انعقاد اللجنة المشتركة في موسكو السودان وروسيا.. شراكة استراتيجية

انعقاد اللجنة المشتركة في موسكو

السودان وروسيا.. شراكة استراتيجية

قضايا مهمة تناولتها لجنة التشاور..تنسيق مستمر

روسيا جدّدت دعمها لوحدة السودان ..موقف ثابت

المشاركة في إعادة الإعمار.. دور متوقع

البرهان يزور روسيا في أكتوبر المقبل..تعزيز العلاقات

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

انعقدت بالعاصمة الروسية موسكو الدورة الحادية عشرة للجنة التشاور السياسي بين السودان وروسيا، في محطة جديدة تعكس متانة العلاقات التاريخية بين البلدين وحرصهما على الارتقاء بها إلى آفاق أوسع من التعاون الاستراتيجي، في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة وتحديات مشتركة تواجه الطرفين، وترأس الجانب السوداني وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي، السفير معاوية عثمان خالد، بحضور سفير السودان لدى روسيا الاتحادية محمد الغزالي سراج، فيما ترأس الجانب الروسي نائب وزير الخارجية الروسي جورجي بوريسينكو، بحضور السفير الروسي لدى السودان أندريه تشرنوفل، وتناولت المباحثات بصورة واسعة مسار العلاقات الثنائية بين البلدين ومستوى التعاون القائم في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، إلى جانب تبادل الرؤى حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، في وقت تتجه فيه الخرطوم وموسكو إلى تعزيز شراكتهما السياسية والاقتصادية على أسس المصالح المتبادلة.

لجنة التشاور
وتمثل لجنة التشاور السياسي بين السودان وروسيا واحدة من أهم الآليات الدبلوماسية التي تنظم العلاقات الثنائية بين البلدين، إذ تُعقد دوراتها بصورة دورية وبالتناوب بين الخرطوم وموسكو، برئاسة كبار مسؤولي وزارتي الخارجية، وتضطلع اللجنة بأدوار محورية تشمل مراجعة وتقييم مسار التعاون المشترك، ومتابعة تنفيذ الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات الاقتصاد والطاقة والنقل والثقافة، فضلاً عن تنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية والدولية، والتحضير للمشاركات المشتركة في الفعاليات الكبرى، وفي مقدمتها القمم الروسية الأفريقية، ويعكس انعقاد الدورة الحالية استمرار الحوار السياسي المنتظم بين البلدين، باعتباره أحد أهم أدوات تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز المصالح المشتركة.
سبعة عقود علاقات
واكتسبت الدورة الحادية عشرة للجنة التشاور السياسي أهمية خاصة لتزامنها مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين السودان وروسيا، وهي مناسبة تبادل خلالها الجانبان التهاني والتأكيد على عمق الروابط التاريخية التي تجمع البلدين، حيث قدم وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي التهاني لروسيا الاتحادية حكومة وشعباً بمناسبة اليوم الوطني الروسي، مؤكداً مشاركة رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان في القمة الروسية الأفريقية الثالثة المقرر انعقادها بالعاصمة الروسية موسكو خلال أكتوبر المقبل، كما أعرب عن تطلعه إلى استضافة الخرطوم للدورة المقبلة للجنة التشاور السياسي، بما يعكس استمرارية الحوار السياسي والتشاور المنتظم بين البلدين.
تطورات
وخلال المباحثات، قدّم السفير معاوية عثمان خالد تنويراً شاملاً للجانب الروسي حول تطورات الأوضاع في السودان، مستعرضاً الانتصارات التي تحققها القوات المسلحة السودانية على ميليشيا الدعم السريع في مختلف جبهات القتال، كما تناول الجهود الحكومية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار وصولاً إلى مرحلة الانتخابات، مسلطاً الضوء على مسار الحوار السوداني – السوداني، وعودة أعداد كبيرة من المواطنين إلى مناطقهم، خاصة بعد انتقال مؤسسات الحكومة إلى العاصمة الخرطوم وبدء خطوات تطبيع الحياة فيها، وأكد الوكيل حرص السودان على تطوير علاقاته مع روسيا وترقيتها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، من خلال تكثيف الاتصالات السياسية وتنشيط الزيارات المتبادلة بين كبار المسؤولين وتعزيز المصالح المشتركة، كما أشاد بمستوى التنسيق بين البلدين في المحافل الدولية وتبادل الدعم للمرشحين في المنظمات الدولية، معرباً عن تطلع السودان إلى مساهمة روسية فاعلة في جهود إعادة الإعمار، استناداً إلى بروتوكول التعاون الموقع خلال أعمال اللجنة الوزارية المشتركة العام الماضي، حيث استعرض وكيل الخارجية السودانية سير تنفيذ مخرجات اللجنة الوزارية المشتركة، مؤكداً رغبة السودان في تفعيل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة في مجالات النقل والبنية التحتية والطاقة والنفط والزراعة وغيرها من القطاعات الحيوية، أشاد بالتقدم المحرز في مقترح التوأمة بين مدينتي سان بطرسبرغ وبورتسودان، إلى جانب تنامي التعاون مع جمهورية تتارستان الروسية.

