الخريجي التقى السفير دفع الله الحاج السعودية والسودان..تحالف استراتيجي

الخريجي التقى السفير دفع الله الحاج

السعودية والسودان..تحالف استراتيجي

بحث تطورات الأزمة بتنسيق اقليمي ودولي.. دعم السلام

اهتمام سعودي بالملف السوداني..الأمن المشترك

السفير معاوية: الرياض والخرطوم تتجهان لمرحلة جديدة من التعاون

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

استقبل نائب وزير الخارجية السعودي المهندس وليد الخريجي سفير جمهورية السودان لدى المملكة العربية السعودية السفير دفع الله الحاج علي، حيث بحث الجانبان مستجدات الأوضاع الراهنة في السودان وتداعياتها، إلى جانب الجهود الإقليمية والدولية المبذولة لمعالجة الأزمة ودعم الاستقرار واستعادة السلام، ويأتي اللقاء في وقت تشهد فيه الساحة السودانية تطورات متسارعة بفعل الحرب المستمرة، الأمر الذي يضفي أهمية خاصة على التشاور والتنسيق بين البلدين اللذين تربطهما علاقات تاريخية واستراتيجية راسخة، ويعكس في الوقت نفسه اهتمام المملكة العربية السعودية بمتابعة الملف السوداني والعمل على دعم الجهود الرامية لإنهاء الأزمة.
تطوّرات الحرب
لقاء الخريجي والحاج علي، تناول جملة من القضايا المرتبطة بمستجدات الأوضاع في السودان، على خلفية الحرب التي دخلت عامها الرابع وما أفرزته من تداعيات إنسانية واقتصادية وأمنية واسعة النطاق، فقد أسهم النزاع في تعميق معاناة ملايين السودانيين، وأدى إلى نزوح ولجوء أعداد كبيرة من السكان، فضلاً عن التدمير الواسع للبنى التحتية والخدمات الأساسية في عدد من الولايات، كما بحث الجانبان الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى احتواء الأزمة، والسبل الكفيلة بدعم الاستقرار وتعزيز فرص الحل السياسي والإنساني، بما يهيئ الظروف لوقف الحرب وتخفيف معاناة المدنيين وفتح الطريق أمام عملية سياسية شاملة تستجيب لتطلعات الشعب السوداني في الأمن والسلام والاستقرار.
موقف ثابت
ويأتي لقاء الرياض امتداداً للموقف السعودي الثابت تجاه السودان، والقائم على احترام سيادته والحفاظ على وحدة أراضيه ودعم مؤسساته الوطنية، حيث ترتكز الاستراتيجية السعودية في التعامل مع الأزمة السودانية على عدة محاور تتمثل في حماية وحدة السودان وسيادته ومؤسساته الوطنية، ودعم الحلول السياسية السلمية عبر الحوار والتفاوض، لا سيما من خلال منصة منبر جدة، إلى جانب حماية الأمن القومي والإقليمي، خاصة أمن البحر الأحمر، والعمل على التخفيف من الكارثة الإنسانية التي أفرزتها الحرب، فضلاً عن رفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع أو إطالة أمده، ومنذ اندلاع الأزمة، حرصت المملكة على تبني مقاربة متوازنة تدعم جهود السلام والاستقرار وتحافظ على مؤسسات الدولة السودانية، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن استقرار السودان يمثل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأسرها.
اهتمام بإنهاء الأزمة
وظل حجم الاهتمام السعودي متزايداً بمعالجة الأزمة السودانية، حيث تعتبر المملكة من أكثر الدول انخراطاً في جهود الوساطة وتهيئة المناخ للحوار بين الأطراف السودانية، وليس ببعيد الجهود السياسية التي قادتها الرياض على المستويين الإقليمي والدولي، بما في ذلك الطلب الذي تقدم به ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتدخل والمساهمة في إنهاء الحرب بالسودان، وهو ما قوبل بتأكيدات أمريكية بدعم الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع، ويستند هذا الاهتمام السعودي إلى إدراك عميق للأهمية الاستراتيجية التي يمثلها السودان بالنسبة