اشترط على الشركات إيداع «200» كيلو جرام
بنك السودان..الذهب مقابل النفط
مراقبون قرارات المركزي تضبط العمل في القطاع
الخطوة تقلّل المخاطر الائتمانية..تحذير من التلاعب
مخاوف من سيطرة الشركات الكبيرة..تقليل المنافسة
خبراء: خيار آمن سينعش الأسواق ويحرّك الاقتصاد
تقرير: هبة محمود
اصدر بنك السودان المركزي توجيهات لوزارة الطاقة والنفط بعدم إصدار شهادة عدم ممانعة لأي شركة ترغب في استيراد المنتجات البترولية إلا عقب إيداع ضمان عيني لدى مصفاة السودان للذهب.
واشترط البنك على الشركات الراغبة في استيراد المشتقات البترولية، بحسب بيان أمس الإثنين إيداع 200 كيلوجرام من الذهب عيار 21 كضمان، بما يعادل 28 مليون دولار، على أن تقدم مصفاة السودان للذهب إفادة رسمية تؤكد استيفاء هذا الشرط.
في مقابل تلك الخطوة اعتبر مراقبين أن هذه السياسية التي إتبعها بنك السودان المركزي تهدف إلى ضبط التلاعب في عمليات الاستيراد وتخفيف الضغط على النقد الأجنبي في السوق الموازي.
كما اعتمدت التوجيهات من وجهة نظر اقتصاديين تحويل الذهب من مجرد سلعة تصديرية إلى أداة تمويل هيكلي تساعد في تقليل الطلب على العملة الصعبة في السوق الموازي.
و دعا البنك إلى اعتماد الربط عبر البريد الإلكتروني مع المصفاة والتنسيق المباشر بين وزارة الطاقة والنفط ومصفاة السودان للذهب للتحقق من استيفاء هذا الشرط قبل إصدار شهادة عدم الممانعة.
خطوة ممتازة
وفيما تبدو الخطوة وفق كثير من الاقتصاديين ممتازة، إذ تقلل من المخاطر الائتمانية على البنك المركزي مقارنة بالضمانات الورقية الغير مغطاة، كما أنها تعتبر حافزاً لزيادة إنتاج الذهب، يتخوف البعض من أن ينتج عن القرار سوق جديدة لايجار الذهب مقابل عائد ربحي محدد يتم بالاتفاق مع الصاغة، لاعتبارات أن عائدات البترول تعتبر أسرع.
ويأتي القرار عقب يومان من قرار الحكومة الدخول في استيراد المشتقات البترولية وذلك إزاء أزمة وقود حادة ضربت البلاد مع تدني في قيمة الجنيه السوداني.
ويعتبر مختصين إن واحدة من أهم أهداف القرار هي ضبط أسواق النقد الأجنبي، بجانب إحكام السيطرة على عمليات استيراد المشتقات البترولية، وتقنين موارد الذهب، فضلا عن التأكد من الولاية الحقيقة للشركات.
من زاوية يرى الأمين العام لشعبة مصدري الذهب معتصم محمد صالح، أن القرار سيؤدي إلى خروج الشركات غير المقتدرة من عمليات استيراد الوقود، والتي تسببت في الضغط على العملات الأجنبية ما انعكس ذلك على تصاعد سعر صرف الدولار إلى مستويات غير مسبوقة.
وقال في تصريحات بحسب سودان تريبيون أن القرار سيؤدي إلى زيادة الطلب على الذهب المحلي من قبل الشركات الراغبة في استيراد الوقود، كما أنه قد يسهم في رفع حجم المشتريات من الأسواق المحلية، وبالتالي تنشيط حركة تجارة الذهب
ضبط
ويعاني السودان من أوضاع اقتصادية تتطلب الكثير من الجراحات العاجلة لإدارة المخزون الاستراتيجي السلع الإستراتيجية والعمل على وفرتها وتنوع مصادرها وفق الكثير من المختصين.
