حاطب ليل
د.عبد اللطيف البوني
«البلد دي ..الجاتا تختاها»
(1)
الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) وهو وإن شئت قل هي… أغنى مؤسسة دولية ..قد فرضت كرة القدم النسوية على كل الاتحادات المنضوية تحت لوائها ..لم تكتف بذلك بل أغدقت عليها من الأموال ما يجعل كل القائمين على كرة القدم النسوية في حالة بحبحة … …هذا من جهة ومن جهة أخرى كرة القدم النسوية في السودان كانت موجودة قبل أن تفرضها الفيفا وتغدِق عليها …وكانت الأندية الكبرى خاصة الهلال والمريخ بها فرق نسائية لكرة القدم …لعل الحكم منيرة رمضان كانت أشهر اسم في هذا الضرب من النشاط الرياضي …أما كرة السلة والكرة الطائرة بالنسبة للسيدات فهي ممارسة من زمن بعيد في المدارس والجامعات ….
مناسبة هذة الرمية ما يحدث للفريق النسوي السوداني لكرة القدم في المنافسة الافريقية التي تجري هذه الأيام في نيروبي …ففي المباراة الأولى ضد الرأس الأخضر انهزمن ١٧/صفر.. وفي المباراة الثانية ضد كينيا انهزمن ١٦/صفر … في ٦٠ دقيقة لأن المباراة لم تكتمل إذ سقط أكثر من نصف لاعبات الفريق على الأرض من الإعياء وتم حملهن خارج المعلب ..وقد أرجع الجمهور الذي كان حاضراً بالاستاد الأمر لل(الجاكولا) وهي كلمة سواحيلية تعني عدم الاكل أي مجاعة .بعبارة ثالثة البنات ديل جائعات ..
أها ياجماعة الخير تاني نقول شنو في شيل الحال دا ؟ هل الجهة التي كوّنت هذا الفريق جهة مختصة ؟ هل استعدت لهذه المنافسة؟ من أين اتت بهذه المجموعة من اللاعبات ؟ بعبارة أخرى كيف تم الاختيار ؟ واذا كان النشاط متوقفاً بسبب الحرب ألم يكن في الإمكان الإعتذار ؟ أم هي دولارات الفيفا التي لاتُقاوم ؟ ولتذهب سمعة البلاد إلى الجحيم.
(2)
جاء في الأخبار أن الطالبة إيمان إدريس حامد…التي تدرس بكلية التربية ..جامعة سنار ..الدفعة “١٨” ..قامت لصلاة الصبح.. فذهبت للوضوء فلم تستجب لها الحنفية… فذهبت للبئر الموجودة في الداخلية فسقطت فيها وفاضت روحها لبارئها.. وذهبت مبكياً على شبابها ..حدث هذا في مطلع هذا الشهر … الكلية في مدينة سنجة …رحمها الله رحمة واسعة وجعل قبرها روضة من رياض الجنة …بالطبع سوف يكون هناك تحري رسمي شكلي لتقييد أسباب الوفاة واتمام مراسم الدفن ..ولكن لن تكون هناك لجنة تحقيق .. ولا لجنة تقصي …ولن يسأل أحد عن التقصير في إجراءات السلامة .. وربما يذهب البعض إلى أن المرحومة غلطانة …أكان مفروض تتيمم ..ربنا ما أمر بالهلاك …لكنني اتمنى من كل قلبي على اتحاد الطلاب …و المحسنين في مدينة سنجة الغنية… المحسنين في مدينة أبي حجار حيث أهل المرحومة …وبتشجيع من إدارة الجامعة بإقامة مشروع يحمل اسم الطالبة …ويحل مشكلة المياه في داخلية الطالبات حلاً جزرياً…دعونا نتعلم تحويل المآسي والفواجع إلى فرص …
(3)
قرأت قبل مدة تقريراً عن إحدى معسكرات اللجوء في يوغندا ..مخصّص للسودانيين.. إن المعسكر يعاني من نقص في كل مقوّمات الحياة… من أكل وشرب وهناك نقص حاد في الخدمات الطبية ..طبعاً لا داعي للإشارة للتعليم… ولكن الملاحظة الغربية أن هناك عدد من النساء الشابات أو في منتصف العمر… فقدن القدرة على الوقوف لأنهن يعانين نقصاً في البروتين … خاصة البروتين الحيواني إذ أن آخر قطعة لحم رأينها كانت قبل سنوات …لا حول وقوة الا بالله العلي العظيم …أرجع للعنوان.






