حاطب ليل
د.عبد اللطيف البوني
الأبيض…«حضور وزوال »
(1)
آخر من احتل صدارة بورصة الأخبار السودانية وعن جدارة واستحقاق ومازالت في الصدارة هي مدينة الأبيض…ليس الميديا وحدها بل حتى المجالس أصبح السؤال هل ستسقط الأبيض في يد مليشيا الدعم السريع أم سوف تصمد ؟ تأسيساً على هذا السؤال طفق الناس يعدّدون في قدرات القوة التي ستهاجم… وتلك التي سوف تدافع ..وموقف سكان الأبيض الأصليين والنازحين إليها …هل كلهم موالين للجيش أم بعضهم موالي لمليشيا الدعم السريع …..وبصورة أدق هل للدعم السريع طابور خامس وسط سكان الأبيض خاصة وسط النازحين إليها ؟ بعد ذلك ياتي الإعلام الخارجي ليخوض في الأمر.. معتمداً على الغرف الإعلامية المصنوعة ..وليس على الواقع …من ثم تشكّلت للأبيض صورة ذهنية ..فالي أي مدى هذه الصورة مطابقة للواقع ؟ قبل محاولة الإجابة على هذا السؤال… نؤكد أن تطورات الأحداث سوف تعتمد على هذه الصورة ..كما أنها سوف تتأثر بها تأثيراً كبيراً.
(2)
الأبيض بها أكبر قوة مشاة ضاربة في الجيش السوداني …وهي فرقة الهجانة التي استطاعت حماية المدينة قبل ظهور متحرّك الصياد ..والآن ثقل متحرك الصياد في الأبيض.. بالإضافة للمستنفرين والمشتركة …المعلوم أن الأبيض اعدت لتكون قاعدة لتحرير بقية كردفان ثم التحرّك إلى دارفور …لكن بمجرّد فك الحصار عن كادوقلي والدلنج توقّفت كل المتحركات …
أما على صعيد الدعم السريع والذي أصبح يعاني من تصدعات وانشقاقات (القبة السافنا حرب بني هلبة السلامات ) …جمع قوته الصلبة وترك دارفور خلفه… ودخل دار الريح في كردفان …وأعمل في المواطنين العزل عمليات جرائم الحرب التي عُرف بها في الخرطوم والجزيرة وسنار .. فنزح أكثر من مليون شخص إلى الأبيض ..واشتغل الدعم في الأبيض المُسيّرات… مركزاً على الاعيان المدنية …خاصة محطات الوقود الكهرباء… فوضع المدينة تحت ضغط رهيب وأشاع أنه سوف يسقطها وهيأ الناس لسيناريو الفاشر وقبلها الجنينة ..أي استخدم سلاح الترويع الذي برع فيه ….
وهنا دخل الخارج اعلاماً ومواقفاً ليصل الأمر أن تجتمع ٢١ دولة (ليها شنة ورنة) لتحذر من مجزرة وشيكة في الأبيض …الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش أصدر تحذيراً مما سيحدث الأبيض ..مفوض حقوق الإنسان فولكر تورك فعل نفس الشي .. مش كدهطة وبس بل مجلس الأمن وباجماع …آصدر بياناً يطلب من الدعم السريع ألا يكرر في الأبيض ما فعله في الفاشر.. الأستاذة أماني الطويل كتبت مقترحة على البرهان أن يطلب من أمريكا التدخل لتمنع حميدتي من دخول الأبيض …غُرف مشبوهة وأخرى غير مشبوهة تطالب المواطنين في الأبيض الخروج منها وتناشد السلطات عدم اعتراض الخارجين …مجمل هذه الشغلانة من عمليات عسكرية واعلام ..وضعت الدعم السريع في المقدمة وأنه يقود زمام المبادرة العملياتية باستعداده لدخول الأبيض (المروّعة أو المرتاعة).
(3)
السلطات المحلية في الأبيض والأخبار المحلية ركّزت على أن الأحوال داخل المدينة ليست كما تقول الميديا … وأنه ليست هناك عمليات خروج غير عادية من المدينة … وأنهم لا يتوقعون هجوماً … وأن الأبيض محمية حتى ولو حدث هجوم كل هذا مع اعتراف بأن المسيرات أضرت ضرراً بليغاً بالمواطنين …
من فجر السبت الأول من أمس بدأت الصورة تتغيّر عندما أعلن أن القوات الجوية التابعة للقوات المسلحة …استطاعت ضرب متحرّك لمليشيا الدعم السريع كان متجهاً للابيض … وأن هناك صولات أخرى للقوات الجوية في دار الريح …حتى كتابة هذه السطور لم يصدر بيان رسمي من القوات المسلحة ….خلاصة الموقف في ساعة الكتابة هذه أن الحرب الجوية مدورة في سماء كردفان ..والبرية في مرحلة المناوشات …وإن كان ثمة شغل تحت تحت سوف يظهر قريباً….
الذي نود قوله أن مكانة الأبيض الجيوسياسية قد برزت الآن لأهل السودان بصورة غير مسبوقة ..وعلى ما سيحدث للأبيض في الأيام القادمة سوف تتحدّد (حاجات كتيرة) لكن الآن عندنا أبيضان ..أبيض في الأسافير وأبيض في أرض الواقع ..أبيض الاسافير أثرت بصورة كبيرة على مجمل العملية سياسياً وعسكرياً فينبغي عدم التقليل من شأنها ..نواصل إن شاء الله ..
اما العنوان فهو من أغنية الكابلي زمان الناس…
( قريب وبعد حضور وزوال..دة روم الأصلو ما بتقال…).






