تواجه تحديات شائكة تنتظر حلولاً غير تقليدية «حكومة الأمل».. تساؤلات مشروعة

تواجه تحديات شائكة تنتظر حلولاً غير تقليدية

«حكومة الأمل».. تساؤلات مشروعة

“400” يوم على تعيين رئيس الوزراء.. الحصاد

تدهور العملة وارتفاع التضخم.. محاولات الترويض

انتقادات مُتزايدة للحكومة.. فجوة التوقعات

الدولة تحتاج لسياسات وأفكار… ضخ دماء جديدة

تقرير: محمد جمال قندول

تتمدّد التساؤلات، فيما تترقب الساحة كيفية مواجهة حكومة الأمل بقيادة رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس للتحديات الماثلة، التي أضحت شائكة وتنتظر حلولاً غير تقليدية لمواجهة وترويض تراجع الجنيه السوداني خلال الأسبوعين الأخيرين جراء مضاربات أفضت إلى مشهد اقتصادي ملبد بالغيوم، فضلاً عن محاولات التقدم في ملف الخدمات.

ويجد رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس نفسه، بعد قرابة 400 يوم من تعيينه، أمام صورة يمكن وصفها بالمشوهة، إذ يقود حكومة جاء تكليفها في توقيت استثنائي، وتواجه مؤخراً انتقادات جراء تفاقم الأوضاع الاقتصادية، وهو ما يطرح أسئلة عديدة، تتصدرها إمكانية امتلاكه حلولاً ناجعة لمجابهة أمواج الاقتصاد، أم أنه سيلجأ إلى جراحة في جسد حكومة الأمل.

