على كل
محمد عبدالقادر
الشرطة السودانية.. «بلاغ للراي العام »
أكثر ما سرّني في الخرطوم أثناء زيارتي الأخيرة عودة الشرطة التي نهضت من تحت الركام، وجدّدت حياتها بالإحتراق مثل طائر الفينيق، وعادت راكزة وقوية تبسط الأمن وتحقّق الطمأنينة للمواطن في كل مكان من أنحاء السودان والعاصمة الخرطوم ..
بعد كل الدمار الذي حاق بالأقسام والبنيات التحتية لمؤسسات الشرطة وتفرق كوادرها أيدي سبأ بين اللجوء والتنزيح بسبب الحرب ،عاد هذا الجهاز القوي ليبقى أحد جواذب العودة للخرطوم والسودان ، لايمكن أن يرجع أحد دون أن يتحقّق من وجود شرطة ذات شوكة تؤمن الناس وممتلكاتهم وتهدئ روعهم وتطمئنهم على الحاضر والمستقبل…
عادت الشرطة كأول جهاز يلبي داعي العمل من الخرطوم، واستطاعت أن تؤسس بنياتها بدأب وحرص وحماس مكّنها من استعادة اراضيها بسرعة فائقة..
عادت الشرطة التي ما توانت يوماً عن تلبية نداء الواجب والوطن بعد أن شمّرت عن ساعد الجد وظلت عصية على المليشيا بقواتها الضاربة وكتائبها المقاتلة.
بالإمكان القول أن الشرطة وضعت كذلك وأوار الحرب مشتعلاً أولى لبنات تماسُك الدولة وهي تنتقل إلى بورتسودان لتستعيد مجد السودان هناك ، وتؤكد أنه بخير طالما أن به مؤسسة مثل الشرطة على قدر من العراقة والدربة والخبرة في التصدّي لأمن المواطن ، ومخاطبة احتياجات الدولة العصرية عبر الوثائق والإجراءات المدنية..
وجدنا في الخرطوم شرطة محترمة وأقسام مؤسسة، وإشراقات ماثلة، تحقق للأمن والطمانينة عبر الانتشار الكثيف، سُرعة في تغطية احتياجات المواطنين الأمنية، والإجرائية، والوصول للجرائم التي تراجعت كثيراً حسب آخر الاحصائيات، لم نلتق مدير الشرطة في الخرطوم ولكن رأيناه في التقارير ودفاتر الأحوال.. وتابعنا الاستشعار المبكر من قيادات الشرطة لأشواق الناس ومخاطبة المخاوف عبر خطاب قوي ومسؤول ، ورأينا تأمين الحياة في جوانبها المختلفة “بيان بالعمل” …
زرت مقار الشرطة ومجمّعات خدمات الجمهور في بانت ما أروعهم بقيادة العميد أيمن أوهاج..
، ذهبت لأقسام متفرّقة، قبل أن التقي عدداً من قيادات الشرطة وفي مقدمتهم الفريق أول شرطة حقوقي أمير عبد المنعم المدير العام لقوات الشرطة السودانية والذى رغم قصر فترة تعيينه في سبتمبر 2025، أي قبل 9 أشهر إلا أنه أظهر كفاءة نادرة في التصدى لشواغل الشرطة خلال هذا التوقيت الحرِج من عمر الدولة السودانية، إذ تسلم راية التأسيس والبناء من سلفه الفاضل الفريق أول خالد حسان فكان امتداداً قوياً لمد الجسارة والتصميم والإرادة ، وكلاهما من خيار الضباط الذين قادوا الشرطة خلال تاريخها المضئ ومسيرتها الوضيئة…
عدد كبير من قيادات الشرطة جلست إليهم مع مجموعة إعلاميين غير أن لقاءنا بالفريق شرطة المحترم والرجل الصالح عثمان محمد الحسن دينكاوي رئيس هيئة الجوازات، والسجل المدني ، ظل عالقاً في الذهن بفعل ديناميكية الرجل وحيوية حراكه في التعامل مع الملفات التي برع فى إدارتها بوعي واقتدار .. وسيأتي اليوم الذى نفرد فيه حيّزاً للكتابة عن هذا الرجل المسكون بالتواضع رغم سعة مجهوده وضخامة انجازاته..فهو ممن يفضلون العمل فى صمت وبعيداً عن الأضواء.
التقينا بالوقور اللواء شرطة (حقوقي) عبد المحمود العوض مدير الإدارة العامة للجوازات والهجرة في السودان، واللواء شرطة دكتور خوجلي خير الله مدير الإدارة العامة للسجل المدني (لحظة الزيارة) …
جلسنا إلى المجموعة التي تقود الإعلام في الشرطة بقيادة العميد فتح الرحمن محمد التوم الناطق الرسمي فأدركنا سر التميّز الذي يلازم كتابها عندما يقرأه الرأي العام.
“على كل” عدت من الخرطوم وأنا أكثر اطمئناناً على مستقبل الشرطة، والبلد في ظل وجود شرطة قادرة على مواجهة التحديات التي تواجه السودان ومواطني الخرطوم ، وطالما أن الشرطة بخير أثق في أن البلاد ستكون بخير..
التحية لقيادات الشرطة، وأفرادها المنتشرين بطول وعرض مساحة السودان رجالاً ونساءًا فقد أظهروا دربة بائنة في مواجهة المصاعب وهم يعودون بأقوى مما كانوا…
وعاشت الشرطة السودانية…