ووفق التعميم الصادر عن البنك المركزي اليوم فإنه لن يمنح شهادة الدعم الخاصة بحركة المنتجات البترولية المستوردة إلا للشركات التي تلتزم بإيداع الكمية المحددة من الذهب، مع التأكيد على ضرورة استيفاء إجراءات وصول الشحنات والتحقق من السداد خلال فترة زمنية لا تتجاوز 21 يوماً.
وأكد بنك السودان أن الإجراء الجديد يدخل حيز التنفيذ اعتباراً من تاريخ اعتماده، وسيطبق على جميع طلبات استيراد المنتجات البترولية المقدمة عبر منصة “بلدنا”.
وبالرغم من أن القرار يعتبر خطوة ممتازة إلا أن الأمين العام لشعبة مصدري الذهب معتصم محمد صالح، عاد وأكد أن القرار من شأنه أن يجعل عملية الاستيراد ترتكز في أيدي عدد محدود من الشركات الكبيرة، لافتاً إلى أنه في حال انخفاض عدد المستوردين فقد تتراجع المنافسة، مما قد ينعكس على تكلفة الاستيراد وأسعار المنتجات البترولية.
حافز انتاج الذهب
من جانبه إعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور هيثم فتحي أن ربط الاستيراد بضمان الذهب يضمن التزام الشركات المستوردة للمشتقات البترولية بتنفيذ الالتزامات، ويُقلل من المخاطر الائتمانية على البنك المركزي مقارنة بالضمانات الورقية الغير المغطاة، كما أنه يعد حافزاً لزيادة إنتاج الذهب.
ورأى في إفادات لـ ” الكرامة ” أن شركات الاستيراد سوف تسعى إلى تأمين الذهب عبر القنوات الرسمية، مما يُحسن إيرادات الضرائب، كما يستطيع البنك المركزي تكوين محفظة واحتياطي من الذهب كضمانات وهو مقياس حقيقي لمقدرات الشركات العشوائية التي تتلاعب بالعملة الوطنية في كل صفقة استيراد للمشتقات البترولية ولفت إلى أن استخدام الذهب كضمان يدل على جدية
المستورد، كما أنه معترف به عالمياً، و قبوله كضمان يعد خيارًا آمنًا لبنك السودان أيضًا.
ولفت الى أن مثل هذه الآليات المدروسة والخطط المنهجية لإدارة المخزون الاستراتيجي للسلع الأساسية
تعمل علي وفرتها وتنويع مصادر وارداتها، وضمان سلامتها وتوزيعها لتغطي كافة احتياجات المواطنين لتفادي التداعيات السلبية، وذلك من خلال توفير بيئة طاقة مستقرة ومحفزة للشركات الجادة والقضاء على السماسرة و(الجوكية) ، بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويغلق باب الفساد والمحاباه ويحقق مستهدفات النمو المستدام.
وتابع: لابد من التوسع في إشراك القطاع الخاص في إدارة محطات ومستودعات التخزين، ونقل حصص من محطات الوقود المملوكة للدولة لشركات كبرى متخصصة لرفع كفاءة الخدمات والتوسع في شبكات التوزيع، وذلك بالعمل لاصدار قانون تنظيم سوق انشطة المشتقات النفطية والغاز
وتكوين مجلس تنظيم تجارة وصناعة النفط والغاز في السودان.
تحدي
من ناحية أخرى يرى الخبير الاقتصادي دكتور محمد الناير أن القرار يتيح للشركات الكبيرة وذات المقدرة المالية العالية الدخول في مجال الاستيراد.
لافتا في حديثه لـ الكرامة إلى أن المنافسة ستكون بين الحكومة وبين هذه الشركات في مجال الاستيراد، منوها إلى أنه في هذه الحالة يتطلب من الحكومة أن تطرح الوقود بأسعار أقل من الشركات.
وقال الناير في إفادات مقتضبة ان التحدي الكبير الان هو هل تستطيع هذه الشركات توفير المحروقادات داخليا بنفس الأسعار التي توفرها الحكومة.






