أحرقت (8) قرى واجتاحت المنطقة بوحشية
«أورشي»… دموية المليشيا
آلاف من المدنيين بين الموت والنزوح..جرائم آل دقلو
هجوم ب(50)عربة قتالية..نهب السوق وتشريد المواطنين
تقرير : ضياءالدين سليمان
في حلقة جديدة من مسلسل الانتهاكات الدموية التي ظلت ترتكبها مليشيا الدعم السريع بحق المدنيين في إقليم دارفور تحولت منطقة خزان أورشي التابعة لمحلية أمبرو بولاية شمال دارفور إلى مسرح لاعتداء واسع خلف قتلى ودماراً هائلاً وموجات نزوح جماعي.
فبينما كان المواطنون يمارسون حياتهم اليومية بعيداً عن محاور القتال وخطوط النار اجتاحت المليشيا المنطقة بقوة عسكرية كبيرة مددجة بالأسلحة الثقيلة والسيارات القتالية لتعيد تكرار نمط الهجمات والانتهاكات التي ظلت يرتكبها الجنجويد حرق للقرى، ونهب للممتلكات، وترويع للمدنيين العزل الذين وجدوا أنفسهم أمام مليشيا لا تميز بين طفل وامرأة وشيخ.
تفاصيل
هجوم عصابة آل دقلو أسفر عن مقتل عشرات مدنيين وإحراق ثماني قرى كاملة أكد بعمق على سياسة ممنهجة تقوم على تدمير المجتمعات المحلية وإفراغ المناطق من سكانها عبر القتل والترويع والتجويع. كما أن إحراق سوق أورشي ونهب محتوياته يؤكد أن الاستهداف تجاوز الأفراد ليطال مقومات الحياة نفسها في مشهد يضاعف من معاناة المواطنين ويعمق الكارثة الإنسانية التي يعيشها الإقليم الذي تسيطر عليه المليشيا
هجوم مباغت
وأفادت مصادر محلية بأن مليشيا الدعم السريع شنت هجوماً عنيفاً على منطقة أورشي بولاية شمال دارفور والقرى المحيطة بخزان أورشي في الساعات الأولى من صباح الأحد .
وأشارت إلى أن “القوة التي اجتاحت المنطقة استخدمت 50 مركبة عسكرية شملت سيارات دفع رباعي، إلى جانب أعداد كبيرة من العناصر المقاتلة على ظهور الخيول والجمال و تعزيزات عسكرية كبيرة.
وقال المتحدث باسم المقاومة الشعبية بولاية شمال دارفور، أبو بكر أحمد إمام إن القوة المهاجمة اجتاحت المنطقة بصورة مفاجئة واستهدفت تجمعات المدنيين وممتلكاتهم مؤكداً أن القرى المستهدفة لا توجد بها أي مواقع أو مظاهر عسكرية الأمر الذي يجعل الهجوم موجهاً بصورة مباشرة ضد السكان المدنيين.
حرق القرى
وأوضح إمام أن الهجوم أسفر عن إحراق ونهب (8) قرى في محيط خزان أورشي، وأسفرت الاعتداءات عن مقتل اكثر من 15من المواطنين في وقت لم يتم حتى الآن التوصل إلى حصيلة نهائية ودقيقة لعدد الضحايا بسبب خطورة الأوضاع الميدانية وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة.
وأفاد بأن المنطقة شهدت تدميراً واسعاً للبنية الاقتصادية، إذ اقتحمت المجموعات المهاجمة سوق أورشي وقامت بنهبه بالكامل قبل أن تضرم النيران فيها مما أدى إلى احتراقه بصورة كاملة، ونفذ المهاجمون عمليات نهب واسعة استهدفت منازل المواطنين، وشملت السرقات أعداداً كبيرة من الماشية ومختلف المستلزمات الحيوية التي تم الاستيلاء عليها ونقلها خارج المنطقة.
وأشار إلى أن عمليات الحرق جاءت متزامنة مع أعمال نهب منظمة استهدفت الممتلكات الخاصة والأموال والمقتنيات الشخصية، ما فاقم حجم الخسائر التي تكبدها الأهالي.
ويرى ناشطون حقوقيون أن استهداف الأسواق ومصادر الرزق يمثل نمطاً متكرراً في الهجمات التي تشهدها مناطق دارفور ويؤدي إلى مضاعفة المعاناة الإنسانية للسكان الذين يفقدون مساكنهم ومصادر دخلهم في آن واحد.
موجات نزوح
وقال شهود عيان تحدثوا للكرامة انه وفي أعقاب الهجوم شهدت المنطقة حركة نزوح جماعي واسعة النطاق حيث فر آلاف المواطنين من القرى المحترقة باتجاه الوديان والمناطق المجاورة بحثاً عن الأمان.
وحذر المتحدث باسم المقاومة الشعبية من أن النازحين يواجهون ظروفاً إنسانية بالغة القسوة في ظل انعدام المأوى والغذاء وغياب الحماية الأمنية، فضلاً عن فقدان ممتلكاتهم ومصادر رزقهم نتيجة عمليات الحرق والنهب.
وتخشى منظمات محلية عاملة في مجالات العمل التطوعي والإنساني من أن يؤدي استمرار الهجمات إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في شمال دارفور خاصة مع محدودية وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.
مناوي يعلّق
من جانبه، أدان حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي الهجوم الذي تعرضت له منطقة أورشي، معتبراً أن ما يشهده الإقليم يمثل واحدة من أخطر المآسي الإنسانية في تاريخ السودان الحديث.
وقال مناوي إن سكان دارفور يواجهون عمليات إبادة وتطهير عرقي وتهجير قسري متواصلة، مشيراً إلى أن العالم يستيقظ يومياً على جرائم جديدة تُرتكب بحق المدنيين الأبرياء في ظل ما وصفه بصمت دولي غير مبرر وعجز عن اتخاذ إجراءات فعالة لوقف الانتهاكات.
وأضاف أن الهجوم الأخير أسفر عن إحراق عدد من القرى وتنفيذ عمليات سلب ونهب واسعة، فضلاً عن تدمير سوق أورشي بالكامل بعد نهب محتوياته، مطالباً المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية بالتحرك العاجل لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
انتقادات واسعة
وانتقد ناشطون وحقوقيون ما وصفوه باستمرار سياسة الإفلات من العقاب التي شجعت مليشيا الدعم السريع على المضي في ارتكاب المزيد من الانتهاكات بحق المدنيين في دارفور مؤكدين أن الهجوم على منطقة أورشي هو ضمن سلسلة طويلة من الاعتداءات التي استهدفت القرى والأسواق ومخيمات النازحين خلال الأشهر الماضية.
وقال الناشط أحمد يونس جدو إن تكرار مشاهد الحرق والنهب والقتل والنزوح الجماعي يكشف حجم المأساة التي يعيشها المدنيون في الإقليم في وقت يواجه فيه الضحايا أوضاعاً إنسانية بالغة القسوة وسط ضعف الاستجابة الدولية.
كما انتقد جدو ما اعتبره صمتاً دولياً غير مبرر إزاء الانتهاكات المتصاعدة، محذراً من أن استمرار تجاهل هذه الجرائم سيؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية واتساع رقعة النزوح والمعاناة في دارفور داعياً المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.






