يوسف عبد المنان يكتب: «اعترافات محاسن»

خارج النص

يوسف عبد المنان

«اعترافات محاسن»

*لأنها ولدت في الصناعة وارتقت من وظيفة صغيرة وكان طموحها الترقي الي الدرجة الأعلى بصبرها ومثابرتها واعتمادها على قدراتها من غير رافعة سياسية حزبية ولا قسمة جهوية ولا ادعاءات ثورية ارتقت محاسن يعقوب إلى منصب وزير الصناعة ،وحينما كان كامل إدريس يبحث عن الكفاءات المستقلة لم يجد سبباً واحداً يبعد فيه هذه المرأة الصارمة من غير غلظة والودودة من غير ضعف.
*وجدت وزارة الصناعة بعد عناء محشورة في الطابق السابع من برج المعادن ومن غير تعقيدات مكتبية ولجت إلى مكتب متواضع جداً ولكن طاولة الوزيرة تتزاحم في أطرافها الملفات لم تتجمّل الوزيرة بعبارات التبرير ولكنها تحدثت بصراحة عن حال الصناعة في السودان ووضعت أمامي أرقام صادمة جداً عن التخريب الذي طال المصانع الحكومية ومصانع القطاع الخاص وهي على يقين أن دولاً وعصابات عابرة للحدود هي من نهبت المصانع وليس مليشيا الدعم السريع التي ليس من بين منسوبيها المقاتلين مهندسين مختصين على دراية ومعرفة دقيقة بقلب مصانع السكر وأي الاسبيرات أغلى ثمناً في السوق وماهي أجهزة الكمبيوتر التي تمثل قلب أي مصنع حديث وكيفية تفكيك إسبيرات المصانع.
*قالت الوزيرة أن كل مصانع السكر الحكوميه وهي مصنع سكر الجنيد وغرب سنار وعسلاية والنيل الأبيض قد توقّفت الآن تماماً عن الإنتاج وهي مصانع كانت تسهم بانتاجية تصل لنحو “٤٠” في المائة من حاجة السوق المحلي وقالت الوزيرة أن أزمة الكهرباء بعسلاية تم تجاوزها ودفعت وزارة المالية “٨٠٠” مليون لشركات الكهرباء وأن الوزارة كل جهدها الآن في مشروع سكر وعسلاية الاحتفاظ ببذور القصب حتى لاتضطر لاستزراع بذور جيدة تنمو وتنتج خلال عامين وأن بعض قصب سكر وعسلاية تم طحنه العام الماضي في مصنع سكر كنانة الذي قالت الوزيرة أن إنتاجه تدني لأقل من خمسين بالمائة وأن الشركاء العرب الممولين وملاك المشروع كان قرارهم إيقاف المصنع تماماً بعد أن إستهدفته المُسيّرات ولكن حكومة السودان طبعاً هي تقصد جهد الوزيرة ولكنها تواضعاً نسبته للحكومة استطاعت إقناع العرب بضرورة استمرار المشروع حتى لاتفقد البلاد مورد مالي مهم وتخسر الدول الشريكة أموال ضخمة جرّاء توقف المشروع.
*الوزيرة قالت إن إعادة تشغيل مصانع السكر وحدها تحتاج لدعم مالي كبير جداً من الحكومة الاتحادية ربما لايتوفر الآن
ومضت الوزيرة لتقول أن كل دارفور الآن خرجت من الصناعة وقضت المليشيا على المصانع في نيالا والفاشر، وربطت عودة بعض وليس كل المصانع من ولايات نهر النيل الشمالية للخرطوم بمعالجة قضايا الكهرباء التي تمثل معضلة حقيقية لتشغيل مصانع تزيد عن ٥ الف مصنع في المدن الثلاثة بولاية الخرطوم ولكن الوزيرة تحدثت عن خطة طموحة لإعادة القطاع الصناعي خلال سنوات الي ماكان عليه بل أفضل من ذلك وللحديث مع الوزيرة بقية ولكنها وضعت أمام الرأي العام حقائق صادمة كيف أصبحت مصانع كبيرة مجرد أطلال لاتسكنها حتى القطط لأنها لاتجد ماتأكله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top