انتقال
وجاء تعيين كامل إدريس كأول رئيس للوزراء بعد أن كان المنصب شاغراً منذ رحيل حمدوك قبل خمسة أعوام. واستطاع إدريس أن يضع بصمة مهمة، وذلك بمزاولة الجهاز التنفيذي الاتحادي مهامه من الخرطوم بعد أن كانت في العاصمة الإدارية المؤقتة بورتسودان.
وشكّل انتقال الحكومة إلى العاصمة نقطة تحول ودلالات سياسية ورمزية مهمة، إذ جذب المواطنين لمعانقة ولاية الخرطوم بوتيرة سريعة، بصورة أسهمت في تطبيع الحياة وإعادة بريق العاصمة التاريخية، والتأكيد على الإرادة القوية للدولة السودانية.
واستهل الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. عمار العركي إفادته بالقول إن قراءة أزمة حكومة الأمل بموضوعية تُظهر أن المشكلة ليست في الأشخاص وحدهم، ولا في كفاءة بعض الوزراء أو ضعفهم، وإنما في غياب الرؤية التنفيذية المتكاملة والشاملة التي تحدد أولويات المرحلة وتربط بين مؤسسات الدولة المختلفة.
ويرى العركي أن الحكومة جاءت في ظرف استثنائي وبيئة مضطربة غير مواتية، تعيش فيها البلاد حرباً معقدة وتحديات اقتصادية وأمنية وإنسانية غير مسبوقة، الأمر الذي كان يتطلب «حكومة حرب» تمتلك سرعة القرار ووضوح الهدف والقدرة على التواصل مع الرأي العام.
ويشير محدّثي إلى أن الانتقادات المتزايدة للحكومة تعكس فجوة بين حجم التوقعات الشعبية وما تحقق على أرض الواقع. فالمواطن ينتظر حلولاً ملموسة في معاشه وخدماته وأمنه، بينما ظلت بعض مؤسسات الحكومة أسيرة الإجراءات التقليدية والبيروقراطية، الأمر الذي أضعف الأداء وأعطى انطباعاً عاماً ببطء الاستجابة وعدم الانسجام بين مكونات الجهاز التنفيذي. لذلك فإن معالجة الأزمة لا تبدأ بالضرورة بحل الحكومة وتغييرها بالكامل، كما أن الاكتفاء بتعديل محدود قد لا يكون كافياً إذا لم يصاحبه تقييم شامل للأداء.
وبحسب الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. عمار العركي، فإن المطلوب هو مراجعة جادة تجيب على سؤال: من أنجز ومن تعثر؟ مع ضخ دماء جديدة في المواقع التي أثبتت التجربة حاجتها إلى قيادات أكثر حيوية وخبرة وقدرة على العمل الميداني.
وتابع بأن الأولوية ليست تغيير الوجوه لمجرد التغيير أو تلبيةً لضغوط ومطالب التغيير، وإنما الأولوية والواقعية تحتمان بناء فريق حكومي متجانس يعمل وفق رؤية وبرنامج حكومي واضح ومحدد بزمن وأهداف قابلة للقياس، لتحويل حالة الصمود العسكري والمكاسب العسكرية التي حققتها القوات المسلحة إلى مكاسب سياسية واقتصادية وخدمية يشعر بها المواطن. فنجاح الحكومة يظل مرهوناً بإدارة معركة معالجة الأوضاع الداخلية، تماماً كما يقاس نجاح القوات المسلحة بقدرتها على إدارة المعركة في الميدان.
ومن هنا فإن الحديث عن الإصلاح الحكومي يجب أن ينطلق من مبدأ التقييم والمحاسبة والكفاءة، لا من مبدأ المحاصصة أو الاستجابة للضغوط السياسية، وهذا هو المدخل الحقيقي لاستعادة الثقة وتحويل «حكومة الأمل» من شعار وعنوان سياسي إلى واقع يلمسه المواطن السوداني في حياته اليومية.
تغييرات
وبرز أداء عدد من الوزراء في حكومة كامل، حيث قدموا أداءً رفيعاً، ومنهم وزراء المعادن، والعدل، والاتصالات، والطاقة، والتربية والتعليم.
ومؤخراً حاصرت الأزمة الاقتصادية الحكومة، وذلك بعد تدهور قيمة الجنيه السوداني، وهو ما فاقم من معاناة المواطنين، الأمر الذي جعل الانتقادات تطال حكومة الأمل.
يرى الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي رأياً مغايراً، حيث ذهب إلى أن الجهاز التنفيذي بحاجة إلى تغييرات، خاصة بعد الانتقادات التي صاحبت رفع الأسعار وانعدام المحروقات وارتفاع تكاليف المعيشة وانعدام كثير من الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه.
وبحسب فتحي، فإن الملف الاقتصادي والإنتاج والصناعة والزراعة من الملفات التي ستكون أولوية لضخ دماء جديدة فيها، فمن الضرورة التحول بالاقتصاد ليكون اقتصاداً إنتاجياً، وهو أمر بات ضرورياً في ظل الظروف الراهنة، والدولة تحتاج إلى سياسات جديدة للنهوض والتقدم في مختلف المجالات. كذلك المحاور الخاصة بالأمن القومي والسياسة الخارجية والطاقة والأمن الغذائي والمجتمع وبناء الإنسان والصحة والتعليم وإعادة الإعمار والتنمية والتعمير.
وأشار هيثم إلى أن ضخ دماء جديدة في الحكومة سيساعدها على الاستقرار التنفيذي وتصحيح مسارات الأداء في ملفات محددة، لا سيما الاقتصادية والخدمية.
ويعود فتحي ويقول إن مشكلة الأداء الحكومي – بالنظر إلى واقع الحالة السودانية – ليست مرتبطة بالأشخاص فقط، إذ تواجه الحكومة تحديات بنيوية تتجاوز مسألة تغيير الوزراء أو الولاة، وفي مقدمتها ضعف الإمكانات المالية وغياب الموازنات الكافية وانخفاض المساعدات الدولية والأممية، الأمر الذي يحد من قدرة المؤسسات الحكومية على تنفيذ مشاريع أو تحقيق إنجازات ملموسة على الأرض، حتى مع وجود شخصيات ذات كفاءة مهنية. وبالتالي فإن طبيعة المرحلة الحالية تتطلب شخصيات تمتلك القدرة على التعامل مع التعقيدات والتشابكات الحاصلة في المؤسسات الخدمية والإدارية، خاصة أن البلاد تواجه حرباً في دارفور وكردفان والنيل الأزرق وبعض التوترات الأمنية.
لذلك، تبرز أهمية وجود شخصيات تنفيذية قادرة على المبادرة والتكيّف مع طبيعة المرحلة الانتقالية، وإدارة ما هو متاح من إمكانات بأعلى قدر ممكن من الفاعلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top