د.عبد اللطيف البوني يكتب : محيّرات توجب الاستقالات

حاطب ليل

د.عبد اللطيف البوني

محيّرات توجب الاستقالات

(1)
يحيّرني وما يتحيّر الا مغيّر ..ما يجري في هذه البلاد من انفلات في الأسعار ومن تسارُع في تدني قيمة الجنيه السوداني … ومن زيادة في معدّلات الكساد الاقتصادي .. لدرجة أن البلد كلها أصبحت مشلولة اقتصادياً … والجميع يعرف مواطن الخلل لدرجة أن المسؤل الأول في البلاد يقول إن ما يجري قد تم بفعل فاعل ومع ذلك الكل يتفرّج …
تعود الناس على الاحتجاجات في مثل هذه الظروف ..بالعرائض المظاهرات بالإضرابات ..لدرجة العصيان المدني …فانتفاضة أبريل ١٩٨٥ ثم انتفاضة ديسمبر ٢٠١٩ اللتين أطاحتا بنظامين عسكريين متمكنين… قامتا في ظروف اقتصادية افضل من هذه بكثير ..أكتوبر ١٩٦٤م اصلاً لم تكن لأسباب اقتصادية إنما لأسباب سياسية وهذه قصة أخرى….
الانقلابات العسكرية ..مايو ١٩٦٩م يونيو ١٩٨٩م كان مبرر قيامهما التدهور الاقتصادي ..انقلاب نوفمبر ١٩٥٨ كان غير وهذه قصة أخرى.
(2)
يبقى السؤال لماذا لم تظهر بوادر احتجاجية قوية على الغلاء؟ببساطة لأن البلاد في حالة حرب ..ولأن الجنود الأوفياء والداعمين للقوات المسلحة مازالت أياديهم على الزناد… ولأن العدو المتربّص جاهز للنفاذ من أي ثغرة للقيام بالمزيد من المآسي… لذلك أحجم الشعب عن القيام بكل ما من شأنه تعريض البلاد لمزيد من الأخطار فاصلاً البلاد في مهب الريح…
أيضا السؤال لماذا لم يقم انقلاب عسكري ؟ببساطة لأن البلاد في حرب والسلاح بيد جهات كثيرة وأي اضطراب عسكري سيكون هدية للعدو ….
لقد استغلت بعض الجهات الأنانية العدو متدثراً في ثياب حليف حالة الهدنة السياسية هذه للمزيد من الأضرار والمزيد من الأذى …والحكومة هذا إن كانت هناك ثمة حكومة… تتفرّج ولا ياربي الحكومة ما جايبة خبر ؟ولا مسيّرة لنهاية لاتعرفها ؟ولا مخترقة؟. ..
ولا ياربي ما فاهمة الوضع ولا الوضع نفسه ما فاهمها؟.
(3)
في أوقات الحروبات الحكومات تكرب قاشها في جميع الجبهات ..العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية و….و… ..ولا تسمح بأي تلاعب خاصة في الجبهة الداخلية فأي تلاعب في حق من حقوق المواطن مصيره ما يحدث للعدو في جبهة القتال …ياربي الناس ما سمعت حاجة اسمها (حالة طواري ) ..؟.
من الذي يمسك بيد الحكومة ويمنعها من إعلان الطواري ؟ ماذا ينتظر من بيده الأمر والبلاد تتهاوى امام عينيه ؟
في شي غريب وما مفهوم يجري في هذه البلاد ..الشعب كله يضج… الأسافير تكشف في الطوابق المستورة ..كل شي أضحي معلوماً للكافة ..التهريب في صادرات البلاد من الذهب الي جلد الغنماية ..التلاعب في كل المستوردات من البترول إلى البواريك جمع باروكة ..كله كله معروف وبرضو الناس تتفرّج.
(4)
كل الجهاز المدني السياسي خاصة رئيس الوزراء ووزير المالية ..ما شايفين الحاصل ؟ ماذا ينتظرون ؟ السيدة محافظ بنك السودان وهي التي تقف في وش المدفع لأن انخفاض سعر الجنيه مسؤليتها المباشرة ..في ماذا تتفرج ؟ وماذا تنتظر ؟ إذا لم تكن جزء من اللعبة عليها أن تستقيل اليوم قبل الغد… وتكشف من يتربّص بسياستها …خصصنا محافظ بنك السودان لأنه أعلى تكنوقراط في سلم الخدمة المدنية .. ولأنها يمكن أن تكشف المثير الخطير لأنها في ظني ليست جزء منه …أقول هذا وأنا لا أعرف عنها أي شي لها أو عليها ولكن في ظني أن المرأة السودانية لا تعرف التأمر ….
من الأخر كدة ..طالما أنه لا توجد فرصة لانتفاضة شعبية نسبة لظروف البلاد وطالما أنه ليس هناك من يتخذ قراراً يرفع عن البلاد هذا التردّي والتدهور والسير نحو الجحيم ..وطالما أنه ليس هناك طريقة لانقلاب عسكري لأن السلاح موزّع والعدو متربّص …فالحل في تقديم الاستقالات أي فاشل يجب أن يقدّم استقالته اللهم إلا إذا كان من “الهبرو ملو “…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top