تعاون ثقافي وعلمي:
ولم تقتصر المباحثات السودانية الروسية على الملفات السياسية والاقتصادية، بل أولت اهتماماً كبيراً لمجالات التعاون الثقافي والعلمي والإنساني، وأكد وكيل الخارجية تقدير السودان لاستمرار المنح الدراسية الروسية المخصصة للطلاب السودانيين، خاصة في ظل التحديات التي واجهها قطاع التعليم خلال السنوات الأخيرة، ممتدحاً الدور الذي تضطلع به بعثات الآثار الروسية العاملة في السودان في مجالات التنقيب والترميم والمحافظة على الإرث الحضاري السوداني، فضلاً عن مساهمتها في جهود استعادة بعض القطع الأثرية التي تعرضت للنهب خلال فترة الحرب، وثمن استئناف روسيا منح التأشيرات العلاجية للمرضى السودانيين، مشيراً إلى أن روسيا أصبحت إحدى الوجهات العلاجية المفضلة للسودانيين، حيث بلغ عدد المستفيدين من الخدمات العلاجية الروسية قرابة 20 ألف مواطن سوداني خلال الفترة من 2021م، إلى 2025م، منوهاً إلى تنامي الصادرات الروسية للسودان في مجالات الإلكترونيات والهندسة الكهربائية والمعدات الطبية، بما يعكس تنوع مجالات التعاون بين البلدين.

شريك مهم
بعبارات تحتشد بالتقدير والامتنان، أكد نائب وزير الخارجية الروسي جورجي بوريسينكو أن السودان يعد شريكاً أساسياً لروسيا في أفريقيا والشرق الأوسط، مستشهداً بمستوى الحوار السياسي القائم والتنسيق المستمر بين البلدين في المحافل الدولية، معرباً عن تقدير بلاده للمواقف السودانية الداعمة لروسيا في عدد من القضايا الدولية، مؤكداً أن البلدين يواجهان تحديات متشابهة تستدعي مزيداً من التنسيق والتعاون، وأشار المسؤول الروسي إلى الزيادة الملحوظة في حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، معلناً رفع عدد المنح الدراسية المقدمة للسودان بنسبة 30% خلال العام المقبل لتصل إلى 140 منحة دراسية، مع استعداد موسكو لزيادتها مستقبلاً، كما جدد التأكيد على موقف روسيا الداعم لسيادة السودان ووحدة أراضيه ومؤسساته الشرعية، ممثلة في مجلس السيادة ومجلس الوزراء وبقية مؤسسات الدولة.
دلالات ورسائل
ووفقاً لمراقبين فإن أعمال الدورة الحادية عشرة للجنة التشاور السياسي بين السودان وروسيا، قد حملت جملة من الرسائل السياسية المهمة، أبرزها تمسك البلدين بالحفاظ على قنوات الحوار والتنسيق رغم التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، كما تعكس المباحثات رغبة الخرطوم في توسيع دائرة شراكاتها الدولية والاستفادة من الخبرات والاستثمارات الروسية في مرحلة إعادة الإعمار، بينما تنظر موسكو إلى السودان باعتباره شريكاً محورياً في منطقة البحر الأحمر وبوابة مهمة لتعزيز حضورها في أفريقيا.
خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر.. يبدو أن الذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية السودانية الروسية، جاءت لتؤكد أن علاقات البلدين تجاوزت مرحلة التعاون التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد تشمل السياسة والاقتصاد والثقافة والتعليم والصحة، وهو ما يمنح نتائج هذه الدورة أهمية خاصة في رسم ملامح التعاون المشترك خلال السنوات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top