اليونسيف أوصلت «8» شاحنات إغاثة إلى المدينتين الدلنج وكادوقلي ..انفراجة إنسانية

اليونسيف أوصلت «8» شاحنات إغاثة إلى المدينتين

الدلنج وكادوقلي ..انفراجة إنسانية

الأطفال يستقبلون قوافل الأمل ..سنوات من الحصار

القافلة أممية تكسر العزلة.. دعم آلاف الأسر

“39” ألف متضرّر بجنوب كردفان ..حرب المليشيا

أدوية منقذة للحياة وغذاء ..تقليل المعاناة

مراقبون: فتح الجيش للطرُق مهّد لوصول المساعدات

تقرير :رحمة عبدالمنعم

بعد سنوات من الحصار والعزلة التي فرضتها الحرب على مدينتي الدلنج وكادوقلي بولاية جنوب كردفان، بدأت بارقة أمل تلوح في الأفق مع وصول قافلة مساعدات إنسانية تابعة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، حاملةً إمدادات صحية وغذائية ومستلزمات أساسية لآلاف الأطفال والأسر المتضررة. ويأتي وصول القافلة في وقت تواجه فيه المنطقة أوضاعاً إنسانية معقدة، تفاقمت بفعل القتال المستمر وانقطاع طرق الإمداد، ما جعل عشرات الآلاف من المدنيين، خاصة الأطفال، عرضة للجوع والمرض والحرمان من الخدمات الأساسية.،وبينما رحّبت الأوساط الإنسانية بهذه الخطوة، يرى مراقبون أنها تمثل إحدى ثمار فك الحصار عن المدينتين وفتح الطريق الرابط بينهما، بعد فترة طويلة أعاقت خلالها مليشيا الدعم السريع وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المحتاجين.
إيصال المساعدات
وأعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) عن نجاحها في إيصال مساعدات إنسانية منقذة للحياة إلى مدينتي الدلنج وكادوقلي بولاية جنوب كردفان، عبر قافلة مكونة من ثماني شاحنات، في خطوة وصفتها المنظمة بالمهمة لدعم آلاف الأطفال والأسر الذين ظلوا معزولين عن بقية مناطق البلاد بسبب تدهور الأوضاع الأمنية واستمرار الحرب.
وقالت اليونيسف في بيان صادر بتاريخ 11 يونيو 2026 إن القافلة حملت إمدادات صحية وتغذوية ومستلزمات للمياه والإصحاح البيئي والنظافة الصحية، لدعم ما يقارب 39 ألف شخص تأثروا بشكل مباشر بانقطاع المساعدات الإنسانية لفترات طويلة. كما شملت عمليات الإغاثة مدينة الدبيبات، مع استمرار الجهود للوصول إلى السكان في المناطق التي يصعب الوصول إليها.
ويأتي وصول هذه المساعدات في وقت تشهد فيه مناطق كردفان أوضاعاً إنسانية بالغة التعقيد، حيث تسببت الحرب المستمرة في عزل أعداد كبيرة من المدنيين، خاصة الأطفال، عن الخدمات الأساسية والرعاية الصحية والغذائية.
تسليم
وأكدت منظمة(اليونسيف) أن عمليات التسليم جرت في ظل ظروف ميدانية شديدة الصعوبة، مشيرة إلى أن القتال لا يزال مستمراً في عدد من المواقع الاستراتيجية وطرق الإمداد الرئيسية، الأمر الذي يحد بصورة كبيرة من قدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إلى المحتاجين.
وحذرت اليونيسف من أن الأطفال ما زالوا يدفعون الثمن الأكبر للحرب مع دخولها عامها الرابع، حيث يتعرضون لمخاطر القتل والانتهاكات والتشرد والانفصال عن أسرهم. وكشف البيان عن مقتل نحو 300 طفل منذ يناير 2026 وحتى منتصف العام نتيجة أعمال العنف المرتبطة بالحرب، بما في ذلك القصف المدفعي والهجمات بالطائرات المسيّرة والاشتباكات .
وأوضح البيان أن الأطفال قُتلوا في منازلهم والأسواق وأثناء محاولاتهم الفرار من مناطق القتال، بل وحتى خلال تلقيهم العلاج في المستشفيات، كما أشارت المنظمة إلى مقتل خمسة أطفال على الأقل في هجوم استهدف قرية بولاية شمال كردفان.

ظروف معقدة
وقال ممثل اليونيسف في السودان، شيلدون يت، إن الوصول إلى الأطفال في الدلنج وكادوقلي تطلب العمل وسط ظروف قتالية معقدة للغاية، مضيفاً أن حجم الاحتياجات الإنسانية في كردفان والمناطق الأخرى المتأثرة بالحرب يفوق بكثير حجم المساعدات المتاحة حالياً.
وأضاف: هذه الشحنة ستسهم في إنقاذ الأرواح، لكنها تمثل جزءاً محدوداً فقط من الاحتياجات الفعلية، ومن دون وصول إنساني مستدام وآمن، سيظل آلاف الأطفال محرومين من الخدمات الأساسية التي يحتاجونها للبقاء على قيد الحياة”.
فك الحصار
ويرى مراقبون للشأن الإنساني أن وصول هذه القافلة يمثل تطوراً مهماً بعد نجاح القوات المسلحة والقوات المساندة لها في فك الحصار عن مدينتي كادوقلي والدلنج وفتح الطريق الرابط بينهما، وهو ما أسهم في استعادة جزء من حركة الإمدادات الإنسانية التي ظلت متوقفة لفترات طويلة.
وأشار المراقبون إلى أن مليشيا الدعم السريع كانت، خلال فترات الحصار، تعيق وصول المساعدات الإنسانية إلى عدد من المناطق المتضررة في جنوب كردفان، كما تعرضت بعض قوافل الإغاثة وممرات الإمداد الإنسانية للاستهداف أو التهديد، الأمر الذي فاقم معاناة المدنيين وأدى إلى تأخير وصول الغذاء والدواء والمستلزمات الأساسية لآلاف الأسر والأطفال.
وكان الجيش والقوات المساندة له قد تمكنوا خلال شهر مايو الماضي من إنهاء الحصار المفروض على كادوقلي بعد أكثر من عامين، كما نجحوا في فتح الطريق الحيوي بين الدلنج وكادوقلي عقب معارك عنيفة دارت في محيط منطقة التكمة شرقي الدلنج، وانتهت باستعادة السيطرة على الطريق وتأمينه.
وفي ختام بيانها، دعت اليونيسف إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة وسريعة ودون عوائق، مع ضرورة حماية المدنيين، وخاصة الأطفال، والالتزام بالقانون الإنساني الدولي، مؤكدة أن استمرار حرمان الأطفال من الغذاء والرعاية الصحية والتعليم يهدد مستقبل جيل كامل أنهكته الحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top