية، والتي ظلت تتحدث عن وجود دعم إماراتي مباشر أو غير مباشر لمليشيا الدعم السريع منذ اندلاع الحرب في السودان. ويشير المراقبون إلى أن تعدد المصادر وتواتر الأدلة المتعلقة بمسارات نقل السلاح والعتاد العسكري، واستخدام الأراضي التشادية كممر للإمدادات، فضلاً عن التقارير التي تحدثت عن تجنيد ونقل مرتزقة أجانب للقتال إلى جانب المليشيا، كلها مؤشرات تعزز تورط ابوظبي في إسناد مليشيا الدعم السريع عسكرياً ولوجستياً.
ويؤكد المراقبون أن التقارير الصادرة عن منظمات حقوقية دولية وتحقيقات صحفية أجرتها مؤسسات إعلامية مرموقة رسمت صورة متكاملة لشبكات الدعم التي أسهمت في تعزيز القدرات القتالية للمليشيا وإطالة أمد الحرب، الأمر الذي جعل اسم الإمارات حاضراً بصورة متكررة في غالبية التقارير الدولية التي تناولت مصادر تسليح الدعم السريع وطرق إمدادها بالسلاح والمرتزقة.