لأمن واستقرار المنطقة، لا سيما أنه يطل على واحد من أهم الممرات البحرية الدولية في العالم، ويجمع مراقبون على أن استقرار السودان علي الصعيد الأمني، يمثل عاملاً محورياً في حماية البحر الأحمر وضمان سلامة الملاحة الدولية وتأمين حركة السفن التجارية وإمدادات الطاقة العالمية، بما يمنع أي اختلالات قد تؤثر على توازنات الأمن الإقليمي، أما اقتصادياً، فإن البحر الأحمر يشكل شرياناً حيوياً لمشروعات رؤية السعودية 2030، بدءاً من حركة التجارة والطاقة، مروراً بالمشروعات الصناعية والسياحية على الساحل الغربي للمملكة، وانتهاءً بدوره في ربط الاقتصاد السعودي بالأسواق العالمية عبر الموانئ والمناطق الاقتصادية الحديثة، وعلى المستوى الجيوسياسي، يتيح استقرار السودان للمملكة تعزيز حضورها الاستراتيجي في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، في ظل التنافس الإقليمي والدولي المتزايد على النفوذ في هذه المنطقة الحيوية.
رسالة واضحة
ويرى الخبير الدبلوماسي، وأستاذ العلاقات الدولية السفير الدكتور معاوية التوم البخاري، أن لقاء نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي مع سفير السودان لدى المملكة دفع الله الحاج علي يمثل مؤشراً مهماً على مستوى الحراك السياسي والدبلوماسي المتصاعد بين البلدين، كما يعكس استمرار الاهتمام السعودي المباشر بمتابعة تطورات الأزمة السودانية وتداعياتها الإقليمية، وقال البخاري أفي إفادته للكرامة إن أهمية اللقاء تنبع من توقيته الحساس في ظل تشابك ملفات الأمن الإقليمي مع أمن البحر الأحمر والممرات البحرية الدولية وقضايا الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، وهي ملفات أصبح السودان جزءاً أساسياً من معادلاتها الجيوسياسية، مبيناً أن التشاور السعودي السوداني لم يعد مقتصراً على متابعة تطورات الحرب وآفاق التسوية، وإنما بات مرتبطاً بصورة مباشرة باستقرار الإقليم وأمنه الاستراتيجي، مشيراً إلى أن اللقاء يعكس مستوى متقدماً من الثقة السياسية المتبادلة ويؤكد خصوصية العلاقات السودانية السعودية التي ظلت من أكثر العلاقات العربية رسوخاً واستقراراً، ولفت دكتور البخاري، إلى أن المملكة ظلت خلال السنوات الأخيرة تمثل أحد أهم الأطراف الإقليمية الداعمة لجهود الاستقرار في السودان، سواء عبر المسارات السياسية أو الإنسانية أو من خلال استضافة المبادرات الرامية إلى وقف الحرب واستعادة الأمن، مبيناً أن اللقاء يندرج ضمن حراك أوسع تشهده العلاقات الثنائية على المستويات السياسية والاقتصادية والإنسانية والأمنية، بما يعكس اتجاهاً نحو مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي تتجاوز إدارة الأزمة الراهنة إلى التفكير في ترتيبات ما بعد الحرب وإعادة الإعمار والاستثمار والتنمية.
خاتمة مهمة
على كلٍّ.. يعكس لقاء نائب وزير الخارجية السعودي المهندس وليد الخريجي مع سفير السودان لدى المملكة دفع الله الحاج علي استمرار الاهتمام السعودي بالملف السوداني، ويؤكد أن الرياض ما زالت تنظر إلى استقرار السودان باعتباره أولوية استراتيجية تتجاوز حدود العلاقات الثنائية إلى فضاء الأمن الإقليمي والدولي، كما يبعث اللقاء برسالة واضحة مفادها أن المملكة ستواصل دعمها للمساعي السياسية والإنسانية الرامية إلى إنهاء الحرب واستعادة الاستقرار، في وقت تتعاظم فيه الحاجة إلى تنسيق إقليمي ودولي فاعل يضع حداً لمعاناة السودانيين ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من السلام والاستقرار، وإعادة البناء والتنمية، وتحقيق الإزدهار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top